الحارث،
وهو مقاعس، وأمه السّلكة، وكانت سوداء، وهو الرئبال، وكان يغير وحده، ويقال هو السّليك بن سلكة، وأبوه عمرو بن يثربي بن عمير.
والأول قول الكلبي وهو أثبت.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره: كان سليك بن سلكة، وأوفى بن مطر المازني من تميم، والمنتشر بن وهب الباهلي لا يجارون عدوا، يجوع الرجل منهم فيشدّ على الظبي حتى يأخذ بقرنيه، وكانوا أهدى من القطا، فإذا كان زمن الربيع جعلوا الماء في بيض نعام مثقوب ثم دفنوه، فإذا كان الصيف وانقطع الغزو وغزا أحدهم جاء حتى يقف على البيضة منها فيستثيرها.
ورأت السليك طلائع جيش لبكر بن وائل جاؤوا ليغيروا على بني تميم ولا يعلم بهم، فقالوا: ان علم السّليك بنا أنذر قومه. فبعثوا إليه فارسين على جوادين فلما هايجاه خرج يمحص كأنه ظبي فطارداه يومهما وقالا: إذا جاء الليل أعيا وسقط فقصر عن العدو فنأخذه، فلما أصبحا وجدا أثره وقد عثر بأصل شجرة فنزا مقدار عشر خطا، وإذا قوسه قد انحطمت فوجدا قصدة منها مرتزّة (^١) فقالا: ماله قاتله الله ما أشد متنه، فانصرفا وأنذر قومه فكذبوه لبعد الغاية فقال:
يكذبني العمران عمرو بن جندب … وعمرو بن سعد والمكذّب أكذب
_________________
(١) القصدة: القطعة مما يكسر، ومرتزّة: مثبته. اللسان. القاموس.
[ ١٢ / ٣٤٩ ]
ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها … كراديس يهديها إلى الحي موكب
كراديس فيها الحوفزان وحوله … فوارس همّام متى تدع يركبوا (^١)
فجاء الجيش فأغاروا، ويقال لسليك: سليك المقانب.
قال قرّان الأسدي وكان ضرب امرأته بسيف فطلبه بنو عمها فهرب وبلغه أنهم يتحدثون إليها:
لزوار ليلي منكم آل برثن … على الهول أمضى من سليك المقانب
قالوا: وغزا السليك بكر بن وائل، فلم يجد غفلة فأقام يطلبها فنذروا به، فعدا حتى ولج قبة فكيهة من ولد قيس بن ثعلبة فأجارته، ودعت إخوتها فمنعوه فقال سليك:
لعمرو أبيك والأنباء تنمى … لنعم الجار أخت بني عوارا
من الخفرات لم تفضح أخاها … ولم ترفع لأسرتها شنارا (^٢)
وعوارا ابنة عوف بن ذهل بن شيبان، كانت عند مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة، فولدت ولده فهم ينسبون إلى عوارا أمهم.
قالوا: وكان السليك لا يغير إلا على أهل اليمن، وربما أغار على ربيعة إذا اضطر، وكان لا يغير على مضر، وكان له انقطاع إلى عبد ملك بن عبد بن ثعلبة بن مازن الخثعمي، وقال غير الكلبي: هو عبد مالك بن مويلك، فأغار مرة على قوم وراء بلاد خثعم ثم أتى بلاد خثعم فإذا بيت من خثعم أهله خلوف، وفيه امرأة شابة بضّة جميلة، فسألها عن الحي فأخبرته
_________________
(١) ديوان السليك بن السلكة - ط. بيروت ١٩٩٤ ص ٦٢.
(٢) ديوان السليك ص ٧٤ - ٧٥.
[ ١٢ / ٣٥٠ ]
فتسنمها (^١) والتحم المحجّة، فأتت الماء فأخبرت القوم بخبره، فركب أنس بن مدركة الخثعمي فظفر به فقتله، فقال عبد ملك بن عبد: لتدينّه، أو لأقتلنّك يا أنس، فقال أنس: والله لا أديه أبدا وأنشأ يقول
إني وقتلي سليكا ثم أعقله … كالثور يضرب لما عافت البقر
أمشي البراز وسربالي مضاعفة … تغشى اليدين وسيفي صارم ذكر
ويروي: «أغشى الحروب» وكان سليك نائما فجاء رجل فقعد على صدره وقال: استأسر، فقال له سليك: الليل طويل وأنت مقمر (^٢). يقول:
اصبر حتى نصبح أو يطلع القمر.
وقال ابو عبيدة: خرج سليك ليغير على بني شيبان، فمر ببيت فيه شيخ وامرأته فقال لأصحابه: دعوني حتى أدخل البيت فآتيكم بطعام، فأراح ابن الشيخ إبله فقال: ألا حبستها قليلا آخر، فقال: إنها أبت العشاء فقال إن العاشية تهيج الآيبة (^٣)، وضربه السليك فأطار قحف رأسه واطرد الإبل، وكان الشيخ يزيد بن رويم الشيباني.