ويكنى أبا معمر، وكان شيبة ممن قتله قتيبة بسبب أبي الزقاق. وزعم غير الكلبي أنه شبيب بن شبّه بن عبد الله بن الأهتم، وقول الكلبي أثبت.
وولي شبيب الأهواز لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز ومات ببغداد.
حدثنا أبو الحسن المدائني قال: قال شبيب: غمّ على الحسود أمرك، واكتمه سرك ولا تستشره فيغشك فإنه يظهر بشرا ويضمر شرا، ويكرم محضرك، فإذا غبت عابك واغتابك.
قال: وجلس المهدي وهو ولي عهد للناس فسلموا عليه، ودخل شبيب فيمن دخل، فلما خرج من عنده قال: رأيت الداخل راجيا والخارج راضيا.
قال: ودخل شبيب على المهدي في بعض أيامه، وعنده بعض ولده، فقال له: أراك الله في بنيك ما أرى أباك فيك، وأرى بنيك فيك ما أراك في أبيك.
ودخل شبيب منزله فقال: يا جارية اطعميني شيئا، فجاءته بطبق فيه قراطيس، فقال: ما هذا؟ قالت: هذا الذي خلّفت عندنا.
وقال شبيب: البلاغة الإيجاز في غير عجز، والإطالة في غير خطل.
وقال: الرأي ضالة فاستدلل عليها بالمشاورة، وروي ذلك عن ابن شبرمة.
[ ١٢ / ٣٠٤ ]
وكان شبيب يقول: يحتاج الخطيب الى بلالة الريق، وغموض العروق، وألا يخرج من شيء حتى يتمثل له ما بعده.
وكان شبيب يقول: أحسن الشعر المنظوم، والكلام المنثور، وما ظن السامع أنه قد كان قد سمعه.
وقال شبيب: الكفاف مع القصد أكفى من السعة مع الإسراف، وروي ذلك أيضا عن هشام بن عبد الملك.
وحدث شبيب بن شيبة ابن المقفع فقال: ان أكثم بن صيفي قال:
البخل فطنة، والسخاء تغافل، فقال ابن المقفع: ولكني أقول: السخاء فطنة، والبخل تغافل، وقال: المودة أشبك الأنساب، والعلم أشرف الأحساب.
ومر ابن المقفع بشبيب وهو عليل في دهليزه، فنزل إليه، وكان ابن المقفع على بغل، وجاءت جارية من بعض دور الأشراف عائدة له عن سيدتها، وكان بغل ابن المقفع قد ودي، فلحظته ثم قالت: يا أبا معمر تقول لك سيدتي: كيف أير بغلكم، فقال ابن المقفع: كما ترين رحمك الله، وقال شبيب: شغلها ما أهمها عن عيادتنا.
وقال شبيب: حسدت عمرو بن عبيد على كلمتين سمعتهما منه، شتمه رجل وهو ساكت، فلما قضى الرجل كلامه قال له عمرو: آجرك الله على الصواب، وغفر لك الخطأ. ويقال إن خالد بن صفوان قال هذا القول.
وقال شبيب: حفظ ما في يدك أيسر من طلب ما في يد غيرك.
وقال الحرمازي: كان ابن لشبيب ماجنا، ويقال ابن لحضين بن
[ ١٢ / ٣٠٥ ]
المنذر، فأخذه شبيب، أو حضين، فحبسه فكتب كتابا على لسان ابليس:
من أبي مرّة سيد الجن وعظيمهم إلى شبيب بن شيبة، أما بعد: فإنك عمدت إلى حبيبي وصفيي من البشر من أهل هذا المصر فحبسته، وأنا أقسم لئن لم تخله وتحسن إليه لأصرعنّك صرعة تكون غير منتعش منها، ولأهلكنّ مالك وعيالك. ودس الكتاب فجعله بين كتب أبيه، فلما نظر شبيب في كتبه قرأ الكتاب فراعه وجعل يقول: صدق أبو مرة لقد أسأت ببنيّ وخلى سبيله وأكرمه.
وروى ابن المبارك أو غيره عن شبيب حديثا، فقيل له إنه رجل صحب السلطان ويجري معهم فيما يريدون أفتروي عنه؟ فقال: إن له شرفا ومروءة، وليس مثله يكذب في الحديث المأثور.