ومن الأزد بعمان بنو فراهيد بن مالك بن فهم، وبقية النسب كما عرفته، ومنازل آل فراهيد الباطنة من ودام وما يليها من أعمال السويق، ومن فراهيد بن مالك الأئمة العلماء، والجهابذة الأجلاء، منهم الربيع بن حبيب، صاحب الصحيح المعروف الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله ﷿ (^١)، ومنهم الإمام
_________________
(١) هذا عند الخوارج، أما أهل السنة فقد أجمع علماؤهم على اختلاف مذاهبهم أن أصح كتاب بعد کتاب الله ﷿ هو الجامع الصحيح للإمام البخاري، ويليه صحيح مسلم .. -وبعض المغاربة يقدمون صحيح مسلم على صحيح البخاري-. والربيع المذكور، هو الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي، عاش في القرن الثاني، وكان من أهل البصرة، وهو من فرقة من الخوارج تدعي الإباضية، نسبة إلى رأسهم عبد الله بن إباض. له كتاب في الحديث سماه (الجامع الصحيح) ولعبد الله بن حميد السالمي حاشية على هذا الكتاب. (ش)
[ ٩٢ ]
أبو بكر بن دريد، أحد أعلام الأدب، لغة وتاريخًا وسيرًا وغيرها (^١) .
ومنهم الهمام الأوحد بلج بن عقبة، الذي يعد عن ألف رجل:
بلج الذي لألف قرن ينتمي (^٢)
ومنهم الشيخ الأوحد الذي يعرفه في دائرة العلماء كل أحد؛ الخليل بن أحمد (^٣) النحوي صاحب التصانيف النافعة والمعارف الجامعة، وهو واضع علم العروض، وهم من أهالي البصرة، هرع إليها آباؤُهم من عمان أيام عمارتها، وبعضهم
_________________
(١) صاحب المقصورة المشهورة التي طبعها المكتب الإسلامي مع شرحها.
(٢) هذا شطر بيت للإمام الحضرمي وقد وصفه الشيخ ابن النضر بقوله: (عن ألف قرن في الوغى لا ينجلي) كذا من هامش الأصل. أقول: وبلج هذا هو بلج بن عقبة السقوري من أصحاب أبي حمزة الخارجي، الذين خرجوا على الدولة الإسلامية أيام مروان بن محمد، وهاجموا مكة والمدينة، وقتلوا كثيرًا من المسلمين بمكة والمدينة، وممن قتلوا، عدد من التابعين غير قليل، فقد بلغ من قتلهم هؤلاء الخوارج -بلج وأصحابه- من أهل مدينة رسول الله ﷺ ألفين ومئتين وثلاثين رجلا، في وقعة قُدَيد، من قريش أربعمائة وخمسون رجلا ومن الأنصار ثمانون، ومن القبائل والموالي ألف وسبعمائة، وكان على شرطة الخوارج رجل من بني سراقة، فكان أهل المدينة يقولون: لعن الله السُّراقي ولعن بَلْجًا العراقي .. وكانت نهاية بلج، أن الخليفة أرسل جيشًا من الشام لقتال الخوارج، فخرج إليه بلج في ستمائة من أصحابه، فقُتل أكثرهم، ونُصب رأس بلج على رمح .. وذلك لأيام خلت من جمادى الأولى ستة ثلاثين ومائة. (ش)
(٣) الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبد الرحمن، من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، ولد ومات في البصرة، وكان أستاذ سيبويه، قال النضر بن شميل: ما رأى الراؤون مثل الخليل، ولا رأي الخليل مثل نفسه. (ش)
[ ٩٣ ]
خرج إليها بصحبة عمرو بن العاص حين خرج من عمان، وأقاموا بها، ومنهم من رجع إلى عمان، وحسبنا مثل هؤلاء العلماء أحدوثة فاضلة بين رجالات العلم والأدب، وأعيان أكارم العرب، من فراهيد بن مالك بن فهم المذكور.