- حدثني الوليد بن صالح ومحمد بن سعد، عن محمد بن عمر الواقدي، حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال:
دعا رسول الله ﷺ سرا، وهجر الأوثان، فاستجاب له أحداث من الرجال وضعفاء من الناس، حتى كثر من آمن به، وكفار قريش من وجوهها غير منكرين لما يقول. وكان إذا مرّ عليهم في مجالسهم يشيرون إليه، ويقولون: غلام بني عبد المطلب يكلّم من السماء. فلم يزالوا كذلك حتى أظهر عيب آلهتهم، وأخبر أن آباءهم ماتوا على كفر وضلال، وأنهم في النار.
فشنفوا له، وأبغضوه وعادوه وآذوه.
- قالا: وحدثنا الواقدي، عن جارية بن أبي عمران، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال:
كان بين أن نزلت النبوة على النبي ﷺ إلى أن أمر بإظهار الدعاء ثلاث سنين. فكان دعاؤه ثلاث سنين مستخفيا.
قالا: وحدثنا عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري.
عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
[ ١ / ١٣١ ]
دعا رسول الله ﷺ سرا أربع سنين، ثم أعلن الدعاء (^١).
قالا: وحدثنا الواقدي، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يقول:
استخفينا بالإسلام سنة، ما نصلي إلا في بيت مغلق، أو شعب خال، ينظر بعضنا لبعض.
- وحدثني محمد بن الوليد، عن الواقدي، عن محمد بن إسماعيل، عن أبيه، عن عامر بن سعد عن أبيه (^٢) قال:
خرجت أنا، وسعيد بن زيد، وخباب بن الأرتّ، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود إلى شعب أبي دبّ نتوضأ ونصلي، ونحن مستخفون، فظهر علينا نفر من المشركين وقد كانوا يرصدوننا فاتبعوا آثارنا: أبو سفيان ابن حرب، والأخنس بن شريق وغيرهما من المشركين. فعابوا علينا، وأنكروا فعلنا حتى بطشوا بنا. فأخذت لحي جمل. فأضرب به رجلا من المشركين، فأشجه شجة أوضحت. وانكسر المشركون، وقوي أصحابي.
فطردناهم حتى خرجوا من الشعب. فكنت أول من هراق دما في الإسلام.
- وحدثني مصعب بن عبد الله الزبيري، عن أشياخهم قال:
كان سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يرى أباه يذم دين قريش؛ وأسلم حين بعث رسول الله ﷺ، وكان أبوه (^٣) قد أخرجته قريش من مكة، فكان يستقبل البيت ثم يقول: لبيك حقا حقا، تعبدا ورقّا، البرّ أرجو لا الخال (^٤)، هل مهجّر كمن قال؟
_________________
(١) - مغارى الزهري ص ٤٦ - طبقات ابن سعد ج ١ ص ١٩٩.
(٢) - سعد بن أبي وقاص.
(٣) - زيد بن عمرو بن نفيل، انظر السير والمغازي لابن اسحق ص ١١٦ - ١١٩.
(٤) - الخال: الفخر. انظر الروض الأنف ج ١ ص ٢٦٢.
[ ١ / ١٣٢ ]
عذت بما عاذ به ابرهم … مستقبل الكعبة وهو قائم
يقول أنفي لك عان راغم … مهما تجشّمني فإني جاشم
ثم يخر ساجدا
- حدثني محمد بن سعد والوليد، عن الواقدي، عن سلمة بن بخت، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك، عن عزيزة بنت أبي تجراة قالت:
كانت قريش لا تنكر غيرها. وكان النبي ﷺ وأصحابه إذا جاء وقت العصر، تفرقوا في الشعاب فصلوا، فرادى ومثنى. فبينا طليب بن عمير وحاطب بن عمرو يصليان في شعب بأجياد الأصغر إذ هجم عليهما ابن الأصداء وابن الغيطلة، وكانا فاحشين؛ فباطشوهما ورموهما بالحجارة ساعة حتى خرجا فانصرفا.
- قال الواقدي: كانوا يصلون الضحى والعصر، ثم نزلت الصلوات الخمس قبل الهجرة. وكانت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم نزل إتمامها بالمدينة للمقيم، وبقيت صلاة المسافر ركعتين ركعتين.
- وحدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أسامة بن زيد الليثي، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن عياض بن حمار المجاشعي قال:
لما دعا رسول ﷺ قومه، وصدع بما أمره الله به، واجتمعت قريش على عداوته وخلافه، وحدب عليه أبو طالب وقام دونه، ومضى رسول الله ﷺ مظهرا لأمره لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من عيب آلهتم، اشتدّوا على المسلمين.
