- حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب المصري، عن أبي لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة بن حذافة، قال:
ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر من وراء عدنان بثبت.
وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
كان رسول الله ﷺ، إذا بلغ في النسب إلى أدد، قال: «كذب النسّابون، كذب النسّابون؛ قال الله ﷿: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا» (^١). قال ابن عباس: ولو شاء رسول الله ﷺ أن يعلمه لعلمه.
وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي اليقظان، عن وضاح بن خيثمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال:
إنما حفظت العرب من أنسابها إلى أدد. قال الكلبي: فأدد من ولد نابت بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيذر بن إسماعيل.
_________________
(١) - سورة الفرقان - الآية:٣٨.
[ ١ / ١٧ ]
وقال بعض المدنيين: أدد من ولد الهميسع بن أشجب بن نبت بن قيذر بن إسماعيل. وقول الكلبي أثبت.
- وولد أدد: عدنان - وأمه، فيما ذكر غير الكلبي، المتمطّرة بنت علي، من جرهم أو من جديس-؛ ونبت؛ وعمرو، درج. فولد نبت بن أدد: شقرة. وهم في مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.
قال الشاعر، وهو الحارث بن نمر التنوخي:
أيّ يوميّ من الموت أفر … يوم لم يقدر أم يوم قدر
إنّ أخوالي من شقرة قد … لبسوا لي غمسا جلد نمر
نحتوا أثلتنا ظلما ولم … يرهبوا لفت الوبال المستمر
فلئن طأطأت في قتلهم … لتهاضنّ عظامي من عفر
ولئن غادرتهم في ورطة … لأكونن نهزة الشيخ النفر (^١)
ويشجب بن نبت، وهم في وحاظة من ذي الكلاع، من حمير.
ويقال، والله أعلم، إن نبت بن أدد هذا هو الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وبعض الرواة يقول: هو عدنان بن أدد. والثبت أنه عدنان بن أدد.
- وولد عدنان: معدّ - وبه كان يكنى - والديث، وأبيّ، والعيّ.
وهو الثبت. وبعضهم يقول: العيّ، وعدين درج. هؤلاء الثلاثة، وأمهم مهدد بنت اللهم بن جلحب، من جديس. وقال بعضهم: هي من طسم. والأول أثبت.
_________________
(١) - نهزة: فرصة، والنفر: القوم ينفرون معك ويتنافرون في القتال. القاموس. انظر أيضا جمهرة النسب لابن الكلبي - ط. دمشق ١٩٨٣ ج ١ ص ٣ - ٤.
[ ١ / ١٨ ]
-فولد الديث بن عدنان: عكّ. ويقال: إنه عكّ بن عدنان نفسه.
وبعضهم يقول: عكّ بن عدنان بن عبد الله بن الأزد بن الغوث.
وبعض الناس يقول: عكّ بن عدثان بن عبد الله بن الأزد. وذلك تصحيف؛ ليس في الأزد عدثان (مضموم العين تعجم بثلاث) إلاّ عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وهو أبو دوس. وقال الكميت بن زيد الأزدي:
كعكّ في مناسبها منار … إلى عدنان واضحة السبيل (^١)
وقال عباس بن مرداس السّلمي:
وعكّ بن عدنان الذين تلقبّوا … بغسّان حتى طردّوا كل مطرد (^٢)
- فولد عكّ بن الديث - واسم عكّ «الحارث» -: الشاهد، وصحار واسمه غالب، وسبيع درج، وقرن وهم في الأزد يقولون: قرن بن عكّ بن عدنان بن عبد الله بن الأزد.
- فولد الشاهد بن عكّ، غافق، وساعدة.
- فولد غافق، لعسان، ومالك، والقياتة - بالتاء -
- وولد صحار بن عكّ: السمناة، وعنس. وبولان، وهما عدد عكّ. فمن بني بولان: مقاتل بن حكيم بن عبد الرحمن الخراساني، من رجال دولة بني العباس.
