العزى (^٣) بن قصي:
- قالوا: كان أبو البختري أقل أذى لرسول الله ﷺ، على أنه كان يكذّبه ويعيب ما جاء به، وكان ممن أعان على نقض الصحيفة. وكان رسول الله ﷺ أمر يوم بدر أن يستبقيه من لقيه، وأن لا يقتله. فلقيه المجذّر بن ذياد البلوي. فقال له: استأسر، فإنّ النبي ﷺ أمر أن لا تقتل. فقال: إنّ معي رفيقي جنادة بن مليحة؛ فإن استبقيتموه، وإلا فلا حاجة لي في الحياة. فأعيرّ بخذلانه، وجعل يقاتل ويقول:
لن يسلم ابن حرة أكيله … حتى يموت أو يرى سبيله
_________________
(١) - انظر سورة الاسراء - الآيات:٩٠ - ٩٣.
(٢) - سورة الاسراء - الآية:٩٣.
(٣) - بالأصل: العاص بن هشام بن أسد بن عبد العزى. والتقويم والزيادة من كتاب نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢١٣.
[ ١ / ١٦٥ ]
فحمل عليه المجذّر فقتله، وجعل يقول:
إما جهلت أو نسيت نسبي … فاثبت النسبة أني من بلي
الطاعنين برماح اليزني … وأعبط القرن بعضب مشرفي
- ثم إنّ المجذّر أتى النبي ﷺ، فأخبره الخبر، وقال: والذي بعثك بالحق، لقد جهدت أن يستأسر فآتيك به، فقاتلني فقتلته. وقد قيل: إنّ الذي قتل أبا البختري: عمير بن عامر المازني، من بني مازن بن النجار، ويكنى أبا داود.
- وفي أبي البختري نزلت: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (^١).