السيد أحمد بن محمد العم بن الحاج عبد القادر بن محمد بن مالك (١٣٠٧ هـ -١٣٧٣ هـ):
كان عالمًا فقيهًا ومقرئًا وقد تعرضنا لنبذة من حياته في الجزء الثاني من الرحلة العلية إلى توات ص: ٤٠٥ وفي نفس الصفحة تعرضنا لذكر ولده الشيخ محمد عبد القادر.
الشيخ أحمد بن محمد:
ازداد الشيخ أحمد بن محمد بقرية ساهل أقبلي سنة ١٣٠٧ هـ وكان فقيهًا عالمًا جليلًا تتلمذ على مشايخ ساهل أمثال الشيخ حمزة والشيخ السكوتي والمختار بالعالم، وكان يجيد حفظ القرآن، وله معرفة جيدة بالروايات وفن التجويد والأداء ولقد رحل من مسقط رأسه إلى هقار، وكان يتولى فيها التعليم والفتوى وفصل الخصام بين المتنازعين، وكانت القرية التي يسكن بها "تفيرت" يرتادها من كل جهة وصوب من العرب والعجم، وكان يعلم العرب بلغتهم والعجم بلغتهم، وكان قبل أن يرحل إلى هقار قد تزوج بالسيدة خديجة بنت محمد بن الشيخ حمزة فولدت له ابن وبنتان، والابن هو السيد محمد عبد القادر الموجود الآن بتيفرت، وهو رجل فقيه وعالم كريم كان خير خلف لخير سلف، ولست مبالغًا إن قلت أنه لا يوجد مثله في بلده وقبيلته في السلوك والأخلاق والكرم، ولا زال على قيد الحياة وقد جاوز التسعين سنة، كرس حياته في العلم والتعليم وتحفيظ القرآن،
[ ٦٩ ]
وكان شأنه شأن والده في مواصلة الجود والكرم ومحبة أهل الله ومحبة آل بيت رسول الله، وعلى مقام عظيم من الزهد والعفاف والتقوى والعبادة.
ثم إن الشيخ سيدي أحمد تزوج في هقار وولد له أربعة أولاد وهم على قيد الحياة منهم الإمام والمعلم والموظف، وهم على الترتيب: محمد الخليفة، ومحمد إبر اهيم وهو إمام ودرس في المدرسة الطاهرية بسالي، ومحمد مالك والذي هو عضو الجمعية الوطنية للزوايا الجزائرية ورئيس المكتب الولائي للزوايا ورئيس الغرفة الفلاحية بولاية تمنراست، ومحمد عبد الرحمن السكوتي الذي كان طالبًا في أولف في مدرسة مصعب بن عمير ثم انتقل إلى تمنراست وقد تكلف بعدة مهام في تمنراست وكان ملحقًا في سفارة الجزائر بمالي، وهو الآن بتمنراست، وللسيد أحمد عدد من البنات: اثنان في مسقط رأسه ساهل وأقبلي وأربع بنات في هقار.
توفي الشيخ أحمد ﵀ بمدينة المنيعة ولاية غرداية وهو في طريقه إلى الديار المقدسة سنة ١٣٧٤ هـ (١).
وقد سجلنا لهؤلاء الشرائح تراجم في كتابنا قبيلة فلان في الماضي والحاضر، وكتابنا الرحلة العلية إلى منطقة توات، لذكر بعض الأعلام والآثار والمخطوطات والعادات وما يربط توات من الجهات.
الشيخ حمزة بن الحاج أحمد (١٢٥٩ هـ- ١٣٣٥ هـ):
كان معلمًا وعالمًا وقاضيًا ..
_________________
(١) انتهى من قبيلة فلان ص: ٥٣.
[ ٧٠ ]
الشيخ الطالب محمد التهامي:
المزداد بأقبلي سنة ١٣١٢ هـ والمتوفى سنة ١٤٠٣ هـ بتمنراست كان إمام علم وله نشاط كبير في التعليم والتوجيه، وقد ذكرنا رحلتهم إلى تمنراست في الجزء الأول من الرحلة العلية.
الشيخ عبد الرحمن السكوتي (١٢٨٥ هـ- ١٣٣٢ هـ):
هو ابن أخت العالمين السابقين، أمه الزهراء بنت الحاج أحمد بن محمد بن مالك الفلاني، ترجمته في كتاب قبيلة فلان في الماضي والحاضر من ص: ٤٢ إلى ص:٤٨ وفي الرحلة العلية من ص: ٢٤٠ - ٢٤٧.
وكنا قد جمعنا ما تحصلنا عليه من آثار الشيخ عبد الرحمن السكوتي من نثره ونظمه ومؤلفاته وما تحصلنا عليه سجلناه في الكتابين السابقين الذكر، ولكن الكثير لم نتحصل عليه لكون الشيخ كان يقيم في ورقلة وما تركه من ثروة علمية وغيرها وقعت عليه يد الظلم وغاب الكثير منها، ونحن من ولد هذا الشيخ ومن واجبنا البحث عن مآثر الشيخ، ومما تحصلنا عليه عدد من الخطابات والقصائد اقتطف مطلع إحدى هذه القصائد التي قالها:
نأت فمدامعي تسيل على نحري من أجل فراقها وقد غمرت صدري
كان محيا ضرة الشمس إذا بدت غداة تأت مثل اليواقيث والدر
وتفتر عن ألمي وعن برد منضدا وأقاخ أو لآلئ أو زهر
[ ٧١ ]
ومن أشعاره أيضًا التي يمدح فيها شيخ وخاله الشيخ حمزة بن الحاج أحمد يقول:
أيا منبر الدين الحنيفي الأورعا منار الهدى السامي المشيد الأورعا
حليف الجدى أخا الندا وارث ويا مانح العفات علمًا وثعثعا
ويا واسط الأحساب ريحانة الأدا ب حائز شأو السبق في العلم أجمعا الشيخ محمد الحسن بن محمد بن الحاج أحمد الفلاني (١٢٨٣ هـ- ١٣٥٣ هـ):
كان عالمًا قاضيًا مؤلفًا ذكرت ترجمته في كتابنا الرحلة العلية إلى منطقة توات، الجزء الأول، ص:٢٤٧. وهو من أجل علماء توات أعطي من الذكاء والفطنة وحسن الخلق والكرم ما لا يكاد يعد ولا يحصى-، وكان لا يمل من المطالعة ليل نهار، وقد أثرى خزانة أجداده بكثير من الكتب، وتولى الفتوى والقضاء وتوفي ببلدة ساهل أقبلي عام ١٣٥٢ هـ.