- قالوا: كان رباح حبشيا وسبيا، وكان ابنه بلال من مولّدي السراة، وكانت أمه حمامة سبية أيضا، وكانت تلقب سكينة، وأسلم بلال قديما في أول ما دعا رسول الله ﷺ، وكان بلال يكنى أبا عبد الله، فصار بلال لامية بن خلف بن وهب الجمحي.
- وقد سمعت من يقول: إنّ بلالا من مولدي بني جمح، فكان أمية يخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت، فيلقيه على ظهره، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ويقول له: لا تزال والله كذا حتى تفارق دين محمد، فيقول بلال: أحد، أحد، ويضع أمية في عنقه حبلا، ويأمر الصبيان فيجرونه. فمرّ به أبو بكر رضي الله تعالى عنه يوما وهو يعذّب، فقال له: يا أمية، أما تتقي الله في هذا المسكين؟ فقال أمية: أنت أفسدته، فأنقذه. وكان بلال تربا لأبي بكر، وأحد من دعاه أبو بكر ﵁ إلى الإسلام، فقال أبو بكر: عبدي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك؛ فأعطيك إياه ثمنا لبلال. قال: قد قبلت. فأعطاه ذلك الغلام، وأخذ بلالا فأعتقه. وصار مولى لأبي بكر رضي الله تعالى عنهما.
- وحدثني بكر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة الكلبي، أن عمرو بن العاص قال:
[ ١ / ٢٠٩ ]
مررت ببلال وهو يعذّب في الرمضاء ولو أن بضعة لحم وضعت لنضجت، وهو يقول: أنا كافر باللات والعزّى، وأمية مغتاظ عليه فيزيده عذابا فيقبل عليه، فيذهب حنقه فيغشى عليه، ثم يفيق.
- وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي في إسناد له أن حسان بن ثابت قال:
حججت - أو قال: اعتمرت - فرأيت بلالا في حبل طويل، تمده الصبيان، ومعه فيه عامر بن فهيرة، وهو يقول: أحد، أحد، أنا أكفر باللات والعزّى، وهبل وساف ونائلة وبوانة. فأضجعه أمية في الرمضاء.
- وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا جرير الضبي، عن منصور، عن مجاهد قال:
جعلوا في عنق بلال حبلا، وأمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة يعني جبليها ففعلوا ذلك وهو يقول: أحد، أحد.
- حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معاوية بن عبد الرحمن، عن يزيد بن رومان، عن عروة قال:
كان بلال من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه. فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون. وكان الذي يعذبه أمية بن خلف الجمحي.
- حدثني أبو محمد الغنوي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال:
كان بلال إذا اشتد عليه العذاب قال: أحد، أحد. فيقولون له:
قل كما نقول. فيقول: إن لساني لا ينطلق به ولا يحسنه.
[ ١ / ٢١٠ ]
-حدثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين:
أنّ بلالا لما أسلم، أخذه أهله، فقمطوه وألقوا عليه من البطحاء، وجعلوا يقولون: ربك اللات والعزى، فيقول: أحد، أحد. قال: فأتى عليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فقال: علام تعذّبون هذا الإنسان؟ فاشتراه بسبع أواق، وأعتقه. فذكر للنبي ﷺ أنه قد اشتراه. فقال:
الشركة يا أبا بكر، فقال: قد أعتقته يا رسول الله.
- وروي أن بلالا قال: أعطشوني يوما وليلة، ثم أخرجوني فعذّبوني في الرمضاء في يوم حارّ.
- وحدثنا محمد بن سعد، أنبأ الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال:
اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواقي.
- حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب أبو صالح ويزيد بن هارون، قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، ثنا محمد بن المنذر، عن جابر بن عبد الله قال:
قال عمر: «أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا» يعني بلالا.
