كان النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار يكنى أبا فائد، وكان أشد قريش مباداة للنبي ﷺ بالتكذيب والأذى، وكان صاحب أحاديث، ونظر في كتب الفرس، ومخالطة النصارى واليهود، وكان لما سمع بذكر النبي ﷺ وحضور وقت مبعثه، يقول: والله لئن جاءنا نذير لنكونن أهدى من إحدى الأمم، فنزلت فيه: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ (^١).
وكان يحدّث، ثم يقول: أينا أحسن حديثا، أنا أم محمد؟ ويقول: إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين. فنزلت فيه: ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (^٢). ونزلت فيه:
﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (^٣). ونزلت فيه: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ﴾ (^٤). ونزلت فيه: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ (^٥). ونزلت فيه:
﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (^٦). ونزلت فيه: ﴿أَ فَبِعَذابِنا﴾
_________________
(١) - سورة فاطر - الآية:٤٢.
(٢) - سورة الأنفال - الآية:٣١.
(٣) - سورة الأنفال - الآية:٣٢.
(٤) - سورة ص - الآية:١٦.
(٥) - سورة المعارج - الآية:١.
(٦) - سورة الحج - الآية:٣.
[ ١ / ١٥٨ ]
﴿يَسْتَعْجِلُونَ﴾ (^١)، وكان النضر قدم الحيرة، فتعلم ضرب البربط، وغنى غناء أهل الحيرة، وعلّم ذلك قوما من أهل مكة. وكان غناؤهم قبل ذلك النصب (^٢)، واشترى قينتين، فنزلت فيه: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ (^٣).
- ولقي النبي ﷺ، فقال: أنت الذي تزعم أنك ستوقع بقريش عن قليل، وأن الله قد أوحى إليك بذلك؟ فقال: نعم، وأنت منهم. فنزلت:
﴿وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ (^٤). وسأل النبي ﷺ: متى تنقضى الدنيا؟ فنزلت فيه: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها﴾ الآية (^٥).
- وكان يقول: إنما يعينه على ما يأتي به في كتابه هذا جبر، غلام الأسود بن المطلب؛ وعدّاس، غلام شيبة بن ربيعة، ويقال غلام عتبة بن ربيعة، وغيرهما. فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ (^٦). وأنزل الله ﷿ فيه: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا* وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (^٧).
_________________
(١) - سورة الشعراء - الآية:٢٠٤. سورة الصافات - الآية:١٧٦.
(٢) - النصب: غناء الركبان والقينات ويقال هو الحداء. معجم الموسيقى العربية - ط. بغداد ١٩٦٤.
(٣) - سورة لقمان - الآية:٦.
(٤) - سورة الأعراف - الآية:١٨٥.
(٥) - سورة الأعراف - الآية:١٨٧.
(٦) - سورة النحل - الآية:١٠٣.
(٧) - سورة الفرقان - الآيتان:٤ - ٥.
[ ١ / ١٥٩ ]
-وأسره المقداد يوم بدر. فأمر رسول الله ﷺ بضرب عنقه، فضرب علي بن أبي طالب ﵁ عنقه صبرا بالأثيّل (^١).