- ومرّ رسول الله ﷺ بأم معبد عاتكة بنت خالد بن خليف الخزاعي، وهي امرأة أكثم بن الجون - والجون عبد العزى - بن منقذ الخزاعي. فأتت رسول الله ﷺ بشاة مصور (^٢) ليذبحها، فمسح ضرعها فإذا هي ذات درّ.
فقال رسول الله ﷺ: لا تذبحيها. فأتت بشاة أخرى، فذبحت وطبخ لحمها لهم. فأكل رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعامر بن فهيرة، وابن أريقط. وسفّرتهم منها بما وسعته سفرتهم، وبقي عندها أكثر لحمها، وقالت أم معبد: لقد بقيت الشاة التي مسح رسول الله ﷺ ضرعها إلى عام الرمادة، وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة، فكنا نحلبها صبوحا وغبوقا، وما في الأرض قليل ولا كثير. وقال الشاعر في نزول رسول الله ﷺ بأم معبد:
_________________
(١) - في هامش الأصل: شاة شصص أي ذهب لبنها، يستوي فيه الواحد والجمع.
(٢) - في هامش الأصل: المصور التي تمصر لبنها وتحلب طلاطلا لأن لبنها بطيء الخروج.
[ ١ / ٣٠٩ ]
جزى الله رب الناس خير جزائه … رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبرّ وارتحلا به … فأفلح من أمسى رفيق محمد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم … ومقعدها للمسلمين بمرصد
ووصفت أم معبد رسول الله ﷺ صفة سنذكرها إن شاء الله تعالى.
- قالوا: ولما جعلت قريش لمن اتبع رسول الله ﷺ وأبا بكر فقتلهما أو أتى بهما مائة ناقة - ويقال: ديتهما - أتبعهما سراقة بن مالك بن جعشم الكناني ثم المدلجي، فلما قرب منهما ساخت قوائم فرسه، فطلب الأمان، وأخبر رسول الله ﷺ بما جعلت قريش فيه وفي أبي بكر فكتب له رسول الله ﷺ كتاب أمنة وموادعة، في قطعة أديم. فلم يزل الكتاب عنده حتى أتاه به وهو بين الطائف والجعرانة، وأسلم.
- وكان قدوم رسول الله ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وكان الناس مستشرفين لقدومه، قد استبطؤوه، فرآه يهودي على بعض تلك الآطام (^١)، فنادى: يا معشر العرب، هذا صاحبكم. فكبر بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس تكبيرة رجل واحد. فصار رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف، فنزل فيهم على كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس، من ولد عمرو بن عوف، بقباء. وذلك الثبت. فأقبل الناس يأتونه، يسلمون عليه. وقال بعضهم: نزل على سعد بن خيثمة بن الحارث، أحد بني السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس. وذلك أنه كان يكثر إتيانه للحديث عنده، فظنّ قوم أنه نازل عليه.
_________________
(١) - في حاشية الأصل: جمع أطم وهو الحصن.
[ ١ / ٣١٠ ]
-حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن موهب، عن يزيد بن رومان، عن عروة قال:
كان رسول الله ﷺ يتحدث في بيت سعد بن خيثمة، هو وأصحابه.
ويؤتى للسلام عليه وهو به. فلذلك قال الناس: نزل على سعد، وكان نزول الناس جميعا على بني عمرو بن عوف، لم يتجاوزهم.
- قالوا: فأقام رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، ثم خرج رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فجمع في بني سالم، من بني النجار. ويقال: بل أقام بقباء ثلاثا وعشرين ليلة، ويقال: بضع عشرة ليلة، وكان من تقدم رسول الله ﷺ إلى المدينة بعد أبي سلمة بن عبد الأسد، ومن نزلوا عليه بقباء بنوا مسجدا يصلون فيه. والصلاة يومئذ إلى بيت المقدس. فجعلوا قبلته إلى ناحية بيت المقدس، فلما قدم رسول الله ﷺ صلى بهم فيه، وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين من مكة إلى المدينة. ثم أمهم بالمدينة حتى قدم النبي ﷺ.
- حدثني الحسين بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، عن اسرائيل، عن منصور، عن مالك بن الحارث، قال:
كان سالم غير معروف نسبه، وكان يؤمّ المهاجرين من مكة إلى المدينة، وبالمدينة لأنه أقرؤهم، وإنّ فيهم لعمر بن الخطاب، وذلك قبل قدوم النبي ﷺ المدينة.
