الذي ذكره امرؤ القيس فقال:
عوير ومن مثل العوير ورهطه … أبرّ بأيمان وأوفى لجيران (^١)
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده أن امرأ القيس بن حجر لما قتلت بنو أسد أباه، ووهن أمره، وخاف المنذر بن ماء السماء جعل يحل بقوم قوم فيذم ويحمد، حتى نزل بعوير بن شجنة، فأحسن قومه جواره فقال فيه ما قال.
حدثني ابن مسعود عن ابن كناسة عن علمائهم قال: اتفقت العرب على أن جعلوا ولاية الموسم والإفاضة بالناس إلى بني تميم، فكان ذلك إلى سعد بن زيد مناة بن تميم، ثم إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة، ثم إلى ذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم، ثم إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة، ثم إلى ذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم، ثم إلى مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، ثم إلى معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، ثم إلى الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد ثم إلى صلصل بن أوس بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد، ثم إلى الغلاّق بن شهاب ابن لأي من بني عوافة بن سعد بن زيد مناة، وكان آخر من أفاض بالناس كرب بن صفوان بن شجنة ويقال صفوان بن جناب بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد وهو الذي يقول له أوس بن مغراء:
ولا يريمون في التعريف موقفهم … حتى يقال أجيزوا آل صفوانا
وبعضهم يقول آل صوفانا، يعني بني صوفة الربيط وهو الغوث بن مرّ، وذلك خطأ. وقد كان أهل صوفة يجيزون قبل سعد بن زيد مناة،
_________________
(١) ديوان امرؤ القيس ص ١٦٩ مع فوارق.
[ ١٢ / ٣٦٣ ]
ولكن الشعر في آل صفوان.
وقال أبو اليقظان: قال أوس بن مغراء في إفاضة آل صفوان بالناس:
ولا يريمون في التعريف موقفهم … حتى يقال أجيزوا آل صفوانا
مجدا بناه لنا قدما أوائلنا … وأورثوه طوال الدهر أخرانا
وقال أبو اليقظان: حدثني عبد الله بن المبارك أنه لم يحضر معهما أحد في بعض السنين إلا امرأة، فأفاضت بالناس.
وقال الكلبي: أقبل كرب بن صفوان بن شجنة يريد بني عامر في شعب جبلة، فخاف قوم من بني تميم ثم حنظلة أن ينذرهم بهم، فأخذوا عليه المواثيق والعهود، فمضى حتى أتى بني عامر فسألوه عن الخبر فجعل لا يتكلم فقالوا: هذا رجل قد أخذت عليه المواثيق والعهود ألا يخبركم بشيء: فقال لست أخبركم بشيء ولكن ائتوا منزلي تجدوا فيه الخبر، فأتوا منزله فإذا خرقة يمانية فيها تراب، وحنظلة قد كسرت، فيها شوك، وإذا وطب معلق فيه لبن، فقال الأحوص بن جعفر بن كلاب: يقول إن القوم في كثرتهم كالتراب، وإن شوكتهم في بني حنظلة، وإن اليمن تجمعهم انظروا ما في الوطب فاصطبّوه فإذا لبن جبن قرص، فقال: يقول: القوم منكم على قدر ما بين حلاب اللبن وان يقرص، ففي ذلك يقول عامر بن الطفيل بعد حين:
ألا أبلغ لديك جموع سعد … فبيتوا إن نهيّجكم نياما
نصحتم بالمغيب ولم تعينوا … علينا إنكم كنتم كراما
ولو كنتم مع ابن الجون كنتم … كمن أمسى وأصبح قد ألاما (^١)
_________________
(١) ديوان عامر بن الطفيل - ط. دمشق ١٩٩٤ ص ٤٨ - ٤٩ مع فوارق.
[ ١٢ / ٣٦٤ ]
وكان لقيط بن زرارة بن عدس يطلب بني عامر بدم معبد بن زرارة، ويثربي بن عدس، فحشدت معه حنظلة، وبنو ضبة، وتيم، وعدي، وعكل، وكان حصن بن حذيفة بن بدر يطلب بدم حذيفة ومعه الحليفان:
أسد، وذبيان وكانت بنو عبس قتلت حذيفة يوم الهبأة، والهبأة واد فيه بركة عظيمة، وكان معهم معاوية بن شرحبيل بن أخضر بن الجون، والجون هو معاوية، وسمي جونا لشدة سواده، وأبوه آكل المرار الكندي، في جمع من كندة كثيف فقاتلوا بني عامر، ومعهم بنو عبس يوم شعب جبلة، وكان عرفجة بن كرب بن صفوان فارسا حضر يوم الكلاب الثاني حين اقتتل بنو تميم والرباب وبنو الحارث بن كعب ومن لافّهم من قبائل اليمن لطمعهم في بني تميم يوم الصفقة، فأصيب يومئذ أنف عرفجة، فاستأذن النبي ﷺ بعد إسلامه في أن يتخذ أنفا من ذهب، وقال ان الفضة تنتن علي فأذن له فيه.