- وحدثني عمرو الناقد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم - يعني - ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «بلال سابق الحبشة»:
وقال الكلبي: كان بلال يعذب ليرجع إلى الكفر، فيقول: أحد، أحد. فمرّ به ورقة بن نوفل، فقال: أي والله أحد، أحد. وقال:
لا تعبدون إلها غير ربكم … فإن دعوكم فقولوا بيننا حدد
مسخر كل ما تحت السماء له … لا ينبغي أن يسامي ملكه أحد
[ ١ / ٢١١ ]
-حدثني شجاع بن مخلد الفلاس ويوسف بن موسى القطان، قالا أنبأ معمر بن عبد الحميد، عن ليث، عن مجاهد:
في قوله: ﴿وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ* أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ﴾ (^١)، قال: يقول أبو جهل: «أين بلال، أين عمار، أين صهيب، أين خباب، أين فلان؟ كنا نعدّهم في الدنيا من الأشرار ونتخذهم سخريا، لا نراهم في النار، أم زاغت عنهم أبصارنا؟ فليس نرى مكانهم في النار».
- وقال الواقدي: لما هاجر بلال، نزل على سعد بن خيثمة. وقال:
يقال إن رسول الله ﷺ آخا بين بلال وأبي رويحة الخثعمي. وليس ذلك بثبت، ولم يشهد أبو رويحة بدرا، وكان محمد بن إسحاق يثبت مؤاخاة بلال وأبي رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي.
- حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال:
أول من أذّن بلال.
- حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال:
كان بلال إذا فرغ من الأذان وأراد أن يعلم النبي ﷺ أنه قد أذّن، وقف على الباب، فقال: حي على الصلاة، حي على الفلاح يا رسول الله، فإذا خرج رسول الله ﷺ، فرآه، ابتدأ في الإقامة.
- حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس
أن بلالا صعد ليؤذّن وهو يقول:
_________________
(١) - سورة ص - الآيتان ٦٢ - ٦٣.
[ ١ / ٢١٢ ]
ما لبلال ثكلته أمه … وابتل من نضح دم جبينه
- وقال الواقدي: كان بلال يحمل «العنزة» بين يدي رسول الله ﷺ إلى العيد، فيركزها بين يديه. والمصلّي يومئذ فضاء.
- حدثنا أبو نصر التمار، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة
أن بلالا كان يؤذّن حين تدحض الشمس، فيؤخر الإقامة قليلا، أو قال: وربما أخر الإقامة، ولا يخرج في الأذان عن الوقت.
- حدثنا خلف البزار، ثنا أبو شهاب الحناط، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال:
أمر النبي ﷺ بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
- حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن إبراهيم بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده قال:
كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله ﷺ يوم العيد، وفي الاستسقاء.
- وحدثني محمد بن سعد، عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي أويس، عن عبد الرحمن بن سعد وغيره، عن آبائهم وأجدادهم
أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله ﷺ بثلاث عنزات، فأمسك النبي ﷺ واحدة، وأعطى عمر واحدة، وأعطى عليا واحدة.
- وقال الواقدي: فمشى بالعنزة بين يدي النبي ﷺ، ثم بين يدي أبي بكر: بلال، ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر، وعثمان في العيدين، فيركزها بين أيديهما. ويصليان إليها، وهي العنزة التي يمشى بها اليوم بين يدي الولاة.
[ ١ / ٢١٣ ]
قال الواقدي: ويقال إن الزبير بن العوام قاتل بين يدي النجاشي عدوا له، فأبلى، فوهب له العنزة.
- حدثني أحمد بن هشام، ثنا عمرو بن عون، أنبأ خالد بن عبد الله الواسطي، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ لبلال: «ما أرجى عمل عملته منفعة»؟ فقال ما عملت عملا أترجى عندي منفعة من أني لم أتطهر طهورا تاما قط في ليل ولا نهار إلا صليّت لربي ما شاء الله أن أصلي. قال: «فإني رأيت البارحة خشف نعليك - أو قال: خشف نفليك - في الجنة بين يدي».
- حدثنا أحمد بن هشام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن هرير بن عبد الرحمن، عن رافع بن خديج قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا بلال نوّر بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم».
- حدثني حماد بن إسحاق، ثنا الحجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:
أن بلالا أذّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ. فنادى: ألا إنّ العبد نام، ألا إن العبد نام، ثلاثا.
- حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا أبو هلال، عن قتادة:
أن بلالا تزوج امرأة عربية، من بني زهرة.
