ومن المناطق التي يوجد بها الفلانيون عين صالح، وهي منطقة شهيرة تابعة لولاية تمنراست، وتبعد عنها بحوالي ستمائة وستين كيلومترًا، وعن أولف بمائة وأربعين كيلومترًا، وعن المنيعة بأربعمائة كيلومتر ًا، يحدها
[ ٣٥ ]
من الشمال هضبة تادامايت، ومن الجنوب أمَّيْدر، وتعتبر عاصمة تديلكت. وكانت تمر منها القوافل التجارية إلى إليزي وغدامس وطرابلس وكانت معبرًا للحجاج، ويحدها غربًا إينغر، وشرقًا فقارة الزوي وفقارة العرب وإيقسطن وحاسي الحجاز، ويوجد فيها فخذ من قبيلة فلان يتمثل في الشيخ محمد بن مالك الإمام وابنه أحمد مدير المعهد الإسلامي لتكوين الإطارات الدينية بعين صالح. وتوجد فيها قبائل من أولف منهم الشرفاء وأولاد الرقاني من خيار الشرفاء جودًا وكرمًا وتواضعًا، فهم كواكب وشموس في عين صالح، وهم أولاد مولاي اليزيد، وأولاد مولاي محمد، وأولاد إسماعيل أجداد أولاد الطالب عبد الله. ويوجد فيها أهل عزي أصلهم من عزي من فنوغيل وهم من أولاد علي بن أبي طالب.
وفيها عرب متعددو الجنسيات، ولها ارتباط وثيق مع قرية ساهل، وقد تولى الإمامة فيها بعض الفُلاَّنين مثل الشيخ محمد عبد القادر بلعالم، وعمه بلعالم، والشيخ محمد بن محمد المختار بن حمزة السابق الذكر.
وكان الشيخ محمد عبد القادر بلعالم يمكث فيها المدة فيقوم فيها بحلقات يدرس فيها تارة في الليل وتارة في النهار.
ومن قرى عين صالح قرية تسمى (جواليل)، لهم محبة عميقة في العلم والعلماء، وفي كل سنة تقام فيها محاضرة يحضر فيها الشرائح بما فيهم من صبيان وشباب وكهول وشيوخ وهي من قرية الساهلة.
وقد أقام أهالي عين صالح معارك ومقاومات ضد فرنسا، مثل معركة الفقيقرة والدغامش، ولقد تطرقت لهذا الموضوع في كتابنا الرحلة العلية إلى
[ ٣٦ ]
منطقة توات في الصفحات الأولى من الجزء الثاني.
وبالجملة فإن هذه النبذة قد جمعت قبائل وبطونًا من سكان عين صالح وتيط- تيط بلدية من دائرة أولف ولاية أدرار، تبعد عن أولف حوالي ٥٠ كلم شرقًا. ولا ننسى أن تيط البلدية واقعة بين إينغر وأقبلي لها علاقة ومصاهرة مع الفلانين وخصوصًا أولاد بالعالم فهم منصهرون مع أهيل تيط. ولقد كان في تيط رجال من أهل الجود والكرم أمثال أولاد سيدي بية، وأولاد عبد الدائم والشرفاء من أولاد وايني وأولاد زيداني. ولقد ذكر شيخنا مولاي أحمد الطاهري في كتابه النفحات في ذكر العلماء والأولياء بأرض توات، معلومات عن قرية تيط (١).
وكان بقرية تيط عوائد خرافية كثيرة، ولكن اختفت بفضل الرجال العظماء، وهم الذين سعوا في تجديد المسجد العتيق، الذي كانت قبلته منحرفة عن الاتحاه الصحيح، فأعيد بناؤه، وتحددت فيه القبلة، وهم الذين بنوا أيضًا المسجد الجديد المعروف باسم مسجد خالد بن الوليد الذي تلقى فيه المحاضرات في ١٢ رمضان من كل سنة، أسس عام ١٣٧٣ هـ- ١٩٥٤ م.