ومن العوائد الجارية لدى الفلانين في أقبلي (ساهل) وأولف وهي قديمة يعود تاريحها إلى حياة الشيخ محمد بن مالك والشيخ أحمد العالم، مناسبة ختم الحديث النبوي بأقبلي، وهي الآن مقر لمدرسة مصعب بن عمير بحي الركينة، فيتسابق الناس لها من كل ضاحية وناحية، بما في ذلك شيوخ وعلماء المنطقة ورؤساء الأعلام وطلبة العلم في جموع مختلفة، يكسوها جمال الحديث ووقاره وجلاله، فلا تسمع إلا حديثًا حسنًا، ولا ترى إلا نظامًا يسود الجميع، خروجًا ودخولًا، وأنه بحق لمشهد مؤثر رائع.
فيبدأ الجلسة شيخ المدرسة بعد افتتاحها بآيات من الذكر الحكيم من أحد الطلبة، ثم يتولى الشيخ بنفسه سرد الأبواب الأخيرة من صحيح
[ ٥٠ ]
البخاري، أما صحيح مسلم وموطأ الإمام مالك فإن الطلبة يسردون أحاديثها، ويتولى الشيخ التعليق عليها، وشرح ما أمكن منها. ثم يشرع الشيخ في بداية صحيح البخاري للسنة المقبلة.
وفي نهاية التظاهرة تعقد عقود الزواج، وتسمى المواليد، وتوزع الجوائز على المتفوقين في الدراسة، وحفظ القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، واللغة تحفيزًا لهم على الاستمرارية والمنافسة، وقد يدوم الحفل إلى الساعة الواحدة زوالًا. وينوه الشيخ بمكانة هذه المدينة المضيافة التي عرفت بالكرم والعلم، ويرتجل كلمات قصيرة ومفيدة يشكر فيها الحاضرين على تلبية الدعوف خصوصًا أولئك الذين تجشموا عناء السفر.
ويشارك جميع الحاضرين في مأدبة الغداء التي أقيمت على شرفهم، وهكذا ينتهي الحفل بالتصافح وتبادل التحايا.