[ ١ / ١٣٣ ]
-وحدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح، عن محمد بن عمر الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عمر بن عبد الله، عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال:
لما نزلت على النبي ﷺ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^١)، اشتدّ ذلك عليه وضاق به ذرعا، فمكث شهرا أو نحوه جالسا في بيته، حتى ظنّ عماته أنه شاك، فدخلن عليه عائدات، فقال: ما اشتكيت شيئا، ولكن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فأردت جمع بني عبد المطلب لأدعوهم إلى الله.
قلن: فادعوهم، ولا تجعل عبد العزى فيهم - يعنين أبا لهب - فإنه غير مجيبك إلى ما تدعوه إليه، وخرجن من عنده، وهن يقلن: إنما نحن نساء. فلما أصبح رسول الله ﷺ، بعث إلى بني عبد المطلب. فحضروا ومعهم عدّة من بني عبد مناف، وجميعهم خمسة وأربعون رجلا. وسارع إليه بو لهب، وهو يظنّ أنه يريد أن ينزع عما يكرهون إلى ما يحبون، فلما اجتمعوا، قال أبو لهب:
«هؤلاء عمومتك وبنو عمك، فتكلم بما تريد، ودع الصلاة، واعلم أنه ليست لقومك بالعرب قاطبة طاقة. وأنّ أحق من أخذك فحبسك أسرتك وبنو أبيك إن أقمت على أمرك، فهو أيسر عليهم من أن تثب بك بطون قريش وتمدّها العرب، فما رأيت، يا بن أخي، أحدا قط جاء بني أبيه بشرّ مما جئتهم به». وأسكت رسول ﷺ، فلم يتكلم في ذلك المجلس، ومكث أياما، وكبر عليه كلام أبي لهب. فنزل جبريل، فأمره بإمضاء ما أمره الله به، وشجعه عليه. فجمعهم رسول الله ﷺ ثانية، فقال: «الحمد لله أحمده، وأستعينه وأومن به واتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له». ثم قال: «إن الرائد لا يكذب أهله. والله لو كذبت الناس جميعا،
_________________
(١) - سورة الشعراء - الآية:٢١٤.
[ ١ / ١٣٤ ]
ما كذبتكم، ولو غررت الناس، ما غررتكم والله الذي لا إله إلا هو، إني لرسول الله إليكم خاصة وإلى الناس كافة، والله، لتموتن كما تنامون، ولتبعثنّ كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسوء سوء. وإنها للجنة أبدا. والنار أبدا. وأنتم لأول من أنذر». فقال أبو طالب: «ما أحب إلينا معاونتك ومرافدتك، وأقبلنا لنصيحتك، وأشد تصديقنا لحديثك. وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون. وإنما أنا أحدهم، غير أني والله أسرعهم إلى ما تحب. فامض لما أمرت به. فو الله، لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أني لا أجد نفسي تطوع لي فراق دين عبد المطلب حتى أموت على مامات عليه». وتكلم القوم كلاما لينا، غير أبي لهب فإنه قال: «يا بني عبد المطلب، هذه والله السوءة؛ خذوا على يديه قبل أن يأخذ على يده غيركم. فإن اسلمتموه حينئذ، ذللتم، وإن منعتموه قتلتم». فقال أبو طالب: «والله، لنمنعنه ما بقينا».
- وروى الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة، عن هند بنت الحارث:
أن صفية بنت عبد المطلب قالت لأبي لهب: «أي أخيّ، أيحسن بك خذلان ابن أخيك وإسلامه، فو الله ما زال العلماء يخبرون أنه يخرج من ضئضئي عبد المطلب نبي، فهو هو»، فقال: هذا والله الباطل، والأماني، وكلام النساء في الحجال، إذا قامت بطون قريش كلها، وقامت معها العرب، فما قوتنا بهم. والله، ما نحن عندهم إلا أكلة رأس».
- حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
[ ١ / ١٣٥ ]
لما أمر الله نبيه أن ينذر عشيرته الأقربين، جلس على الصفا فقال:
«يآل فهر»، فجاءه من سمع كلامه ممن كان بمكة من بني فهر، فقال له أبو لهب: هذه فهر عندك. فقال: «يآل غالب». فرجع بنو محارب والحارث ابنا فهر. فقال: «يآل لؤي بن غالب». فرجع بنو تيم بن غالب، وهو الأدرم.
فقال: «يآل كعب»، فرجع بنو عامر بن لؤي، فقال: «يآل مرّة بن كعب».