- فولد لعسان بن غافق: الحوثة، وأسلم، وأكرم. فولد أكرم:
وائل، ورّيان بالراء، وخضران.
- وولد مالك بن غافق: رهنة، وصحار.
_________________
(١) - ديوان الكميت بن زيد - ط. بغداد ١٩٦٩ ج ٢ ص ٦٦.
(٢) - الايناس للوزير المغربي ص ٦٢.
[ ١ / ١٩ ]
-وولد القياتة بن غافق: أحدب، وأوفى، وأسيلم، وخدران، وأسلم.
- وولد رهنة بن مالك: كعب، وطريف، ومالك.
- وولد صحار بن مالك بن غافق بن الشاهد: عبد، وربيعة، ومعاوية.
- وكان من ولد غافق، سملقة بن مرىّ بن الفجّاع صاحب أمر عكّ يوم قاتلوا غسّان. وهو أول من جزّ ناصية أسير، وأطلقه. وكان رئيس غسان يومئذ ربيعة بن عمرو (^١).
- ويقال إنّ أول من كسا الكعبة عدنان. كساها أنطاع الأدم.
- وولد معدّ بن عدنان: نزار بن معدّ، وبه كان يكنى، ويقال إنه يكنى أبا حيدة، وبعضهم يقول إنه كان يكنى أبا قضاعة - وقنص بن معدّ، وقناصة، وسنام. والعرف، وعوف، وشك، وحيدان، وحيدة، وعبيد الرماح - في بنى كنانة بن خزيمة - وجنيد في عكّ، وجنادة، والقحم. وأمهم معانة بنت جشم بن جلهة بن عمرو بن جرهم. وبعضهم يقول جلهمة.
والأول أثبت.
وقال بعضهم: اسمها عنة بنت جوشن بن جرهم.
وقال ابن مزروع: اسمها ناعمة. والأول قول ابن الكلبي.
وقال هشام بن محمد: يقال إن معانة كانت عند مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير، ثم خلف عليها بعده معدّ بن عدنان فجاءت معها بقضاعة بن مالك بن عمرو. فكان يقال له قضاعة بن معدّ. فولدت.
_________________
(١) - في جمهرة ابن الكلبي ج ١ ص ٢ «زوبعة بن عمرو».
[ ١ / ٢٠ ]
قال: ويقال إن معانة كانت بديّا عند معدّ، فولدت له قضاعة، ثم خلف عليها مالك بن عمرو، وتبنى قضاعة فنسب إليه، وأنّ قضاعة كان يسمى عمرا. فلما تقضّع عن قومه، أي بعد، سمّى قضاعة. والله أعلم.
- وقال هشام. كان عمرو بن مرّة الجهني أول من ألحق قضاعة باليمن.
فقال بعض البلويين:
أيا إخوتي لا ترغبوا عن أبيكم … ولا تهلكوا في لجّة لجّها عمرو
- وقال بعض الرواة: أم قضاعة عكبرة. وقال الكلبي: لا أدري ما هذا.
- وحدثني أبو عدنان الأعور، عن أبي زيد الأنصاري النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء، قال:
لم تزل قضاعة معدّية في الجاهلية، ثم تحولوا فقالوا: قضاعة بن مالك بن عمرو. وذلك لأن بني مالك بن عمرو إخوتهم لأمّهم.
وحدثني أبو الحسن المدائني، عن أبي اليقظان:
أن عمر بن عبد العزيز - وكانت أم أبيه كلبية - قال لبعض أخوال أبيه: إن علىّ منكم لغضاضة عضتّكم حرب قوم؛ فانتفيتم من أبيكم وانتميتم إلى غيره؛ وكنتم إخوة قوم لأمّهم فصيّرتم أنفسكم إخوتهم لأبيهم وأمهم.
وحدثني محمد بن الأعرابي الراوية، عن المفضل الضبي، عن القاسم بن معن وغيره:
[ ١ / ٢١ ]
أنّ أول من ألحق قضاعة بحمير، عمرو بن مرّة الجهني، وكانت له صحبة.
