أول ما يمكن ان يعد من كتبه في الجملة كتاب (مختلف [أسماء] القبائل ومؤتلفها) لمحمد بن حبيب البغدادي (- ٢٤٥) وقد ذكرته في مقدمة الإكمال، وهذا أول فصل منه «في الأزد حدان [بضم الحاء] بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب (في النسخة: خالد) ابن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللَّه ابن مالك بن نصر بن الأزد. وفي تميم حدان [بفتح الحاء] بن قريع ابن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وفي ربيعة جدّان
[ المقدمة / ٣ ]
[بفتح الجيم ودال مشددة] بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وفي أسد بن خزيمة خدّان [بخاء معجمة من فوق ودال مشددة] بن عامر ابن هر بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وفي همدان ذو حدان [بفتح الحاء المهملة وضمها] بن شراحيل بن ربيعة بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن اوسلة وهو همدان» نعم ان هذا ليس على الطريقة التي عرفنا بها الفن لكنه يفيد في تصحيح النسب وإثباتها باستنباط قريب فمن عرفنا انه خدانى عرفنا انه ربعي وأسدى وغير ذلك، ومن عرفنا انه من أسد بن ربيعة ووجدنا في صفته «الجدانى» عرفنا ان الصواب «الخدانى» وإذا وجدنا في وصف رجل محققا «الجدانى» بالجيم أو «الخدانى» بالمعجمة أو «الحداني» بالمهملة ووجدنا في وصفه أيضا «الأسدي» فإننا نعلم في الأول ان «الأسدي» بفتح السين وأنها إلى أسد بن ربيعة، وفي الثاني بالفتح أيضا وأنها إلى أسد بن خزيمة، وفي الثالث بسكون السين وأنها نسبة إلى الأسد لغة في الأزد وقس على هذا، وعلى كل حال فإذا صح عده في كتب الفن فهو في ضرب خاص كما لا يخفى.
ثم تلاه الحافظ عبد الغنى بن سعيد الأزدي المصري (٣٣٢ - ٤٠٩) ألف فيه كتابه في مشتبه النسبة وهو ضرب خاص من هذا الفن أيضا وتلاه جماعة كما بينته في مقدمة الإكمال.
وألف الحافظ محمد بن طاهر المقدسي (٤٤٨ - ٥٠٧) كتاب (الأنساب ٢٠ المتفقة في الخط المتماثلة في النقط) وقد طبع ولم أره وهو في ضرب
[ المقدمة / ٤ ]
خاص أيضا وثم ضرب خاص رابع يذكره أهل المصطلح وهو (المنسوبون على خلاف الظاهر) اى مثل (التيمي) وليس من بنى تيم ولكنه جاورهم و(الحذاء) ولم يكن من الحذائين ولكن جالسهم ونحو ذلك وأول مؤلّف (^١) في مطلق النسبة أعلمه هو أبو محمد عبد اللَّه بن علي ابن عبد اللَّه الرشاطى (٤٦٦ - ٥٤٢) ألف كتابه (اقتباس الأنوار) توجد من مختصره لأبى محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن الإشبيلي نسخة ناقصة في مكتبة الأزهر، واختصره أيضا مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي (٧٢٨ - ٨٠٢) وسمى مختصره (القبس) ثم جمع بين هذا المختصر وبين لباب ابن الأثير، وعندي نسخة مصورة من نسخة هذا الجامع وهي بخط مؤلفه وقد شرحت بعض حالها في مقدمة الإكمال، وفي خطبته «… وبعد فانى لما اختصرت كتاب أبى محمد الرشاطى وسميته القبس
_________________
(١) قيل أول من ألف في الأنساب عند العرب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المتوفى ١٢٤ هـ - وانه بدأ بكتاب في «نسب قومه» ولم يتمه، ثم ألف أبو اليقظان سحيم بن حفص الأخباري المتوفى سنة ١٩٠ كتبا، منها كتاب «النسب الكبير» و«نسب خندف وأخبارها»، ثم مؤرج بن عمرو السدوسي المتوفى سنة ١٩٥ هـ كان يؤلف في الأنساب فيضع كتابا عن «نسب قريش» وآخر عن «جماهير القبائل»، وكان في الكوفة هشام بن محمد الكلبي المتوفى سنة ٢٠٤ هـ. ترك في الأنساب كتابا ضخما اسمه «النسب الكبير» أو «جمهرة النسب»، ثم تتابع التأليف في الأنساب بعد ابن الكلبي - انظر مقدمة «كتاب حذف من نسب قريش لمؤرج بن عمرو السدوسي» نشره الدكتور صلاح الدين المنجد وطبع في القاهرة سنة ١٩٦٠ م. وقد طبع «كتاب نسب قريش» لأبى عبد اللَّه المصعب بن عبد اللَّه ابن المصعب الزبيري المتوفى ٢٣٦ في دار المعارف بمصر سنة ١٩٥٣ م.
[ المقدمة / ٥ ]
واستعنت على ضبط بعض الأسماء وأكثر الأنساب بكتاب اللباب لأبى الحسن ابن الأثير الجزري رحمهما اللَّه وجدتهما قد اجتمعا على تراجم، وانفرد كل منهما بآخر، وإذا اجتمعا على ترجمة تارة يتفقان على من سمى فيها وتارة يختلفان … وكل من الكتابين محتاج اليه ومعول في هذا الفن عليه، فأحببت ان اجمع بينهما ليستغني الناظر في هذا الكتاب عن النظر في كتابين كبير حجمهما» هذا آخر الموجود من الخطبة وسقط باقيها من النسخة، ولم يذكر ما سمى به هذا الجامع وفي فهرس المخطوطات المصورة انه سماه (القبس) وأنا كذا اسميه على ما فيه.