- قالوا: وبعث رسول الله ﷺ وله أربعون سنة، وذلك في ملك إبرويز. وعلى الحيرة إياس بن قبيصة بن أبي عفر الطائي الذي ملك بعد النعمان بن المنذر، وكان النعمان قتل بالمدائن.
- وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي جعفر قال:
نزل جبريل على النبي ﷺ يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، بحراء، ورسول الله ﷺ ابن أربعين سنة، وكان قبل ذلك يرى ويسمع.
- وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن علي بن محمد بن عبيد الله، عن منصور بن عبيد الله عن أمه عزيزة بنت أبي تجراة:
أن رسول الله ﷺ كان حين أراد الله كرامته وابتدأه بالنبوة، إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب والأودية، فلا يمرّ بشجرة إلا قالت: «السّلام عليك يا رسول الله»، فيلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا.
- وحدثني محمد بن سعد، عن محمد بن عمر الواقدي، عن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
[ ١ / ١١٥ ]
بينا رسول الله ﷺ بأجياد إذ رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء، يصيح: «يا محمد، أنا جبريل». فذعر رسول الله ﷺ، ورجع سريعا إلى خديجة، فقال: إني لأخشى أن أكون كاهنا، قالت: كلا يا بن عم، لا تقل ذاك، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة وإن خلقك لكريم.
- وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر بن راشد، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت:
أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة. فكان لا يرى رؤيا إلا كانت مثل فلق الصبح. وحببت إليه الخلوة. فكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه - والتحنث التعبد والتبرّر - ويمكث الليالي قبل أن يرجع إلى أهله. ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، وعرض له جبريل ليلة السبت وليلة الأحد، ثم أتاه بالرسالة يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، ورسول الله ﷺ ابن أربعين سنة.
- وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال:
كانت قريش إذا دخل رمضان، خرج من يريد التحنث منها إلى حراء، فيقيم فيه شهرا، ويطعم من يأتيه من المساكين. حتى إذا رأوا هلال شوال، لم يدخل الرجل على أهله حتى يطوف بالبيت أسبوعا. فكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك (^١).
_________________
(١) - طبقات ابن سعد ج ١ ص ١٩٠ - ١٩٥، ويطوف بالبيت اسبوعا: أي سبع مرات.
[ ١ / ١١٦ ]
-حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو ميسرة:
أن النبي ﷺ كان أول ما بعث، يدعى: «يا محمد»، ولا يرى شيئا غير أنه يسمع الصوت، فيهرب منه في الأرض، قال: فذكر ذلك لخديجة ابنة خويلد، وقال: خشيت أن يكون قد عرض لي أمر، قالت:
وما ذاك؟ قال: إذا خلوت: دعيت فأسمع صوتا ولا أرى شيئا فقد خشيت، قالت: ما كان الله ليفعل بك سوءا؛ إنك لتصدق الحديث، وتصل الرحم، وتؤدي الأمانة. ثم إنّ خديجة قالت لأبي بكر الصديق:
انطلق مع محمد إلى ورقة بن نوفل، فإنه رجل يقرأ الكتب، فليذكر له ما يسمع، فانطلقا، حتى أتيا ورقة، فقال له النبي ﷺ: إني إذا خلوت دعيت «يا محمد»، فأسمع صوتا ولا أرى شيئا، قال له ورقة: ليس عليك بأس؛ فإذا دعيت فاثبت، حتى تسمع ما يقال لك.
فتثبت للصوت، فقال له: قل: «بسم الله الرحمن الرحيم».
فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. فأعادها عليه ثلاث مرات. ثم قال: قل «الحمد لله ربّ العالمين»، ثلاث مرات، حتى ختمها، فقال له: قل «آمين».
ثم رجع النبي ﷺ إلى ورقة، فذكر له ذلك، فقال: أشهد أنك النبي الذي بشر به عيسى بن مريم، وأنك الذي نجد في الكتاب، وإنك لنبي مرسل، ولتؤمرن بالقتال، ولئن طالت بي الحياة، لأقاتلن معك.