وروي عن هشام بن عروة، عن عائشة، قالت:
قلت: يا رسول الله، قضاعة ابن من؟ قال: ابن معدّ.
وحدثني محمد بن حبيب مولى بني هاشم، قال: أنشدني أبو عمرو الشيباني لشاعر قديم:
قضاعة كان تنسب من معدّ … فلجّ بها السفاهة والضرار
فإن تعدل قضاعة عن معدّ … تكن تبعا وللتبع الصّغار
وزنّيتم عجوزكم وكانت … حصانا لا يشمّ لها خمار
وكانت لو تناولها يمان … للاقى مثل ما لاقى يسار
وأكره أن يكون شعار قومي … لذي يمن إذا ذعرت نذار
قال: وكان «يسار» هذا عبدا لإياد، فتعرض لابنة مولاه فزجرته.
فأتى صاحبا له فاستشاره في أمرها. فقال له: ويلك يا يسار كل من لحم الحوار، واشرب من لبن العشار، وإياك وبنات الأحرار. فقال: كلا، إنها تبسمت في وجهي. فعاودها، فقالت له: ائتني الليلة. فلما أتاها، قالت: ادن مني أشمّك طيبا. فلما دنا، جدعت أنفه بسكّين كانت قد أعدّته، وأحدّته؛ وكانت قد دفعت إلى وليدتين لها سكينتين، وقالت لهما:
إذا أهويت لأجدع أنفه، فلتصلّم كل واحدة منكما أذنه التي تليها، ففعلتا ذلك، فلما أتى صاحبه الذي استشاره، قال له: والله ما أدري أمقبل أنت أم مدبر. فقال يسار - ويقال هو يسار الكواعب-: هبك لا ترى الأنف والأذنين؛ أما ترى وبيص العينين؟ فذهبت مثلا.
[ ١ / ٢٢ ]
وقال جميل بن عبد الله بن معمر العذري:
أنا جميل في السّنام من معدّ … الدافعين الناس بالركن الأشد (^١)
وكان جميل مع الوليد بن عبد الملك في سفر. فقال له: انزل فارتجز.
فلما ارتجز بهذا الشعر، قال له: اركب، لا حملك الله. وذلك أنه ظنّ أن جميلا يمدحه كما مدحه راجز قبله، فقال:
يا بكر هل تعلم من علاكا؟ … خليفة الله على ذراكا (^٢)
ويقال إنّ جميلا يمدح أحدا قطّ. … وقال جميل لبثينة بنت حبأ العذرية:
ربت في الروابي من معدّ وفضّلت … على المحصنات الغرّ وهي وليد (^٣)
وقال زيادة بن زيد العذري:
وإذا معدّ أوقدت نيرانها … للمجد أغضت عامر وتقنّعوا
«عامر» رهط هدبة بن خشرم. وقال أفلح بن يعبوب، من ولد أمر مناة بن مشجعة بن التيم بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، في أيام معاوية بن أبي سفيان:
يا أيها الداعى ادعنا وبشّر … وكن قضاعيا ولا تنزّر
قضاعة بن مالك بن حمير … النسب المعروف غير المنكر
وقال عامر بن عبيلة بن قسميل بن فران بن بليّ:
وما أنا نسبت بخندفيّ … وما أنا من بطون بني معدّ
ولكنا لحمير حيث كنا … ذوي الآكال والركن الأشد
_________________
(١) - ديوان جميل - ط. دار صادر بيروت ص ٥٢، وتوافق فيه الشطر الأول، لكن قال الشطر الثاني: «في الذروة العليا والركن الأشد».
(٢) - ليس في ديوانه المطبوع.
(٣) - ليس في ديوانه المطبوع.