- حدثني عمرو بن محمد الناقد والحسين بن الأسود قالا، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سفيان، عن مسروق.
أن النبي ﷺ قال: خذوا القرآن عن أربعة: عن ابن مسعود، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة.
[ ١ / ٣١١ ]
-وحدثني الحسين بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.
أن المهاجرين لما قدموا مكة إلى المدينة، نزلوا إلى جنب قباء، فأمّهم سالم مولى أبو حذيفة، لأنه كان أكثرهم قرآنا، وإنّ فيهم لعمر بن الخطاب، وأبا سلمة بن عبد الأسد.
- وحدثني محمد بن حاتم، ثنا عبد الله بن نمير، عن نافع، عن ابن عمر بمثله.
قال الواقدي: المجتمع عليه أن سالما مولى أبي حذيفة لما شخص عن مكة مهاجرا، كان يصلي بالمهاجرين إلى المدينة ثم صلى بهم إلى قدوم النبي ﷺ، لأنه كان أقرأهم لكتاب الله.
- وقدم عليّ ﵇ المدينة، فنزل على كلثوم بن الهدم. فكان يرى رجلا يجيء إلى امرأة في جواره بعد هّدء من الليل، فتفتح له بابها، فيدخل الدار ثم يخرج. فقال لها في ذلك. فقالت: يا عبد الله، إني امرأة مسلمة أرملة، والرجل الذي يأتيني سهل بن حنيف يدور على قومه فيكسر أصنامهم ويأتيني بها لأوقدها إن طبخت. قالوا: وكان عبد الله بن جبير، وسهل بن حنيف يكسران الأصنام ويأتيان بها المسلمين ليستوقدوا بها.
- وحدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط.
أن جندع بن ضمرة الجندعي كان بمكة. فمرض، فقال لبنيه:
أخرجوني منها، فقالوا: إلى أين. فأومأ بيده نحو المدينة، وهو يريد الهجرة.
فلما بلغ أضاة بني غفار (^١)، مات. فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ﴾
_________________
(١) - على عشرة أميال من مكة المكرمة.
[ ١ / ٣١٢ ]
﴿مُهاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ (^١). وقال الواقدي: هاجر بعد بدر، وهو جندب الجندعي. وبعضهم يقول: نزلت الآية في أكثم بن صيفي. وذلك غير ثبت.
وحدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا هشيم بن بشير، أنبأ أبو بشر، عن سعيد بن جبير.
في قوله: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ،﴾ الآية، قال: وكان رجل من خزاعة، يقال له ضمرة بن العيص، أو العيص بن ضمرة بن زنباع. لما أمر النبي ﷺ بالهجرة، فأمر لأهله أن يفرشوا له على سرير ويحملوه إلى رسول الله ﷺ. ففعلوا. فمات بالتنعيم.
فنزلت فيه الآية.
- قالوا: وكان عبد الله بن سلام يقول: كنت تعلمت التوراة من أبي، وعرفت تأويلها. فوقفني ذات يوم على صفة النبي ﷺ وعلاماته وأمره، وقال: إن كان من ولد هارون اتبعته وإلا فلا، ومات قبل قدوم النبي ﷺ المدينة، قال: فلما قدم رسول الله ﷺ، كنت في عذق لي أجني رطبا.
فسمعت صائحا من بني النضير يقول: قد قدم صاحب العرب اليوم.
فأخذني أفكل (^٢)، وكبرت تكبيرة عالية. وعمتي تحتي، وهي عجوز، فقالت:
أي خبيث، والله لو كان موسى القادم، مازدت على ما صنعت، فقلت: إنه أخو موسى ونبي مثله، ثم نزلت، فأتيت رسول الله ﷺ فرأيت صفته، فعرفتها. وحدّثته حديث أبي، وأسلمت، فيقال إنّ قول الله ﷿: ﴿شَهِدَ﴾
_________________
(١) - سورة النساء - الآية:١٠٠.
(٢) - في هامش الأصل: أفكل: أي رعدة.
[ ١ / ٣١٣ ]
﴿شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ (^١) نزل في عبد الله بن سلام. ثم أسلمت عمته، وأسلم مخيريق اليهودي.
