عمار بن ياسر العنسي. كانت أمه لبني مخزوم. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة فهاجر إلى المدينة. وكان محمد بن إسحاق (^١) يشكّ في هجرة عمار إلى الحبشة.
معتب بن عوف بن الحمراء الخزاعي، ويكنى أبا عوف، هاجر في المرة الثانية إلى الحبشة. ومات سنة سبع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقد اختلفوا في هجرته. وكان الواقدي يثبتها. وبعضهم يقول:
مات وله نيف وثمانون سنة.
وقال محمد بن سعد: وهو معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف - وهو الذي يدعى عيهامة - بن كليب بن حبشية بن سلول. وأمه الحمراء (^٢).
وكان محمد بن إسحاق والواقدي يثبتان هجرته (^٣). ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر هجرته إلى الحبشة. وهاجر إلى المدينة فنزل على مبشر بن [عبد] المنذر. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين ثعلبة بن حاطب.
وشهد جميع المشاهد.
- ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص:
عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وهو خال حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي ﷺ، هاجر إلى الحبشة مرتين، وقدم فهاجر إلى المدينة. وتوفي بها في ذي الحجة سنة اثنتين، فصلى عليه
_________________
(١) - سيرة ابن هشام ج ١ ص ٢٢١.
(٢) - طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٢٦٤ - ٢٦٥.
(٣) - سيرة ابن هشام ج ١ ص ٢١٨.
[ ١ / ٢٤٢ ]
رسول الله ﷺ، وقبّله وهو ميت، ودفنه بالبقيع، وقال حين توفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ: «ادفنوه بالبقيع عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون». فدفن إلى جنبه. وكان يكنى أبا السائب. وولد له عبد الرحمن، والسائب. وأمهما خولة بنت حكيم بن حارثة بن الأوقص السلمي حليف بني عبد مناف، ولما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ، أو رقية، قال رسول الله ﷺ: «الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون».
حدثني عمرو بن محمد، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال:
لما مات عثمان بن مظعون، قالت امرأته: هنيئا لك الجنة. فقال رسول الله ﷺ، ونظر إليها نظرة غضبان: «وما يدريك»؟ فقالت:
يا رسول الله، صاحبك. فقال: «والله، إني لرسول الله، وما أدري ما يفعل بي ولا به». فاشتدّ ذلك على المسلمين، حتى ماتت ابنة رسول الله ﷺ، فقال: «الحقي بسلفنا الصالحين - أو قال: الخير - عثمان بن مظعون».
وعبد الله بن مظعون، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة، وشهد بدرا وجميع المشاهد. وكانت أمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان، وهو ابن أهبان، من بني جمح، مات سنة ثلاثين وهو ابن ستين سنة. ويكنى أبا محمد.
قدامة بن مظعون، وأمه عزيّة بنت الحويرث بن العنبس الجمحي.
ويكنى أبا عمرو. هاجر في المرة الثانية، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة، ومات سنة ست وثلاثين، وكان يوم مات ابن ثمان وستين سنة.
[ ١ / ٢٤٣ ]
وقال الواقدي: قالت عائشة بنت قدامة: كان عثمان وإخوته متقاربين في السن. وكان عثمان شديد الأدمة. ليس بقصير ولا طويل. كبير اللحية عريضها، وكذلك صفة قدامة. إلا أن قدامة كان طويلا.
السائب بن عثمان بن مظعون، هاجر مع أبيه في المرة الثانية، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة، وكان من الرماة المذكورين. وأصابه سهم يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، فمات وهو ابن بضع وثلاثين سنة. وولد ولأبيه ثلاثون سنة. وتوفي أبوه وهو ابن سبع وثلاثين سنة.
معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب، مختلف في هجرته. ومات في خلافة عمر بالمدينة، وأمه قتيلة بنت مظعون. ومن أنكر هجرته، أثبت قولا، أسلم معمر قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وشهد بدرا وجميع المشاهد.
حاطب وحطاب ابنا الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب، هاجرا إلى الحبشة في المرة الثانية، وماتا بالحبشة مسلمين وكان معهما الحارث بن حاطب. فقدم الحارث ومحمد بن حاطب، وكان مولده بالحبشة، في إحدى السفينتين مع جعفر بن أبي طالب ﵇. ويقال: إنّ المهاجر حاطب وحده؛ وإن محمدا ابنه ولد في بلاد الحبشة. وكان محمد يكنى أبا ابراهيم، ومات بالكوفة في ولاية بشر بن مروان، وكان قد شهد مع علي ﵇ مشاهده كلها.