[ ١ / ٢٣ ]
-قالوا: وكان الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة أجرى وعامر بن عبيلة فرسين لهما، فسبق فرس عامر. فمنعه الحارث سبقته، وقضاعة يومئذ بتهامة. فقال: يآل معدّ. فلم يجبه أحد فقال: والله لو كنت من معدّ لأجابني بعضهم. فهمّ قومه بالخروج. فكره بنو معدّ أن يخرجوا عنهم، ويصيروا إلى غيرهم؛ فأعطى عامر سبقته. ثم إنّ خزيمة بن نهد بن زيد، وكان يعشق فاطمة بنت يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وهو القائل فيها:
إذا الجوزاء أردفت الثريا … ظننت بآل فاطمة الظنونا
ظننت بها وظنّ المرء مما … يجلّي للفتى الأمر المبينا
خرج هو ويذكر بن عنزة يطلبان القرظ، فوقعا على هوّة فيها نحل.
فقالا: هذه خير مما نطلب. فقال خزيمة، وكان بادنا: إن نزلت الهوّة، لم تقدر على رفعي؛ وأنت نحيف وأنا قوي على رفعك من الهوة.
فنزل يذكر، فجعل يجنى العسل ويناوله خزيمة. فلما فرغ، قال له:
يا يذكر، زوّجني فاطمة. فقال: ليس هذا بوقت تزويج. فتركه في البئر، وأتى قومه. فسألوه عنه. فقال: لا علم لي به. ووقع الشر بين بني معدّ وبني قضاعة. فكان أول من خرج عن معدّ من تهامة، جهينة وسعد هذيم ابنا زيد بن سود بن أسلم. فنزلا الصحراء. فسّمتها العرب صحار.
وخرجت بنو نهد عن معدّ، فنزل بعضها باليمن وبعضها الشأم.
فالذين صاروا باليمن: مالك، وخزيمة، وصباح، وزيد، وأبو سود، ومعاوية، وكعب بنو نهد. قال زهير بن جناب الكلبي يذكر تفرّق نهد:
ولم أر حيّا من معدّ تفرقوا … تفرق معزى الفزر (^١) غير بني نهد
_________________
(١) - الفزر: القطيع الصغير.
[ ١ / ٢٤ ]
وقال أيضا:
لقد علم القبائل أنّ ذكري … بعيد في قضاعة من نزار
وما إبلي بمقتدر عليها … وما حلمي الأصيل بمستعار
والذين جاءوا إلى الشأم: عامر، وهم في كلب بن وبرة، وعمرو، ودخلوا في كلب أيضا؛ والطول؛ وبرّة؛ وحزيمة؛ وحنظلة؛ وهو الذي يقال له «حنظلة بن نهد خير كهل في معدّ»؛ وأبان بن نهد، دخل في بني تغلب بن وائل. وقال بعض شعرائهم:
قضاعة أجلتنا من الغور كله … إلى جنبات الشأم نزجي المواشيا
فإن يك قد أمسى شطيرا ديارها … فقد يصل الأرحام من كان ثابيا
- وسمّي يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة: «القارظ العنزي»؛ وضرب به المثل. قال بشر بن أبي خازم الأسدي:
ترجّي الخير وانتظري إيابي … إذا ما القارظ العنزيّ آبا (^١)
وقد كان من عنزة قارظ آخر، يقاتل له عامر بن هميم فقد أيضا.
فقال أبو ذؤيب الهذلي:
وحتى يؤوب القارظان كلاهما … وينشر في الموتى كليب بن وائل (^٢)
ويروى «كليب لوائل». وهو كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير، من بني تغلب بن وائل. فنسبه إلى وائل والعرب تقول «كليب وائل» أيضا.
- وقال هشام بن الكلبي: ويقال إن حيدان بن معدّ دخلوا في قضاعة، فقالوا: حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وحيدان هو أبو مهرة بن حيدان.
_________________
(١) - ديوان بشر بن أبي خازم - ط. دمشق ١٩٧٢ ص ٢٦.
(٢) - ديوان الهذليين - ط. القاهرة ١٩٩٥ ص ١٤٥.
[ ١ / ٢٥ ]
-فولد سنام بن معدّ: جشم بن سنام، وجاه. وهما في حكم بن سعد العشيرة بن مالك.
