- فكانا على شرّ ما يكون عليه أحد من أذى النبي ﷺ وتكذيبه، وجاء أبيّ بعظم نخر، ففته في يده ثم قال: زعمت يا محمد أنّ ربك يحيى هذا
_________________
(١) - هو عتيبة بن الحارث أحد بني عمرو بن كعب من تميم. شاعر مقل مخضرم، وكان هجاء خبيت اللسان، وفد على ابن عباس بالبصرة، فلم يصله، فوفد المدينة بعد مقتل الامام علي. البيان والتبيين للجاحظ - ط. هارون ج ٣ ص ١٠٩. الشعر والشعراء لابن قتيبة - ط. ليدن ١٩٠٢ ص ٢١٧ - ٢١٩.
[ ١ / ١٥٥ ]
العظم؛ ثم نفخه. فنزلت: ﴿قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (^١).
وحدثني محمد بن حاتم المروزي، ثنا عبد الله بن نمير، عن سفيان الثوري، عن أبي السوداء، عن ابن سابط:
أن أبيا صنع طعاما، ثم أتى حلقة فيها النبي ﷺ، فدعاهم ودعاه، فقال رسول الله ﷺ: لا أقوم حتى تشهد أن لا إله إلا الله، ففعل، فقام النبي ﷺ معه، فلقيه عقبة بن أبي معيط، فقال: أقلت كذا وكذا؟ قال:
إنما قلت ذلك لطعامنا. فنزلت: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ (^٢) الآية.
وقد قيل: إنّ الذي دعا النبي ﷺ، فيمن دعا، عقبة بن أبي معيط، فأنكر أبيّ ذلك عليه، وكان صديقا له ونديما، وقال: اتبعت محمدا؟ فقال: لا والله، ولكني تذممت أن لا أدعوه، وإذ دعوته ألا يأكل من طعامي؛ فقلت له قولا لم أعتقده. فقال له: وجهي من وجهك حرام إن لم تكفر به وتتفل في وجهه. ففعل ورجع ما خرج من فيه إلى وجهه، فأنزل الله: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ،﴾ يعني عقبة. وقوله ﴿فُلانًا﴾ (^٣)، يعني أبيّ بن خلف، وهي قراءة عبد الله بن مسعود: ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ﴾ أبيا ﴿خَلِيلًا﴾. وبعض الرواة يقول: إنّ أمية بن خلف فعل هذا. ولا يذكر أبيا.
- وقتل أمية يوم بدر، قتله خبيب بن إساف، ويقال: اشترك خبيب وبلال في قتله، ويقال: قتله أبو رفاعة بن رافع الأنصاري.
- وقتل رسول الله ﷺ أبيا يوم أحد، أخذ حربته أو حربة غيره، فقتله بها.
_________________
(١) - سورة يس - الاية:٧٨.
(٢) - سورة الفرقان - الآية ٢٧.
(٣) - سورة الفرقان - الآية ٢٨.
[ ١ / ١٥٦ ]
وكان أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة من المؤذين لرسول الله ﷺ، المغرقين في أذاه، يعين أبا جهل على صنيعه، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر، ويقال: قتله الحباب بن المنذر.