سفيان بن معمر بن حبيب، أخو جميل بن معمر الذي كانت قريش تدعوه «أقلبين» (^١). هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ومات في زمن عمر أو
_________________
(١) - في هامش الأصل: «تدعوه ذا قلبين». وفي نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٣٩٥: «وكان يقال لجميل: ذو القلبين لعقله، قال الله تعالى: ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ سورة الأحزاب - الآية ٤.
[ ١ / ٢٤٤ ]
عثمان رضي الله تعالى عنهما، وكان معه بالحبشة ابناه جنادة وجابر، وأمهما حسنة، أم شرحبيل بن حسنة، وكان قدومه بعد الهجرة وقبل قدوم جعفر ﵇.
نبيه بن عثمان بن ربيعة بن أهبان بن حذافة بن جمح. هاجر في المرة الثانية، وأقام حتى ركب السفينة مع جعفر. فمات في البحر.
وقال محمد بن إسحاق: وكان معهم هبار بن وهب بن حذافة (^١).
- ومن حلفاء بني جمح بن عمرو: شرحبيل بن حسنة مولاة بني جمح.
وأبوه، فيما ذكر الواقدي، عبد الله بن المطاع بن عمرو الكندي.
وقال الكلبي: شرحبيل بن عبد الله بن ربيعة بن المطاع (^٢)، من ولد صوفة بن الغبيط (^٣)، وهو الغوث بن مرّة بن أد بن طابخة، حليف بني جمح. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ومات بالشأم في طاعون عمواس (^٤) سنة ثماني عشرة، وهو ابن تسع أو سبع وستين سنة. وكان يكنى أبا عبد الله.
وقال الواقدي: هو حليف بني زهرة.
وقال الهيثم بن عدي: شرحبيل من حمير. وقول الكلبي أثبت الأقاويل.
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص:
خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأمه ضعيفة بنت حذيم، من بني سهم، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة
_________________
(١) - لم يذكره ابن هشام. انظر ج ١ ص ٢١٨ - ٢١٩.
(٢) - جمهرة ابن الكلبي ج ١ ص ٤٢٢.
(٣) - جاء في هامش الأصل «الربيط».
(٤) - بلدة في فلسطين قرب القدس.
[ ١ / ٢٤٥ ]
فهاجر منها إلى المدينة، ومرض ورسول الله ﷺ ببدر وهو معه، فمات مقدم رسول الله ﷺ من بدر سنة اثنتين، وكانت عنده حفصة بنت عمر بن الخطاب، فخلف عليها النبي ﷺ. وكان خنيس يكنى أبا حذافة. ولم يذكر موسى بن عقبة هجرة خنيس إلى الحبشة، ولا ذكرها أبو معشر. وثبتها ابن إسحاق (^١) والواقدي. ويقال: إنه كان يكنى أبا الأخنس.
عبد الله بن حذافة، أخوه، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وكانت الروم أسرته، فكتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى قسطنطين في أمره. فخلّى سبيله. وكان من غزاة مصر، ومات في خلافة عثمان، وهو كان رسول النبي ﷺ بكتابه إلى كسرى، وإياه أمر أن ينادي بمنى: إنها أيام أكل وشرب، ويقال: إنه أمر بالنداء بذلك بديل بن ورقاء. ويقال: أمرهما جميعا.
قيس بن حذافة. هاجر معهما. وبعض الرواة يدفع هجرته، والواقدي يثبتها، ويقول: قدم من الحبشة بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة.
هشام بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم، أخو عمرو بن العاص. وهو قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة للهجرة إلى المدينة، فحبسه أبوه، فلم يزل محبوسا بمكة حتى مات أبوه في آخر السنة الأولى من الهجرة، ثم حبسه قومه بعد أبيه، فلم يزل يحتال، حتى تخلص وقدم على النبي ﷺ بعد الخندق، وجاهد فقتل بالشأم، وكان أصغر سنا من عمرو بن العاص أخيه. وكان يكنى أبا العاص، فكناه رسول الله ﷺ أبا مطيع، وأمه أم حرملة بنت هشام بن
_________________
(١) - سيرة ابن هشام ج ١ ص ٢١٩.
[ ١ / ٢٤٦ ]
المغيرة، وكان واعد عمر أن يمضي معه إلى المدينة، وقال له: انتظرني في أضاة بني غفار. فأخذه أبوه فكبله.
أبو قيس بن الحارث بن قيس بن عدي، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. فيقال: إنه قدم مع جعفر، ويقال: قبل ذلك، وليس قدومه مع جعفر بثبت، واستشهد باليمامة.