لما مات نزار، قال ربيعة- وكان أسن من مضر-: ينبغي لنا أن نصير إلى الملك ليعرف مواضعنا، ويجعل الرئاسة لمن رأى منا. فقال مضر: يحتاج في الوفادة إلى مؤنة، وأنا أتكلفها. ثم نفذ فسبقه ربيعة، فوفد قبله. ثم قدم مضر بعده، وقد أنس ربيعة بالملك. ثم قدم مضر وهو منقبض. فعلم أن ربيعة قد مكر به. فأمر الملك أن يسألا حوائجهما. فقال مضر: أنا أسأل الملك أن لا يأمر لي بشيء إلا أمر لربيعة بضعفه، فإنه أسن مني. فقال: ذاك لك. فقال: أسألك أن تأمر بقلع عيني وقلع عينيه جميعا. فضحك الملك وقال:
لا بل أجيزكما. فأجاز مضر بشيء، وأعطى ربيعة مثله، لم يزده.
وقوم يروون (^٤) أن ربيعة كان أعور، فسأل مضر قلع عينيهما، فخرج ربيعة أعمى ومضر أعور. وهذا باطل.