الأكلة الشعبية المفضلة لدى الجزائريين هي الكسكسي، وهي الطبق الوطني الأول دون منازع، وهو يتكون من السميد ويقدم مصحوبًا باللحم
[ ٥٤ ]
والخضروات والمرق الأحمر. وهناك العديد من الأكلات التقليدية، إلا أن الطابع السائد هو المطبخ الفرنسي وبخاصة في المدن.
والطعام الذي يصنع في المنطقة من غير تخصيص لقبيلة فلان أو غيرها المستعمل يتكون من القمح والذرة في الزمن السابق، والآن صار أغلب ما يتكون منه الطعام الدقيق والذي يسمى بـ "السميد"، و"الفرينة"، ومن هذه المواد تتكون الوجبة التي تعرف بالكسكس ذا الحب الرقيق جدًا، و"المردود" وهذا الأخير يشتمل على نوعين هما: الخالص الذي يصنع من القمح والمحيمصة، والغالب من هذا الأخير يستورد من الشمال، وكذلك المقرون، ومن المواد التي كانت من الأقوات ولا زالت كذلك الشعير، ويصنع منه طعام يسمى باللغة العامية "أطرزَّه "، و"الخبز"، و"تونقال" ويصغ منه أيضًا الخبز في المخابز.
وفي هذه السنين كثر استعمال الأرز في الوجبات وهو يستورد من الخارج. ويستعمل من القمح الخبز الرقيق والخبز الغليظ- الكسرة- والحريرة، لكن الحريرة في الغالب تستعمل من القمح أو الشعير أو الذرة التي لم تنضج، ويعرف باللغة الدارجة بـ "زنبوا" ولتم تناول الحريرة في الفطور وفي رمضان عند الإفطار.
وهناك أشكال من الطعام متعددة منها: الراضين المردوف- وهو خبز محشو بالتوابل والشحم- والدشيشة، وهي وجبة بين الحريرة والعصيدة، لكن استعمال العصيدة في هذا الزمن نادر.
ومن أنواع الأطعمة ما يعرف بـ "الطنجية" وأكثر استعمالها في منطقة
[ ٥٥ ]
توات الغربية، وهي تصنع من اللحم والبصل والتوابل، توضع في القدر وتجعل في وسط النار ويحضر لها حطب من الخشب، ثم الكسرة وبعد الطهي يجتمعان في قدح من الطين أو الحديد، وإلى جانب هذه المواد يأتي التمر فلا يستغنى عنه بها، وكان في الزمن السابق هو أكثر طعام أهل المنطقة، ولهذا كان علماء المنطقة يقولون: إن زكاة الفطر تعطى من التمر، لأنه آنذاك كان هو غالب قوت أهل المنطقة، وقد كان الشيخ حمزة الفلاني يقول في خطبة عيد الفطر: "وغالب قوتنا التمر فلا يجب علينا سواه".
ويؤكل في الخريف رطبًا، وبعده يؤكل يابسًا بعد أن يهرس ويصير قطعًا رقيقة جدًا، يسمى بالعامية "السفوف"، وكذلك يصبر ويسمى "البطانة"، وفي هذا الزمن صار يستورد التمر من الصحراء الشرقية- أي الواحات- لأن تمر المنطقة صار لا يغطي الحاجة.
وللتمر أنواع كثيرة، وكذلك النخيل، ولقد ذكرنا هذا الموضوع في كتابنا الرحلة العلية الجزء الأول (٧٥ - ٧٧) فليراجع.