- حدثنا محمد بن حاتم، ثنا وهب بن جرير، أنبأ شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، قال:
خطب بلال وأخوه إلى أهل بيت من اليمن فقال: «أنا بلال وهذا
[ ١ / ٢١٤ ]
أخي عبدان من الحبشة، كنا ضالّين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله، إن تنكحونا فالحمد لله، وإن تمنعونا فالله أكبر».
- حدثنا محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عمرو بن ميمون، حدثني أمي
أن أخا لبلال كان ينتمي إلى العرب، فخطب امرأة منهم. فقالوا:
إن حضر بلال، زوّجناك. قال: فحضر بلال، فتشهد، ثم قال: أنا بلال بن رباح وهذا أخي، وهو رجل سوقي الخلق والدين؛ فإن شئتم فزوّجوه، وإن شئتم فدعوه، قالوا: من تكن أخاه فإنا نزوّجه، فزوّجوه.
- حدثنا محمد بن سعد، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم:
أن بني البكير جاؤوا إلى رسول الله ﷺ، وهم من بني كنانة، فقالوا له: زوّج أختنا فلانا، فقال لهم: «فأين أنتم عن بلال»؟ ثم جاؤوا الثانية والثالثة، فقالوا: يا رسول الله، أنكح أختنا فلانا، فقال: «أين أنتم عن بلال، أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟» قال: فأنكحوه.
- حدثنا محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا أبو هلال الحمصي، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة قال:
كان أناس يأتون بلالا فيذكرون فضله وما قسّم الله له من الخير، فكان يقول: إنما أنا حبشي؛ كنت بالأمس عبدا.
- حدثنا علي بن المديني، ثنا جرير بن عبد الحميد، أنبأ مغيرة، عن الشعبي قال:
انتهى بلال إلى قوم يتنازعون في أمر أبي بكر وبلال أيهما أفضل، فقال: إنما أنا حسنة من حسنات أبي بكر.
[ ١ / ٢١٥ ]
-حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا وكيع، ثنا سفيان، ثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال:
أتيت النبي ﷺ بالأبطح، وهو في قبرة حمراء، فخرج بلال بفضل وضوئه، ثم أذّن بلال، فكنت أتتبع فاه هكذا وهكذا، يعني يمينا وشمالا، ثم ركزت عنزة. وخرج النبي ﷺ وعليه جبة حمراء. فكأني أنظر إلى بريق ساقية، قال: فصلى إلى العنزة الظهر - أو قال: العصر - ركعتين. وجعل يمر الكلب والحمار والمرأة فلا يمنع، فلم تزل الصلاة ركعتين حتى قدم المدينة.
- حدثني عبد الواحد بن غياث، أخبرنا أبو سلمة حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
أن بلالا سمع أمية بن خلف، وهو على جمل له يوم بدر، يقول: هل تدرون من تقاتلون؟ ألا تذكرون اللبن (^١)؟ فقال بلال: أمية وربّ الكعبة؛ لا نجوت إن نجوت. وأناخ بعيره، ثم خطمه بالسيف فجدعه، فمات.
- وقال الواقدي وإبراهيم بن سعد وغيرهما:
لما كان يوم بدر، رأى أمية بن خلف، عبد الرحمن بن عوف وكان صديقه. فقال له: يا عبد عمرو. وكان اسمه في الجاهلية. فلم يكلمه. فقال له: يا عبد الإله. قال عبد الرحمن: فالتفتّ، فإذا أنا بأمية وابنه علي؛ وبه كان يكنى وقد أخذ بيد ابنه، ومعي أدراع قد استلبتها. وكان مشرفا على الأسر، فسأله أن يطلب له الأمان؛ وقال: أما لكم حاجة في اللبن - يعنى الفداء-؟ نحن خير لكم من أدراعك، فقلت: امضيا، وأقبلت أسوقهما.
_________________
(١) - في سيرة ابن هشام ج ١ ص ٤٦٣: «يريد الفداء باللبن، أن من أسرني افتديت منه بابل كثيرة اللبن».
