- كان العاص بن وائل من المستهزئين. ولما مات عبد الله ابن رسول الله ﷺ، قال: إنّ محمدا أبتر، لا يعيش له ذكر، فأنزل الله ﷿ فيه:
﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (^١). فركب حمارا له - ويقال: بغلة له بيضاء - فلما صار بشعب من تلك الشعاب، وهو يريد الطائف، ربض به الحمار أو البغلة على شبرقة (^٢)، فأصابت رجله شوكة منها، فانتفخت حتى صار كعنق البعير، ومات. ويقال: إنه لما ربض به حماره أو بغلته، لدغ فمات مكانه، وكان ابنه عمرو يقول: لقد مات أبي وهو ابن خمس وثمانين سنة، وإنه ليركب حمارا له من هذه الدبابه إلى ماله بالطائف، فيمشى عنه أكثر مما يركبه.
- وقال الواقدي: مات العاص بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة بأشهر، وهو ابن خمس وثمانين سنة. وكان يكنى أبا عمرو.
وحدثني محمد بن سعد قال: قلت للواقدي: قال الله ﷿ ﴿إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (^٣)، وهذه السورة مكية؟ فقال: سألت مالكا وابن أبي ذئب عن هذا، فقالا: كفاه إياهم، فبعضهم مات، وبعضهم عمي فشغل
_________________
(١) - سورة الكوثر - الآية:٣.
(٢) - الشبرق نبت أهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس، وهو جنس من الشوك. معجم اسماء النباتات.
(٣) - سورة الحجر - الآية:٩٥.
[ ١ / ١٥٧ ]
عنه، وبعضهم كفاه إياه إذ هيأ الله له من أسباب مفارقته بالهجرة ما هيأ له.
قال: وقال غيرهما: كفاه الله أمرهم، فلم يضرّوه بشيء.