[ ١ / ١١٧ ]
-قال الكلبي: هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ (^١)، تنصر حتى استحكمت نصرانيته، ثم خرج إلى الشأم، فمات هناك، وقال بعضهم: مات بمكة بعد المبعث، ودفن بها.
- وقال الواقدي: أقام ورقة على النصرانية، فكان يدعى القسّ.
وعاش حتى بعث النبي ﷺ، فلقيه ببعض طرق مكة، فقال له: يا محمد، إنه لم يبعث نبي إلا له آية وعلامة؛ فما آيتك؟ فدعا رسول الله ﷺ سمرة (^٢)، فأقبلت تخدّ الأرض خدا. فقال ورقة: أشهد لئن أمرت بالقتال، لأقاتلن معك ولأنصرنك نصرا مؤيدا. ثم مات. فقال رسول الله ﷺ: «رأيت القس وعليه حلة خضراء يرفل في الجنة».
وقال الواقدي: أثبت خبره أنه خرج إلى الشأم. فلما بلغه أن رسول الله ﷺ قد أمر بالقتال بعد الهجرة، أقبل يريده. حتى إذا كان ببلاد لخم وجذام، قتلوه وأخذوا ما كان معه. فكان النبي ﷺ يترحّم عليه.
- قال أحمد بن يحيى: وقد روي أن الحمد مدنية.
حدثني بكر بن الهيثم، ثنا محمد بن يوسف الفاريابي، ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال:
أنزلت فاتحة الكتاب بالمدينة.
_________________
(١) - جمهرة النسب لابن الكلبي ج ١ ص ٨٨.
(٢) - شجر صغار الورق، قصار الشوك، وله برمة صفراء يأكلها الناس. معجم أسماء النباتات الواردة في تاج العروس. ط. القاهرة ١٩٦٥.
[ ١ / ١١٨ ]
حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد بمثله.
وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي هريرة:
إنّ إبليس أرنّ (^١) حين نزلت فاتحة الكتاب. قال: وأنزلت بالمدينة.
قال: وقال أبو الأحوص: ويقال إنها مكية.
- وحدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو عمرو الأوزاعي، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، قال:
سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾.
فقلت لأبي سلمة: أو (اقرأ؟) فقال: سألت جابر بن عبد الله، أي القرآن أنزل قبل؟، فقال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلت: أو (اقرأ) قال جابر: أحدّثكم ما حدثنا به رسول الله ﷺ؛ قال رسول الله ﷺ: جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فلم أر أحدا؛ ثم نوديت فنظرت، فلم أر أحدا؛ ثم نوديت الثالثة، فلم أر أحدا، ثم نوديت فإذا هو في الهواء - يعني جبريل ﵇ فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة، فقلت: «دثروني، دثروني»، فدثروني، وصبوا علىّ الماء، فأنزل الله ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾.
_________________
(١) - أرن: نشط. القاموس.
[ ١ / ١١٩ ]
-حدثني شريح بن يونس أبو الحارث، حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، قال:
فتر الوحي عن النبي ﷺ. وكان أول ما أنزل عليه ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي﴾ -إلى قوله ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ (^١) -فلما فتر، حزن حزنا شديدا حتى جعل يأتي رؤوس الجبال مرارا، فكلما أوفى على ذروة جبل، بدا له جبريل ﵇ فيقول: «إنك نبي»، فيسكن لذلك جأشه وترجع إليه نفسه. فكان النبي ﷺ يحدّث عن ذلك، قال: بينا أنا أمشي يوما إذ رأيت الملك الذي كان يأتي بحراء، بين السماء والأرض، فجثئت (^٢) منه رعبا: فرجعت إلى خديجة، فقلت: دثروني. قالت خديجة: فدثرناه. فأنزل الله: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (^٣).
- حدثنا محمد بن حاتم المروزي، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس:
أنّ أول ما نزل من القران: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. قال حجاج: ثم اختلفنا، فقال بعضهم: نزلت كلها بحراء، ورسول ﷺ معتكف هناك؛ وقال بعضهم: نزل منها إلى قوله ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ،﴾ ونزل باقيها بعد ما شاء الله.