- قالوا: وركب رسول الله ناقته القصواء، والناس معه عن يمينه وشماله. فجعل لا يمرّ بقوم من الأنصار إلاّ قالوا: هلم هلمّ يا رسول الله في القوة والمنعة والثروة. فيقول لهم خيرا، ويقول: إنها مأمورة، خلوا سبيلها.
وقد أرخى رسول الله ﷺ زمامها. فبركت عند مسجد رسول الله ﷺ، وكان مربدا ليتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فيه جدار كان أسعد بناه تجاه بيت المقدس فكان يصلي إليه من أسلم قبل قدوم مصعب بن عمير. ثم صلى بهم إليه مصعب. ويقال إنّ أسعد كان يصلي بهم قبل قدوم مصعب وبعده إلى قدوم المهاجرين، لأن مصعبا لم يزد على تعليمهم القرآن. والله أعلم. قالوا:
فلما بركت الناقة فضربت بجرانها واطمأنت، نزل رسول الله ﷺ. فجاء أبو أيوب، وامرأته أم أيوب، والناس يكلمون رسول الله ﷺ في النزول عليهم، فحطا رحله وأدخلاه منزلهما. فلما رآهما قد فعلا ذلك، قال: المرء مع رحله.
وأخذ أبو أمامة أسعد بن زرارة بزمام الناقة، فأدخلها منزله. فكانت عنده.
ويقال إن أبيّ بن كعب أخذها إلى منزله. وكونها عند أسعد أثبت. وقال أبو أيوب: بأبي أنت وأمي، إني أعظم أن أكون فوقك وأنت تحتي. فتحوّل وأهله إلى أسفل، ونزل رسول الله ﷺ في علوّ داره. وجعل بنو النجار يتناوبون في حمل الطعام إلى رسول الله ﷺ مقامه في منزل أبي أيوب، وبعثت إليه أم يزيد بن ثابت بثردة مرّواة سمنا ولبنا.
- وقيل لأم أيوب، وكان مقام رسول الله ﷺ في منزل زوجها سبعة أشهر: أي الطعام كان أحبّ إلى رسول الله ﷺ؟ فقالت: مارأيته أمر بطعام
_________________
(١) - سورة الأحقاق: الآية:١٠.
[ ١ / ٣١٤ ]
يصنع له بعينه، ولا رأيته ذم طعاما قطّ؛ ولكنّ أبا أيوب أخبرني أنه تعشى معه ليلة من قصعة أرسل بها سعد بن عبادة، فيها طفشيل (^١)، فرآه ينهكها نهكا لم يره ينهكه غيرها. فكنا نعملها له. وكنا نعمل له الهريس، فنراه يعجبه.
وكان يحضر عشاءه الخمسة إلى الستة إلى العشرة.
- وروى أن أسعد بن زرارة كان يتخذ لرسول الله ﷺ ليلة وليلة لا.
فإذا كانت الليلة التي يتوقعها فيها، قال ﷺ: «هل جاءت قصعة أسعد»؟ فيقال: نعم. فيقول: «هلموا بها». فنعلم أنها تعجبه.
- قال كعب بن مالك الأنصاري:
الله أكرمنا بنصر نبينا … وبنا أقام دعائم الإسلام
وبنا أعز نبيه ووليه … وأعزّنا بالنصر والإقدام
في كل معترك تطير سيوفنا … تلك الجماجم عن فراخ الهام
نحن الخيار من البرية كلها … ونظامها وزمام كل زمام
الخائضو غمرات كل منية … والضامنون حوادث الأيام
فسلوا ذوي الآكال عن سرواتنا … يوم العريض فحاجر فرؤام
إنا نمنّع ما أردنا منعه … ونجود بالمعروف للمعتام (^٢)
ينتابنا جبريل في آياتنا … بفرائض الإسلام والأحكام
في أبيات. وقال أبو قيس صرمة بن أبي أنس يذكر النبي ﷺ:
_________________
(١) - ضرب من اللحم يعالج بالبيض والجزر والعسل. ألفاظ الأطعمة والأشربة في كتاب الأغاني - ط. الاسكندرية ١٩٩١.
(٢) - المعتام: الذي قل عنده اللبن والفقير المحتاج.
