- قالوا: وحضر رسول الله ﷺ يوم نخلة مع عمومته. وهو أعظم أيام الفجار. وكان من حديث هذا اليوم أن البرّاض بن قيس، أحد بني
_________________
(١) - مغازي الزهري - ط. دمشق ١٩٨١ ص ٤١. انظر السير والمغازي لابن اسحق ص ١٠٨.
[ ١ / ١١٠ ]
ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، كان خليعا، خلعه قومه. فلحق بأبي قابوس النعمان بن المنذر، ملك الحيرة. وكان النعمان يبعث إلى سوق عكاظ في كل عام لطيمة (^١)، في جوار، فتباع له بسوق عكاظ، ويشترى له بثمنها العصب (^٢)، والبرود، والأدم، وغير ذلك من طرائف اليمن. وعكاظ فيما بين نخلة والطائف.
وجهّز النعمان لطيمته، وقال: من يجيرها ويجيزها؟ فقال البرّاض:
أبيت اللعن، أنا أجيرها على بني كنانة. فقال النعمان: ما أريد إلا رجلا يجيرها على أهل نجد، فقال عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب - وهو عروة الرّحال، وإنما سمي الرحال لرحلته إلى الملوك-: أنا أجيرها، فقال البرّاض: على بني كنانة تجيرها يا عروة؟ قال: نعم، وعلى الناس كلهم؛ أو كلب خليع يجيرها؟ ثم شخص بها، وشخص البرّاض وعروة يرى مكانه فلا يكترث به ولا يخشاه. فلما كان إلى جانب فدك، بأرض يقال لها أوارة.
نام الرحّال. ووجد البرّاض فرصته، فشدّ عليه وقتله وهرب قوّام الركاب وعضاريطها (^٣). فاستاق البراض العير، ولقي بشر بن أبي خازم الأسدي الشاعر، فجعل له أربع قلائص على أن يأتي حرب بن أمية، وعبد الله بن جدعان، وهشاما، والوليد ابني المغيرة المخزوميين أن البرّاض قتل عروة.
وحذره أن يسبق الخبر إلى قومه، فيكتموه ويقتلوا به رجلا من قريش عظيما، لأنهم لا يرضون أن يقتلوا به خليعا من بني ضمرة. فمرّ بهم الحليس بن يزيد الدئلي - وقال الكلبي: هو الحليس بن علقمة بن عمرو بن الأوقح بن
_________________
(١) - اللطيمة هي الجمال التي تحمل الطيب والبز للتجارة. سيرة ابن هشام ج ١ ص ١٢٤ - ١٢٥.
(٢) - في هامش الأصل: هو ضرب من برود اليمن.
(٣) - في هامش الأصل: هم الأبناء، وأحدهم عضرط وعضروط. وفي كتاب العين للخليل بن أحمد: العضرط: اللئيم من الرجال، والعضروط: الذي يخدمك بطعام بطنه.
[ ١ / ١١١ ]
جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة - وأخبروه بما ألقى إليهم بشر بن أبي خازم، وكتموا الخبر، وارتحلوا على تعبية ومعهم الأحابيش - وهم بنو الدئل، والقارة، وبطون من خزاعة - وكان حرب بن أمية في القلب، وعبد الله بن جدعان في إحدى المجنبتين، وهشام بن المغيرة في الأخرى، فبلغ الخبر عامر بن مالك في آخر النهار، فركب فيمن حضر عكاظ من هوازن يريد القوم. فأدركهم بنخلة. فاقتتلوا، حتى دخلت قريش الحرم، وجنّ عليهم الليل.
- وفي يوم نخلة يقول خداش بن زهير:
يا شدّة ما شددنا غير كاذبة … على سخينة (^١) لولا الليل والحرم
إذ يتقينا هشام بالوليد ولو … أنا ثقفنا هشاما شالت الجذم
فإن سمعت بجيش سالكا شرفا … أو بطن مر فاخفوا الشخص واكتتموا
وقال البرّاض:
فقمت على المرء الكلابي فخرة … وكنت قديما لا أقرّ فخارا
علوت بحد السيف مفرق رأسه … فأسمع أهل الواديين جوارا (^٢)
وقدم البرّاض مكة باللطيمة، فكان يأكلها.