_________________
(١) - سورة العلق - الآيات:١ - ٥.
(٢) - أي ذعرت وخفت. النهاية لابن الأثير.
(٣) - سورة المدثر - الآيتان:١ - ٢. مغازي الزهري ص ٤٤ - ٤٥.
[ ١ / ١٢٠ ]
-حدثنا محمد بن حاتم ثنا حفص بن غياث، ثنا الشيباني قال محمد:
يعني سليمان بن أبي سليمان - عن عبد الله بن شداد، قال:
أول سورة نزلت من القرآن ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ،﴾ ثم أبطأ عنه التنزيل بعض الإبطاء، فقال كفار قريش: ودّعه ربه وقلاه. فنزلت «والضحى»، إلى آخر السورة.
- وروي محمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله.
عن النبي ﷺ أنه قال: بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء، بين السماء والأرض، فجثئت منه رعبا.
فأتيت خديجة فقلت: زمّلوني زملوني، فنزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ الثبت أنه قال دثروني للروع الذي دخله، فنزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (^١) وإنما نزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ بعد، حين أمره الله أن يقوم من الليل.
- وروى الواقدي، عن عيسى بن وردان، عن ابن كريب، عن أبيه،
أنه وجد في كتاب ابن عباس: أول السور المكية ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ،﴾ ثم ﴿ن وَالْقَلَمِ،﴾ ثم ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ،﴾ ثم المزّمل.
حدثنا هدبة بن خالد، ثنا أبان بن يزيد، ثنا يحيى بن أبي كثير قال:
_________________
(١) - مغازي الزهري ص ٤٥.
[ ١ / ١٢١ ]
سألت أبا سلمة فقلت: أي القرآن أنزل أولا؟ قال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قلت: وأي أول سورة نزل من القرآن أولا؟ قال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
وقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري فقلت: أي القرآن أنزل أولا؟ قال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلت له: أي أول سورة نزل من القرآن أولا؟ قال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
وقال جابر؛ حدثنا رسول الله ﷺ قال: جاورت في حراء؛ فلما قضيت جواري، نزلت فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فلم أر شيئا. فنظرت فإذا أنا به - يعني الملك - بين السماء والأرض. فانطلقت إلى خديجة فقلت: «دثّروني»، فدثروني وصبّوا عليّ ماء، فأنزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (^١).
- حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، ثنا مسلم بن إبراهيم، عن قرة بن خالد، ثنا أبو رجاء العطاردي قال:
كان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد - يعني مسجد البصرة - يقرئنا القرآن، وعنه أخذت هذه السورة: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^٢)، وكانت أول سورة أنزلت على محمد ﷺ.
- حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عمرو بن عاصم، عن هشام بن الكلبي، عن أبي صالح قال:
أول ما نزل القرآن ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ،﴾ حتى بلغ إلى «الرجعى» ثم نزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ،﴾ ثم ثلاث آيات من نون.
_________________
(١) - سورة المدثر - الآيتان:١ - ٢.
(٢) - سورة العلق - الآية:١.
[ ١ / ١٢٢ ]
-حدثني يحيى بن معين، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:
أول ما نزل من القرآن ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ،﴾ ثم ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾.
- حدثنا محمد بن حاتم السمين، ثنا وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، قالا ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير قال:
أول ما نزل من القرآن ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
- وحدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عمر الواقدي، عن عن عبد الحميد بن جعفر، عن وهب بن كيسان، أبي نعيم، قال: سمعت عبيد بن عمير يقول في حديث طويل:
جاء جبريل إلى النبي ﷺ في صورة رجل، فقال له: اقرأ. قال:
وما أقرأ؟ قال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ،﴾ إلى قوله ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾.
- حدثني بكر بن الهيثم، حدثني بشر بن الوليد الكندي، عن سفيان عن معمر، عن الزهري وقتادة والكلبي قالوا:
علّم جبريل ﵇ رسول الله ﷺ الوضوء، والصلاة، وأقرأه ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فأتى خديجة زوجته، فأخبرها بما أكرمه الله به، وعلمها الوضوء، فصلت معه. فكانت أول من خلق الله صلى معه.
- وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال:
فحص جبريل بعقبه الأرض، فنبع ماء، فعلم جبريل النبي ﷺ الوضوء، فمضمض ثم استنشق وغسل رجليه، ثم نضح تحت إزاره، ثم
[ ١ / ١٢٣ ]
صلى ركعتين. فانصرف رسول الله ﷺ مسرورا، فجاء إلى خديجة فحدثها وأراها ما أراه جبريل. ثم صلت معه ركعتين.
- حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن نجيح أبي معشر، عن محمد بن قيس:
أن خديجة لما أتاها رسول الله ﷺ فأخبرها بما بدئ به، جمعت عليها ثيابها، وأتت ورقة فحدثته حديثه وقالت له: ما جبريل؟ فقال ورقة:
سبحان الله القدوس، جبريل ناموس الله الأكبر وسفيره إلى أنبيائه؛ لئن كان صاحبك رأى هذه الرؤيا، إنه لنبي؛ لوددت أن يكون ذلك فأكون له وزيرا، وابن عم (^١)، ثم خرجت، فدخلت على عدّاس، غلام عتبة بن ربيعة، وكان نصرانيا، فقالت: يا عدّاس أخبرني عن جبريل، فقال:
«قدّوس، قدّوس، وما ذكر جبريل في هذا البلد الذي أهله عبدة أوثان؟ جبريل ناموس الله الأكبر، ولم يأت قط إلا إلى نبي». فرجعت، فأخبرت رسول الله ﷺ بما قاله الرجلان؛ وبشرته بذلك.
- وحدثني عمرو الناقد، أنبأ إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي رجاء، عن الحسن، في حديث طويل قال:
قلت: يا أبا سعيد، هل أري رسول الله ﷺ رؤيا النبوة؟ فقال:
الله أعلم، ولكنه رأى النور الذي رآه، ﵇.
- وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي أنه قال:
أجمع أصحابنا أن أول المسلمين استجاب لرسول الله ﷺ خديجة بنت
_________________
(١) - انظر طبقات ابن سعد ج ١ ص ١٩٥.
[ ١ / ١٢٤ ]
خويلد، ثم اختلفوا في ثلاثة نفر أيهم أسلم أوّلا، وهم: علي وأبو بكر، وزيد بن حارثة.
- وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي عن ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس، وعن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري:
أنّ أول من أسلم من الرجال زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ. ثم أسلم الناس بعده (^١).
- وحدثني محمد بن ثابت، عن الواقدي عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبي الأسود، عن سليمان بن يسار، قال:
أول من أسلم زيد بن حارثة.
- حدثنا عفان بن مسلم، ثنا شعبة، أنبأ عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن زيد بن أرقم قال:
أول من صلى مع النبي ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
- وحدثني هشام بن عمار، ثنا محمد بن عيسى بن سميع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن [ابن] المسيب قال:
أول النساء إسلاما خديجة، ومن الرجال زيد بن حارثة.
- وقال الواقدي: رأى عليّ النبي ﷺ تصلي معه خديجة، فقال: ما هذا يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: يا علي هذا دين الله الذي اصطفاه واختاره،
_________________
(١) - مغازي الزهري ص ٤٦.
[ ١ / ١٢٥ ]
وأنا أدعوك إلى الله وحده، وأن تذر اللات والعزى فإنهما لا ينفعان ولا يضرّان. فقال علي: ما سمعت بهذا الدين إلى اليوم، وأنا أستأمر أبي فيه.
