ومحمد بن جرير الطبري، وبالبصرة أبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي وبالموصل أبا يعلي أحمد بن علي بن المثنى التميمي وطبقتهم، وتوفي ببخارى في صفر سنة ثلاث وخمسين وثلاثمئة، وكان مولده في سنة ثمانين ومئتين.
وأبو القاسم علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن يزداذ الرازي اليزداذي، وهو ابن أبي عبد الله الخازن، سكن بخارى، وخرج إلى سمرقند، ومات بها. يروي عن الأخوين أبي عبيد القاسم وأبي عبد الله الحسين ابني إسماعيل المحاملي، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وتوفي بسمرقند سنة ست وثمانين وثلاثمئة.
اليزدي: بفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وسكون الزاي وفي آخرها الدال المهملة، ويزد مدينة من كور اصطخر فارس بين أصبهان وكرمان. والمشهور بالنسبة إليها:
أبو جعفر أحمد بن مهران بن خالد اليزدي، من أهل يزد، يروي عن عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم النخعي وغيرهما من الكوفيين. روى عنه المنكدري، وأحمد بن محمد بن المختار، ومحمد بن عبد الله الصفار، الأصبهانيان، مات سنة اثنتين وثمانين ومئتين.
وإسحاق بن أحمد بن زيزك اليزدي، صنف المسند، وحدث عن محمد بن حميد الرازي وطبقته. روى عنه أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهاني.
وأبو الحسن محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي، حدث عن محمد بن سعيد الحراني. روى عنه أبو حازم العبدويي.
[ ١٢ / ٣٩٩ ]
وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي. سمع بنيسابور أبا علي الحافظ، وأبا بكر محمد بن الحسين القطان، وأبا العباس الأصم. روى عنه سليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبو الحسين الذكواني وغيرهما.
وأبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر بن مهريار اليزدي، حدث عن ابي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني، وأبي بكر القباب روى عنه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب الحافظ.
ومن المتأخرين الأخوان الإمامان علي ومحمد ابنا أحمد بن الحسين بن محمويه اليزديان، نزلا بغداد، وكانا من الدين والعلم والورع بمكان، سمعت منهما. وكان علي يقول: أنا وأخي نحيي الليل، أنا أطالع النصف الأول، ومحمد أخي يصلي النصف الأخير. كتبت عنهما ببغداد.
ومن القدماء أبو محمد عبد الله بن محمد بن مهيمن اليزدي التاجر، كان من أعيان خراسان في العقل والأدب والمعرفة والثروة، وحسن المروءة حتى كان في حد من يضرب به المثل في تقدمه. وقد كان نادم الملوك والوزراء، وكان أبوه أبو عبد الله من أهل يزد من الناقلة إلى نيسابور، وولد أبو محمد هذا بنيسابور، وكتب الحديث الكثير. سمع ابا العباس الدغولي، وأبا محمد وأبا حامد ابني الشرقي، ومكي بن عبدان وغيرهم. ولم يحدث قط، هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور وقال: توفي في شعبان سنة ثلاث وسبعين وثلاثمئة، وصلى عليه ابنه علي بحضرة الأشراف والقضاة والفقهاء والمشايخ إذ كان أوصى بذلك.
[ ١٢ / ٤٠٠ ]
وأبو الحسن محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي التاجر المطوعي، من أهل نيسابور، كان من أصحاب المروءات، والراغبين في الجهاد، الذابين عن حريم الإسلام، المتعصبين لأهل السنة، كثير الصلاة والصيام الصدوقة، ورد نيسابور في حياة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ورآه ولم يحدث عنه تورعًا. سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن إدريس الحلبي بحلب، وأبا علي محمد بن سعيد الحافظ الحراني بالرقة، وأبا إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم القطان بنيسابور وغيرهم. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في التاريخ فقال: أبو الحسن اليزدي كان سمع بأصبهان في صباه من جماعة، فحدثني أنه لم يصل إلى سماعاته منهم، وذهبت سماعاته بأصبهان، وسمع بالشام، وخرج من نيسابور بعسكر كثير إلى غزاة قاليقلا سنة أربع وخمسين وثلاثمئة. فسمعت أبا الحسن علي بن محمد الوراق يقول: خرجنا مع أبي الحسن اليزدي من طرسوس ونحن متوجهون إلى غزاة الروم، فلما توجهنا للقتال كان شعارنا يزدياُ منصور. قال الحاكم: وسمعته يقول: دفعنا في حرب الروم عند متوجهنا إلى الغزو إلى أمر عظيم، وذاك أن الغسانيين صلن في مضيق وأخذ العدو علينا الطريق، فذكرت حديث الغار، قلت: اللهم إن كنت تعلم أني خلفت أسبابًا كنت أغنيتني بها عن السعي في طلب الرزق، وقد توجهت إلى هذا الوجه طلبًا لغزو الإسلام فأنقذني اليوم، فأخرجني الله من أيديهم بعد أن كنت أيست من روحي، واستنقذ معي جماعة من المسلمين الذين كانوا ساروا تحت رايتي. هذا أو نحوه فإنه حدثني ونحن بنسا بحديث أطول من هذا قال:
[ ١٢ / ٤٠١ ]