[ ١ / ٣١٥ ]
ثوى في قريش بضع عشرة حجة … يذكّر لو يلقى صديقا مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه … فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا أظهر الله دينه … فأصبح مسرورا بطيبة راضيا
في أبيات. وقال أبو أحمد بن جحش الأعمى الأسدي:
فلو حلفت بين الصفا أم أحمد … ومروتها يوما لبّرت يمينها
لنحن الألى كنا بها ثم لم نزل … بمكة حتى عاد غثا سمينها
بها خيمت غنم بن دودان وابتنت … ومنها غدت غنم فخفّ قطينها
إلى الله تغدو بين مثنى وواحد … ودين رسول الله بالحق دينها
وقال أبو أحمد أيضا:
ولما رأتني أمّ أحمد غاديا … بذمة من أخشى بغيب وأرهب
تقول: فإمّا كنت لا بدّ فاعلا … فيمم بنا البلدان من غير يثرب
فقلت لها: لا إنّ تلك مظنة … وما يشأ الرحمن فالعبد يركب
إلى الله وجهي والرسول ومن يقم … إلى الله يوما وجهه لا يخيّب
فكم قد تركنا من حميم مناصح … وناصحة إن تنع تبك وتندب
وكم من عدو قد تركنا وراءنا … مجدّ مباد للعداوة مجلب
نمتّ بأرحام إليهم قريبة … ولا قرب للأرحام ما لم تقرّب
وأبو أحمد الذي يقول:
أبني أمية كيف أظلم فيكم … وأنا أبنكم وحليفكم في العسر
ولقد دعاني غيركم فأبيته … وأجبتكم لنوائب الدهر
وبلغ أبا أحمد أنّ أبا سفيان بن حرب باع دورهم ودار عثمان، وقضى من ثمنها دينا عليه، فقال:
أبلغ أبا سفيان عن أم … ر عواقبه ندامة
دار ابن عمك بعتها … تقضي بها عنك الغرامة
[ ١ / ٣١٦ ]
وحليفكم بالله ربّ الن … اس مجتهد القسامة
اذهب بها اذهب بها … طوّقتها طوق الحمامة
وكان الذي ابتاعها منه عمرو بن علقمة بن المطلب، أحد بني عامر بن لؤي.
وقالت امرأة من الأنصار:
لا همّ إنّ الخير خير الآخرة … فاغفر اللهم للأنصار والمهاجرة
وعافهم من حرّ نار ساعرة … فإنها لكافر وكافره
- قالوا: ووجّه رسول الله ﷺ أبا رافع وزيد بن حارثة مولييه إلى مكة، لحمل فاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله ﷺ، وسودة. وأخذ من أبي بكر خمسمائة درهم فدفعها إليهما لما يحتاجون إليه. وأعطاهما بعيرين. وكتب أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى عبد الله ابنه، يأمره بحمل أم رومان امرأته، وعائشة وأسماء. وتوّجه مع زيد وأبي رافع: عبد الله بن أريقط الديلي. فوافوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة، فتصاحبوا. فخرج زيد وأبو رافع بفاطمة، وأم كلثوم، وسودة بنت زمعة. وحبس زينب زوجها أبو العاص بن الربيع، وكانت رقية مهاجرة: حملها زوجها عثمان بن عفان. وحمل زيد أيضا امرأته أم أيمن، وأسامة بن زيد، وخرج عبد الله بأم رومان وأختيه عائشة وأسماء.
فقدموا ورسول الله ﷺ يبني المسجد وحجره. وكان طلحة، حين هاجر رسول الله ﷺ، بالشأم. فقدم يريد مكة، فلقي رسول الله ﷺ بالمدينة. فصار إلى مكة، ثم هاجر منها مع عيال النبي ﷺ وأبي بكر.
- قالوا: ووهبت الأنصار لرسول الله ﷺ كل فضل في خططها. وقالوا له: إن شئت، فخذ منا منازلنا. فقال لهم خيرا، وخطّ لأصحابه في كل أرض ليست لأحد، وفيما وهبت له الأنصار من خططها. وأقام قوم من
[ ١ / ٣١٧ ]
المسلمين لم يمكنهم البناء بقباء على من نزلوا عنده. وكانت الأنصار أشحّاء على من نزل عليهم، من المهاجرين.