ومن النزارية بعمان القواسم، وهم الذين يسميهم الأجانب الجوازم بأبدال الألقاف جيمًا وبأبدال السين زايًا، على لغة البداوة العمانية، فأخذها الكتاب بذلك النحو، وعلى تلك اللهجة، وهم حسب ما يظهر لنا في نسبهم من القواسم بن شعوة المزني، وهم بنو أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ومزينة أمهم نسبوا إليها، ومن مزينة رجال معدودون، منهم النعمان بن مقرن، وزهير بن أبي سلمى الشاعر، ومعن بن أوس الشاعر، وأياس بن معاوية القاضي، وفيهم يقول القايل:
متى أدع في أوس وعثمان تأتني مساعير قوم كلهم سادة دعم
هم الأسد عند البأس والحشد في القرى وهم عند عقد الجار يوفون في الذمم
والقاسم بن شعوة هو الذي أخرجه الحجاج إلى عمان في جمع كثير وخميس جرار، فخرج بجيشه حنى انتهى إلى عمان في سفن كثيرة، فأرسى مراكبه في قرية من قرى عمان يقال لها حطاط، لحرب سليمان بن عباد بن عبد بن الجلندى العماني،
[ ٧٤ ]
ولعله نزل على قريات فأنها هي التي تفضي إلى حطاط، وإلا فحطاط ليست على ساحل البحر، أو أن تلك الأطراف كانت كلها يشملها اسم حطاط، وهو الظاهر، حتى إن وادي بوشر في القديم داخل في اسم حطاط، والذي أراه أنهم نزلوا مسقط، فأنها هي أخص بأطراف حطاط في ذلك الوقت، ولم تكن لها ذلك الوقت أهمية أكثر من غيرها من تلك الثغور التي تتصل بها كالجصة وقنتب والبستان وحرامل إلى قريات المذكورة، وأحسن المراسي مرسى مسقط، ولما وصل القاسم المذكور إلى هذه الحوزة، التقاه سليمان بن عباد في رجال الأزد من عمان، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فكانت الهزيمة على أصحاب القاسم المذكور، وقتل القاسم معهم، واستولى على سوادهم، فبلغ ذلك الحجاج فأثار حميته وغضب لعصبيته، فاستدعى مجاعة بن شعوة أخا القاسم ابن شعوة، وأمره أن يندب الناس ويصرخ في قبائل النزار مستصرخًا لهم حيث كانوا، وأظهر الحجاج غضبًا وحمية وأنفة وكتب إلى عبد الملك بن مروان بذلك، وأقعد وجوده الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة لسليمان بن عباد، فكان الجيش الذي أخرجه الحجاج هذه المرة أربعين ألفًا، ومضوا إلى عمان والتقوا بالبلقعة من وادي بوشر، والقضية مشهورة في التاريخ العماني، ووقعات هذا الجيش في بوشر وبركا وفي سمائل، حتى كان آخر الأمر النصر لمجاعة بن شعوة، وهرب سليمان وسعيد
[ ٧٥ ]
بذراريهما إلى أرض الزنج، أي زنجبار، وكانوا سببًا لدخول زنجبار تحت سلطان عمان، وبقيت زنجبار منتزحًا (^١) لأهل عمان، وانتشر الإسلام بأرض الزنج بأهل عمان، وكانوا داعية الاتصال العماني بتلك الأطراف، وبقي مجاعة هو وجنوده يعيثون في عمان فسادًا، وفعلوا الأفاعيل المنكرة، شأن كل فاتح غالب، الذي لا يحجزه دين، ولا يراعي الحقوق الإنسانية. فالقواسم المذكورون بعمان هم من نسل القاسم بن شعوة المذكور، وانتشروا في عمان، وخصوصًا في سواحلها، ولعلهم اتخذوا الجصة متفائلين بها في ذلك العهد، وناهيك بقواسم الجصة، فقد كادوا يكونون حكومة مستقلة، وتقع الجصة شرقي مسقط، ولهم فيها آثار مهمة شاهدة على مجدهم. ومنهم زعماء الشارقة ورأس الخيمة، وتوابعهما، وهم في الداخلية موجودون في قرى متعددة، ولكنهم دخيل في قباءلها، غير أن أصل النسب معهم محفوظ، في ساحل صور وجعلان كذلك، وفرقة منهم في وادي سمائل في جامعة آل المسيب، تشملهم رئاستهم، ولهم بلدتا الملتقى العلوية والحدرية في وادي سمائل، ويوجد منهم أناس متعددون في قبائل عمان الداخلية والساحلية.