- وولد حيدة بن معدّ: مجيد، وأفلح، وقزح دخلوا في الأشعرين.
ويقال إنّ ولد قزح وحده دخلوا في الأشعرين، وإن الآخرين درجا. والله أعلم.
وقال هشام بن الكلبي: ذكر بعض النّسّاب أن حيدة بن معدّ ولد أيضا معاوية. فولد معاوية: عفير بن معاوية. فولد عفير: ثور بن عفير.
فولد ثور: كندي وهو أبو كندة. وأنشد لامرئ القيس بن حجر الكندي:
تالله لا يذهب شيخي باطلا … خير معدّ حسبا ونائلا (^١)
وغيره ينشده: «يا خير شيخ حسبا ونائلا».
- وولد القحم بن معدّ: أفيان. فولد أفيان: غنث بن أفيان، وهم في بني مالك بن كنانة بن خزيمة.
- قال هشام: ودخل بنو عبيد الرمّاح في كنانة، وهم رهط إبراهيم بن عربي بن منكث. وكانت أم إبراهيم فاطمة بنت شريك بن سحماء البلوي، من قضاعة. وسحماء أمه؛ وأبوه عبدة بن مغيث. وبسبب شريك هذا نزل اللعان.
حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده قال:
أتى عاصم بن عدي البلوي، رجل من بني العجلان من الأنصار يقال له عويمر، فسأله أن يسأل النبي ﷺ عن رجل وجد مع أمرأته رجلا، كيف يصنع؟ فسأله، فلم يجبه بشيء. فأتى عويمر النبي ﷺ، فسأله عن ذلك.
_________________
(١) - ديوان امرئ القيس - ط. دار صادر بيروت وفيه: خير معد حسبا ونائلا … وخيرهم قد علموا شمائلا نحن جلبنا القرح القوافلا … تالله لا يذهب شيخي باطلا
[ ١ / ٢٦ ]
فقال: قد أنزل الله في أمرك وأمر صاحبتك قرآنا، فأت بها. فلا عن رسول الله ﷺ بينهما. وكان الذي قذف بها شريك بن سحماء.
وحدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال:
لا عن رسول الله ﷺ بين هلال بن أمية وامرأته، وكان قد قذفها بشريك بن سحماء. قال رسول الله ﷺ: «إن جاءت به أصهب أثبج أرشح حمش الساقين فهو لهلال؛ وإن جاءت به أورق جعدا خدلّج الساقين سابغ الإليتين فهو للذي رميت به». فجاء على الصفة المكروهة، ففرّق رسول الله ﷺ بين المتلاعنين، وقضى أن لا يدعى ولد الملاعنة لأب، ولا ترمى ولا ولدها؛ وأنّ على من رماها الحد. وقضى بأن لا بيت لها عليه ولا قوته.
وقال هشام بن الكلبي: لما كان يوم دار عثمان، ضرب مروان بن الحكم وسعيد بن العاص، فسقطا، فوثبت فاطمة بنت شريك بن سحماء فأدخلت مروان بيتا كانت فيه قراطيس فأفلت. فكان بنو مروان يحفظون إبراهيم بن عربي ويكرمونه بذلك السبب، فتزوج إبراهيم ابنة طلبة بن قيس بن عاصم التهيمي المنقري. وكان عبد الملك قد ولّى إبراهيم بن عربي اليمامة وأعمالها. فأوفد إبراهيم مقاتل بن طلبة بن قيس، أخا امرأته، إلى عبد الملك ومعه أشراف من تميم وعامر بن صعصعة، وكتب إلى الحجّاب أن يحسنوا إذنه ويقدّموه. فأذن له أول الغد. فلما دخل على عبد الملك، أدناه وأكرمه. فقال:
وفضّلني عند الخليفة أنني … عشية وافت عامر وتميم
وجدت أبي عند الإمام مقدّما … لكل أناس حادث وقديم
وقال رجل من بني عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم:
[ ١ / ٢٧ ]