- قالوا: كان أبو لهب أحد من يؤذي رسول الله ﷺ. ووقع بينه وبين أبي طالب كلام، فصرعه أبو لهب وقعد على صدره وجعل يضرب وجهه. فلما رآه رسول الله ﷺ لم يتمالك أن أخذ بضبعي أبي لهب، فضرب به الأرض.
وقعد أبو طالب على صدره، فجعل يضرب وجهه. فقال أبو لهب للنبي ﷺ: هو عمك وأنا عمك؛ فلم فعلت هذا فيّ؟ والله لا يحبك قلبي أبدا.
- قالوا: وكان أبو لهب يطرح القذر والنتن على باب النبي ﷺ، فرآه حمزة بن عبد المطلب ﵀ وقد طرح من ذلك شيئا. فأخذه وطرحه على
_________________
(١) - كانت الحزورة سوق مكة وقد دخلت في المسجد. معجم البلدان.
[ ١ / ١٤٧ ]
رأسه. فجعل أبو لهب ينفض رأسه ويقول: صابيء أحمق. فأقصر عما كان يفعل، ولكنه كان يدسّ من يفعله.
- وروى ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
قال رسول الله ﷺ: كنت بين شرّ جارين: بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط؛ إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحونها في بابي. قالت عائشة:
فكان النبي ﷺ يقول: يا بني عبد مناف، أي جوار هذا؟ ثم يميطه عن بابه.
- قالوا: وبعث أبو لهب ابنه عتبة بن أبي لهب بشيء يؤذي به رسول الله ﷺ، فسمعه يقرأ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى﴾ (^١). فقال: أنا أكفر برب النجم. فقال رسول الله ﷺ: سلط الله عليك كلبا من كلابه، فخرج في تجارة، فجاء الأسد وهو وأصحابه نيام، بحوران. فجعل يهمس ويشمّ حتى انتهى اليه، فضمغه ضمغة أتت عليه. فجعل يقول، وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم إنّ محمدا أصدق الناس؟ ثم مات.
- ومات أبو لهب، واسمه عبد العزى، بداء يعرف بالعدسة (^٢).
وكان موته بمكة بعد وقعة بدر بسبعة أيام، فبلغه خبرها ولم يشهدها.