وكان قارئا فقيها أدرك النبي ﷺ، وسبي يوم الكلاب الثاني فأعتقه رجل من بني عطارد، فروى عن أبي رجاء أنه قال: هربنا حيث بلغنا خروج النبي ﷺ، فكنت مع مولاي فنزل بأرض فضاء وحشة، فقال: إني أعوذ بأعز أهل هذا الوادي من شر أهله، فسمعت القرآن بعد: ﴿وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (^٢) فظننت أنها نزلت فيه.
وكبر أبو رجاء حتى جاوز المائة، وكان يصلي ببني عطارد وعلى جنائزهم قريبا من سبعين أو ثمانين سنة، لا يصلي غيره، فلما مات شهد جنازته الفرزدق وهو يقول:
ألم تر أن الناس مات كبيرهم … ومن قبل ما مات النبي محمد (^٣)
_________________
(١) طبقات ابن سعد ج ٧ ص ١٣٩.
(٢) سورة الجن - الآية:٦.
(٣) ليس في ديوان الفرزدق المطبوع.
[ ١٢ / ٣٦٦ ]