فكره النبي ﷺ أن يفشي ذلك قبل استعلان أمره. فقال: يا علي، إن فعلت ما قلت لك، وإلا فاكتم ما رأيت. فمضى ليلته. ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال له: أعد عليّ ما قلت. فأعاده. فأسلم، ومكث يأتي رسول الله ﷺ فيصلي معه على خوف من أبي طالب. وكان هو وزيد بن حارثة يلزمان رسول الله ﷺ، فكان رسول الله ﷺ يخرج إلى الكعبة أول النهار ويصلي صلاة الضحى، وكانت تلك صلاة لا تنكرها قريش، وكان إذا صلى في سائر اليوم، بعد ذلك، قعد علي أو زيد يرصد له، وأنّ أبا طالب فقد عليا، فقالت له فاطمة بنت أسد، أمه: قد رأيته يلزم محمدا، وأنا أخاف أن يأتيك من قبل محمد في أمر ابنك ما لا تطيقه. فقال: ما كان ابني ليفتات علي بأمر.
واتبع أبو طالب أثر النبي ﷺ وأثر علي، فوجدهما ورسول الله ﷺ يصلي العصر في شعب أبي دبّ أو غيره، وعلي ينظر له، فقال لرسول الله ﷺ: ما هذا الدين يا محمد؟ قال: دين الله الذي بعثني به، فدعاه إلى التوحيد وترك عبادة الأوثان، فقال أبو طالب: «أما دين آبائي، فإنّ نفسي غير مشايعة على تركه؛ وما كنت لأترك ما كان عليه عبد المطلب؛ ولكن انظر الذي بعثت به فأتمم عليه، فو الله لا أسلمتك ما كنت حيا حتى يتمّ الذي تريد». وقال لعلي: «أما أنت يا بني، فما بك رغبة عن الدخول فيما دخل فيه ابن عمك». فاشتدّ ظهر رسول الله ﷺ، وسرّ بقول أبي طالب. وأتى أبو طالب منزله، فقالت له امرأته: أين ابنك؟ قال: وما تصنعين به؟ قالت:
أخبرتني مولاتي أنها رأته مع محمد وهما يصليان في شعب بأجياد؛ أفترى ابنك صبأ؟ قال أبو طالب: اسكتي، ودعي عنك هذا، فهو والله أحق من آزر ابن
[ ١ / ١٢٦ ]
عمه. ولولا أن نفسي لا تطاوعني على ترك دين عبد المطلب، لاتبعت محمدا، فإنه الحليم الأمين الطاهر. فسكتت. وبلغ قريشا، فراعهم وكبر عليهم.
- وقال الواقدي: صلى عليّ ﵇ وله إحدى عشرة سنة، وذلك الثبت ويقال إنه صلى ابن عشر. ويقال ابن تسع. ويقال سبع.
وقال ابن الكلبي: صلى وهو ابن إحدى عشرة سنة، وقتل وله ثلاث وستون سنة، وذلك في سنة أربعين.
- حدثني شيبان بن فروخ الأبلي، ثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة عن ابن عباس قال:
أقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشر سنين.
- وحدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا الحسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال:
أنزل القرآن على النبي ﷺ وله أربعون سنة؛ ثم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، وقبض وله ثلاث وستون سنة.
- وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، قالا: ثنا عبده بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال:
أنزل القرآن على رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، وأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.
[ ١ / ١٢٧ ]
-وحدثني شيبان، ثنا جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، بمثله.
- حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن خالد بن عمار مولى بني هاشم، عن ابن عباس قال:
بعث النبي ﷺ ابن أربعين، فأقام بمكة خمس عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، وقبض وله خمس وستون سنة.
- حدثنا شجاع بن مخلد، عن ابن علية، عن خالد بن عمار، عن، ابن عباس بمثله.
- وحدثني عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن أنس، عن عائشة قالت:
بعث رسول الله ﷺ ابن أربعين، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشرا، وتوفي على رأس ستين.
- وحدثني عمرو الناقد، ثنا الحسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسين:
بمثله.
- وحدثني يحيى بن أيوب الزاهد، عن إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة، عن أنس
بمثله.
[ ١ / ١٢٨ ]
-وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، محمد بن السائب الكلبي قال:
بعث رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين سنة فأقام بمكة اثنتي عشرة سنة، وأقام باقي عمره بالمدينة، وتوفي وهو ابن اثنتين وستين سنة ونصف سنة.
[ ١ / ١٢٩ ]