ومن الأزد بعمان آل يعرب بن عمر بن نبهان بن محمد بن نبهان بن كهلان، وبقية النسب معروف (^١)، فاليعاربة في الحقيقة بطن من آل نبهان، صاروا ملوك عمان وأئمتها، الذين يعلم العالم العربي من هم، ويعترف الكل بشرفهم، وأحوال آل يعرب في عمان منقطعة النظير، ولا قياس لها، فقد خاضوا البحر فاتحين، وتغلغلوا في البر مكافحين، وداسوا ممالك في الشرق، كانت بعيدة الأمنية لأهل عمان. ولله تلك الرجال الذين خلفوا بعدهم ذكرى الصالحين تدهش السامعين، والقلاع المنيعة بعمان، والحصون الشامخة الأركان، هي من آثار آل يعرب، والغراس الباهر، والثمر الحلو اليانع، والروض الفاره، فهو لهم. والمدافع الطويلة الضخمة هي من ثمرهم بعمان، وما من ذكر حسن في عمان إلا وقد أخذوا حظهم منه. ومفاخر آل يعرب في عمان خالدة الذكر، عالية الشأن. أخبرني بعض رجال الأنجليز، الذين تغلغلوا الآن في عمان، أن المدافع الموجودة بعمان، أكثرها من أسبانيا، وبعضها من بقية دول أوربا، وقليل منها عليه اسم
_________________
(١) والأصوب أن يقول: (وبقية النسب معروفة)؛ لأن المعروف صفة لبقية لا للنسب، وصفة المؤنث مؤنثة، وهذه العبارة يوردها المصنف كثيرا، وقد اكتفينا بهذه الإشارة هنا. (ش)
[ ١١٩ ]
خديوي (^١)، وهي التي سيقت إليهم كهدية من الدول التي تخطب ودهم، ويوجد واحد منها في حصن بدبد، عليه اسم خديوي مصر، وبعضها في نزوى عليه اسم الشاه عباس. لأن آثار هذه الأسلحة في عمان عند من يلقي إليها نظرة، تلقي إليه دهشة وروعة، فقد ملئت (^٢) الحصون والقلاع والمراصد، ومواقف الجيوش بعمان. فها هي التي تدفن الآن تحت الأنقاض، وتلقى في أعماق البحار اليوم، عندما صارت الآن بالنسبة إلى السلاح العصري غير شيء، تلقى في تخوم الأرض، وكان لها الشأن الكبير في وقتها. وحسبك الأساطيل التي كانت تمخر عباب البحر، حاملة للعلم العماني الموقر، باسم آل يعرب، في ضخامتها وعدتها وعدها.
تلك آثارنا تدلُّ علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار
وكان من فرعهم ملك اليعاربة الصيد الكرام، وما أدراك ما الشأن، والله يؤتي ملكه من يشاء.
واليعاربة اليوم قليلون بعمان، إلا بقايا في بلدة سيجا من وادي سمائل وأفراد في بعض البلدان.