عبد الله، ويكنى أبا محمد؛ وعبد، ويكنى أبا أحمد.
وعبيد الله، ويكنى أبا جحش، بنو جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن كبير بن مرّة بن غنم بن دودان بن أسد، وهم إخوة زينب بنت
[ ١ / ٢٢٦ ]
جحش، وأمهم أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، فأما عبد الله، فهاجر في المرة الثانية، وقدم فشهد بدرا مع النبي ﷺ، واستشهد يوم أحد، ودفن مع حمزة ﵄ في قبر واحد، وأما أبو أحمد، وهو عبد، فكفّ بصره ومات بالمدينة، ولم يهاجر إلى الحبشة قط. ومن قال انه هاجر، فقد أبطل، وأما عبيد الله، فهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، فتنصر ومات على النصرانية، فيقال انه غرق في البحر وهو سكران، ويقال غرق من الخمر، وكانت معه امرأته، رملة بنت أبي سفيان بن حرب، فولدت له جارية سمتها حبيبة. فقيل «أم حبيبة»، فأقامت على الإسلام، فخلف عليها رسول الله ﷺ. وذلك أنه وجه عمرو بن أمية الضمري إلى أصحمة النجاشي بكتاب منه، يدعوه فيه إلى الإسلام؛ وأمره أن يخطب عليه أم حبيبة، فوكلت خالد بن سعيد بن العاص بتزويجها، وكان وأخوه أقرب من بالحبشة إليها، فزوّجها إياه. وكان عبيد الله يقول: «فقحنا وصأصأتم»، أي أبصرنا ولم يبصر المسلمون. وهذا مثل. وأصله ان الجرو إذا فتح عينه، قيل: فقح، وإذا فتح ثم غمض من الضعف لصغره، قيل: صأصأ، وأبو أحمد بن جحش، الذي جعل يوم فتح مكة يمرّ بين يدي رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة، وهو يقول:
يا حبذا مكة من وادي … أرض بها أهلي وعوّادي
إني بها ترشح أوتادي … إني بها أمشي بلا هادي
وشجاع بن وهب بن ربيعة، أحد بني مالك بن كبير بن غنم. ويكنى أبا وهب. هاجر في المرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة مع النبي ﷺ، وكان نحيفا، طوالا، أحنى. وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو له بضع وأربعون سنة. ويقال إن أخاه عقبة بن وهب كان معه، والثبت أنه كان معه ببدر.
[ ١ / ٢٢٧ ]
قيس بن عبد الله، ظئر عبيد الله بن جحش، وهو من بني أسد أيضا.
هاجر في المرة الثانية، ومعه امرأته بركة بنت يسار الأزدي (^١)، أخت أبي تجراة. وبعضهم يقول: «رقيش الأزدي»، وذلك غلط. والأزدي الذي وهل (^٢) إليه يزيد بن رقيش، وليس يزيد بن رقيش من مهاجرة الحبشة، ولكنه بدري.
ومعيقيب بن أبي فاطمة الدّوسي، حليف آل سعيد بن العاص، وقال بعضهم: هو من دوس، ولكنه أصابه سباء، وهو مولى سعيد بن العاص، وهو قديم الإسلام، وكتب لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ وولاه بيت المال، وكان به جذام، فأكل مع عمر، فقال: لولا صحبته للنبي ﷺ، ما واكلته. وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ومنهم من يدفع هجرته إلى الحبشة، ويقول: كان قدومه مع أبي موسى الأشعري. وأول مشاهده خيبر. وانه مات في السنة التي غزيت فيها افريقية في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه.
وقال الواقدي: سمعت من يقول إنه من مهاجرة الحبشة، وقدم مع جعفر بن أبي طالب. وليس ذلك بثبت.
أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عتر بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
_________________
(١) - في هامش الأصل ما يفيد في رواية أخرى «الأسدي». ولا فرق بين «الأزد» و«الأسد».
(٢) - أي أشار إليه وهما.
[ ١ / ٢٢٨ ]
قال الهيثم بن عدي: كان حليفا لآل عتبة بن ربيعة، وأسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، فأقام بها وقدم مع جعفر، فشهد خيبر.
ومات سنة اثنتين وأربعين.
وقال الواقدي وغيره: لم يكن أبو موسى من مهاجرة الحبشة قطّ، ولا حليفا لأحد؛ وإنما قدم من اليمن بعد ذلك مع نفر فيهم أبو عامر الأشعري، وأول مشاهد أبي موسى خيبر، ومات سنة اثنتين وأربعين.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة المحدّث: مات سنة أربع وأربعين.