فرجع بنو عدي وسهم وجمح، فقال: «يآل كلاب»، فرجعت بنو مخزوم وبنو تيم بن مرّة، فقال: «يآل قصيّ»، فرجعت بنو زهرة. فقال: «يآل عبد مناف» فرجع بنو عبد الدار وبنو أسد بن عبد العزى. فقال له أبو لهب: هذه عبد مناف، فقال ﷺ: ادعوكم إلى أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني عبده ورسوله، أضمن لكم الجنة». فقال أبو لهب: «ألهذا دعوتنا؟ تبّا لك». فأنزل الله ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (^١)، السورة.
- وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال:
لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^٢)، صعد رسول الله ﷺ على الصفا، فنادى: «يا معشر قريش». فقالت قريش: محمد على الصفا يهتف.
فأقبلوا واجتمعوا، فقالوا: ما لك يا محمد؟ قال: «أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا أسفح هذا الجبل، أكنتم تصدّقونني؟» قالوا: «نعم، أنت عندنا غير متهم، وما جربنا عليك كذبا قط». قال: ﴿هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ (^٣). يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، يا بني زهرة،- حتى عدّ
_________________
(١) - سورة المسد - الآية:١.
(٢) - سورة الشعراء - الآية:٢٦.
(٣) - سورة سبأ - الآية:٤٦.
[ ١ / ١٣٦ ]
الأفخاذ من قريش - إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وأني لا أملك لكم من الدنيا منفعة، ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله»، قال أبو لهب: «تبّا لك، سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟» فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ (^١).
- حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون المروزي وعمرو بن محمد الناقد، قالا: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
صعد رسول الله ﷺ ذات يوم الصفا، فقال: يا صباحاه. فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أما كنتم تصدّقونني؟ قالوا: بلى. قال: وإني ﴿نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ (^٢)، فقال أبو لهب: تبّا لك، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ إلى آخرها.
- وقد روي أن أبا طالب لما مات، اجتمع بنات عبد المطلب إلى أبي لهب، فقلن له: محمد ابن أخيك؛ فلو عضدته ومنعته، كنت أولى الناس بذلك. فلقي النبي ﷺ وهو عازم على معاضدته، فسأله عن عبد المطلب وغيره من آبائه، فقال: إنهم كانوا على غير هدى ولادين. فقال: تبّا لك.
فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾.
- وروي أن أفلح بن النضر السلمي كان سادن العزى. فدخل عليه أبو لهب يعوده وقد احتضر، فقال له: يا أبا عتبة، أظنّ العزّى ستضيع بعدي. فقال أبو لهب: كلاّ، أنا أقوم عليها؛ فإن يظهر محمد - ولن يظهر - فهو ابن أخي؛ وإن تظهر العزّى - فهي الظاهرة - كنت قد اتخذت عندها
_________________
(١) - طبقات ابن سعد ج ١ ص ٢٠٠.
(٢) - سورة سبأ - الآية:٤٦.
[ ١ / ١٣٧ ]
يدا، فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. وقال الكلبي: اسم سادن العزى: دبيّة بن حرمي السلمي.
- وروى أن أبا لهب قال: يعدنا محمد عدان (^١) بعد الموت؛ ليس في أيدينا منها شيء فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
- قالوا: ولما دعا رسول الله ﷺ قريشا، فرّد عليه أبو لهب قوله وأباه، لقى هند بنت عتبة بن ربيعة، فقال لها: «لقد باينت محمدا، يا ابنة عتبة، وأبيت ما جاء به، ونصرت اللات والعزى، وغضبت لهما». فقالت: جزيت خيرا يا أبا عتبة.
- وقال بعض المفسرين: «تبت»، خسرت. والعرب تقول: تبت، ضعفت. والبعير التاب، الضعيف. وقالوا في قوله: ﴿وَما كَسَبَ،﴾ يعني ولده.
وحدثني محمد بن سعد، عن محمد بن عمر الواقدي، عن معاذ بن محمد، عن عمران بن أبي أنس قال:
كانت أم جميل بنت حرب بن أمية تحمل أغصان العضاة (^٢) والشوك، فتطرحها على طريق رسول الله ﷺ.
وروى عن أبي روق الهمداني، عن الضحاك، عن ابن عباس.
مثل ذلك.
وكان مجاهد يقول: «حمالة النميمة»، تحطب بذلك على ظهرها؛ والممسود، المفتول الموّثق؛ و«الجيد»، العنق، وقال بعضهم: حبل من
_________________
(١) - عدن: أقام ولم يبرح، ومنه سميت جنة عدن: أي جنة اقامة. النهاية لابن الأثير.