[ ١ / ٢١٦ ]
فبصر بلال بأمية؛ فقال: يا معشر الأنصار، أمية بن خلف رأس الكفر؛ لا نجوت إن نجوت؛ قال عبد الرحمن: فاقبلوا كأنهم عوذ حنت إلى أولادها، فأحاطوا بأمية حتى صار في مثل المسكة، فأقبل الحباب بن المنذر، وقد اضطجعت عليه، فأدخل سيفا فقطع أربيته (^١)، فقمت عنه، وضربه خبيب ابن يساف حتى قتله. وضربه بلال ضربة صرعته، وضرب أمية خبيبا، فقطع يده من المنكب؛ فأعادها رسول الله ﷺ بيده، فالتحمت وصلحت، وتزوج خبيب بعد ذلك ابنة أمية بن خلف، فرأت أثر الضربة، فقالت:
لا أشلّ الله يدا ضربتك. فقال: وأنا فقد أوردته شعوب (^٢). وقتل عليا ابنه:
الحباب بن المنذر وعمار بن ياسر.
- وقد روي أيضا أن رفاعة بن رافع طاعن أمية وسايفه، ثم بدا له فتق في درعه تحت إبطه، فوجأه بالسيف، فقتله. والأول أثبت خبر روي في قتله.
- قال الواقدي: لما توفي رسول الله ﷺ، أذّن بلال ورسول الله ﷺ لم يقبر بعد، فكان إذا قال: «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله»، انتحب الناس في المسجد. فلما دفن، قال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أذّن، فقال: إن كنتّ إنما أعتقتني لله، فخلني ومن أعتقتني له، فقال له:
ما أعتقتك إلا لله. فقال: فإني لا أؤذّن لأحد بعد رسول الله ﷺ، قال: فذاك إليك. فأقام حتى خرجت بعوث الشأم، فسار معهم.
- وحدثني أبو بكر الأعين، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب:
_________________
(١) - الأربية: أصل الفخذ، أو ما بين أعلاه وأسفل البطن. القاموس.
(٢) - في هامش الأصل: سميت المنية شعوب لأنها تفرق.
[ ١ / ٢١٧ ]
أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما قعد على المنبر يوم الجمعة، قال له بلال: يا أبا بكر. قال: لبيك. قال: أعتقتني لله أم لنفسك؟ قال: لله. قال:
فائذن لي حتى أغزو في سبيل الله. فأذن له. فأتى الشأم، فمات بها.
- وروي ان بلالا قال لأبي بكر: يا خليفة رسول الله ﷺ سمعت رسول ﷺ يقول: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله؛ فائذن لي، فقال أبو بكر: أنشدك الله وحرمتي وحقي؛ فقد كبرت سني وضعفت واقترب أجلي، فأقام مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر، ثم جاء إلى عمر رضي الله تعالى عنه، فقال له كما قال لأبي بكر. فرد عليه عمر نحوا مما رد أبو بكر، فأبى عليه المقام، فقال عمر: فإلى من ترى أجعل النداء؟ قال: إلى سعد القرظ، فإنه قد أذّن لرسول الله ﷺ. فدعا عمر سعدا، فجعل الأذان إليه.
- وحدثني بعض القرشيين قال:
لما دوّن عمر الدواوين بالشأم، سأل بلال أن يجعل ديوانه مع أبي رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي؛ وقال: فإني غير مفارقه أبدا، فقد آخا رسول الله ﷺ بيني وبينه، فضم ديوان الحبشة إلى خثعم، فلم يبق بالشأم حبشي إلا صار ديوانه مع خثعم.
- وقال أبو بكر في بلال رضي الله تعالى عنهما حين قتل أمية:
هنيئا زادك الرحمن عزّا … فقد أدركت ثأرك يا بلال
فلا نكسا وجدت ولا جبانا … غداة تنوشك الأسل الطوال
قالوا: وقال بلال، ومرض حين هاجر إلى المدينة:
إلا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بفخّ وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة … وهل يبدون لي شامة وطفيل
[ ١ / ٢١٨ ]
-وقال الواقدي: إنّ بلالا ترب أبي بكر، وتوفي بمدينة دمشق سنة عشرين. ودفن عند باب الصغير (^١)، في المقبرة هناك، وهو ابن بضع وستين سنة، وكان رجلا آدم شديد الأدمة، نحيفا طوالا، وكان أحنى، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير لا يغيره، وقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، قال: وسأل عمر حين قدم الشأم بلالا أن يؤذّن. وقال: إنما كرهت الأذان بالمدينة؛ فأذّن ها هنا. فأذّن. فبكى الناس عامة يومهم لذكر رسول الله ﷺ.