(٢) - أعظم الشجر أو الخمط أو كل ذات شوك، أو ما عظم منها وطال واشتد شوكه. معجم اسماء النبات.
[ ١ / ١٣٨ ]
«مسد»، من ليف. وقال آخرون: عنى أنّ في جيدها سلسلة من نار، أي من سلاسل جهنم؛ و«الجيد» العنق.
- قالوا: ولما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ،﴾ وذكر الله امرأته أم جميل، قالت: قد هجاني محمد والله لأهجونه. فقالت:
محمدا قلينا … ودينه أبينا
وأخذت فهرا (^١) لتضربه به وهمت. فأعشى الله عينها. وردّها بغيظها.
فعزمت على ابنيها أن يطلقا ابنتي رسول الله ﷺ، ففعلا. وكانت رقية عند عتبة بن أبي لهب، وأم كلثوم عند معتّب بن أبي لهب؛ ويقال: عتيبة.
- وحدثني الوليد بن صالح ومحمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
خسرت ﴿يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾. ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ﴾: النميمة: ﴿ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ﴾: ولده. قال: فلما نزلت تبت، جاءت أم جميل بنت حرب والنبي ﷺ في المسجد، معه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وفي يدها فهر. فلما وقعت على النبي ﷺ أخذ الله على بصرها، ورأت أبا بكر وعمر (^٢). فكرهت عمر، وأقبلت على أبي بكر، فقالت: أين صاحبك؟ قال: وما تصنعين به؟ قالت: بلغني أنه هجاني؛ والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فمه فقال عمر: ويحك، إنه ليس بشاعر فقالت: إني لأرجو أن أكلمك يا بن الخطاب، ثم أقبلت على أبي بكر، فقالت: أي والثواقب، إنه لشاعر وإني لشاعرة.
_________________
(١) - الفهر: الحجر بقدر مايملأ الكف. القاموس.
(٢) - جاء إسلام عمر متأخرا، وهذه الأحداث مبكرة يرجح أنها وقعت قبل إسلام عمر، واذا صح هذا فذكر عمر وهم.
[ ١ / ١٣٩ ]
-قال الواقدي: وأما قوله ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ،﴾ فيقال ودعة كانت في رقبتها. وقال: حدثني بذلك معمر، عن قتادة. قال: ويقال:
سلسلة من نار.
- قالوا: ولما أظهر رسول الله ﷺ دعوته، جعل أبو بكر يدعو ناحية سرا، وكان سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على مثل ذلك، وكان عثمان على مثل ذلك، وكان عمر يدعو علانية، وكان حمزة بن عبد المطلب، كذلك، وكان أبو عبيدة يدعو، حتى فشا الإسلام بمكة، وأظهر كفار قريش البغي على رسول الله ﷺ، والحسد له، وكان الذين يبدون صفحتهم في عداوته وأذاه، ويشخصون به، ويخاصمون ويجادلون ويردّون من أراد الإسلام عنه: أبا جهل بن هشام، وأبا لهب، والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة - وهو ابن خال رسول الله ﷺ والحارث بن قيس بن عدي السهمي - الذي كان كلما رأى حجرا أحسن من الذي عنده أخذه وألقى ما عنده - وفيه نزلت: ﴿أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ﴾ (^١)، وهو ابن الغيطلة، والوليد بن المغيرة، وأمية وأبي ابني خلف الجمحيين، وأبا قيس بن الفاكه بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، والنضر بن الحارث العبدري، ومنبه ونبيه ابني الحجاج السهميين، وزهير بن أبي أمية المخزومي، والسائب بن أبي السائب - واسمه صيفي - بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والأسود بن عبد الأسد المخزومي، والعاص بن سعيد بن العاص، وعدي بن الحمراء الخزاعي، وأبا البختري العاص بن هاشم [بن الحارث] بن أسد بن عبد العزي، وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وابن الأصدى
_________________
(١) - سورة الجاثية - الآية:٢٣.
[ ١ / ١٤٠ ]
الهذلي وهو الذي نطحته الأروى (^١) -والحكم بن أبي العاص بن أمية. وذلك أنّ هؤلاء كانوا جيرانه. وكان الذين تنتهي عداوة رسول الله ﷺ إليهم: أبو جهل، وأبو لهب، وعقبة. وكان أبو سفيان بن حرب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ذوي عداوة للنبي ﷺ، ولكنهم لم يكونوا يفعلون كما فعل هؤلاء، وكانوا كجهلة قريش.