بكسر الميم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الكاف (^٣) وفي آخرها اللام، (^٤) هذه النسبة إلى ميكال (^٤)، وهو
_________________
(١) في م «عبيد اللَّه».
(٢) م: «الحسنى».
(٣) بعدها الألف.
(٤) ليس في م.
[ ١٢ / ٥٢٦ ]
اسم لجد المنتسب إليه، وهذا بيت [معروف - (^١)] بخراسان من أهل نيسابور، مدح بعضهم أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي بالقصيدة [المقصورة - (^٢)] التي أولها:
إما ترى رأسي حاكى لونه … طرة صح تحت أذيال الدجى
ويقول فيها:
إن ابن ميكال الأمير انتاشنى … من بعد ما قد كنت كالشئ اللقى
وفي هذا البيت شهرة، وفيه جماعة من الفضلاء والعلماء في كل فن، وذكر الرئيس أبو محمد بن أبي العباس الميكالى نسبهم فقال: ميكال ابن عبد الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكر بن ديواشتى - وهو شور الملك - بن شور بن شور [بن شور - (^٣)]- أربعة من الملوك - بن فيروز ابن يزدجرد بن بهرام جور، فمنهم الأمير أبو الفضل عبد اللَّه (^٤) بن أحمد ابن علي بن إسماعيل بن عبد اللَّه بن محمد بن ميكال الميكالى، من أهل نيسابور، أوحد عصره في خراسان أدبا وفضلا ونسبا وأصلا وعقلا، وكان حسن الأخلاق، مليح الشمائل، كثير العبادة، دائم التلاوة، سخى النفس، ذكره علي بن الحسن الباخرزي في كتاب «دمية القصر»
_________________
(١) من م، وفي الأصل موضعه بياض.
(٢) من م واللباب، إلا أنه في م «المنصورة» كذا، وسقط من الأصل، وانظر ترجمة أبى العباس إسماعيل بن عبد اللَّه الميكالى الآتية.
(٣) من م واللباب، ولا بد منه.
(٤) في م «عبيد اللَّه».
[ ١٢ / ٥٢٧ ]
وقال: لو قيل لي: من أمير الفضل؟ لقلت الأمير أبو الفضل! سمع الحديث الكثير، وعقد له مجلس الإملاء في رجب سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، واستمر ذلك إلى حين وفاته، وانتشرت تصانيفه/ وديوان شعره في الآفاق، سمع (^١)، روى عنه أبو الفضل محمد بن أحمد الطبسي الحافظ وأبو الحسن علي بن أحمد المؤذن وأبو القاسم عبد اللَّه بن علي الفقيه الأجل وجماعة، وكانت وفاته في يوم العيد الأضحى من سنة ست وثلاثين وأربعمائة … وعم أبيه أبو محمد عبد اللَّه بن إسماعيل ابن عبد اللَّه بن محمد بن ميكال الميكالى، رئيس نيسابور، وكان مذكورا بالأدب والكتابة وحفظ دواوين الشعر (^٢)، ودرس الفقه على قاضى الحرمين وغيره، وكان أوحد زمانه في معرفة الشروط، أريد على ديوان الرسائل سنة أربع وستين وثلاثمائة فامتنع [واستعفى، ثم أكره بعد ذلك غير مرة على وزارة السلطان فامتنع - (^٣)] وتضرع حتى أعفى، وكان يختم القرآن في ركعتين، ويقول المستورين في بلده سرا، وكان يفتح بابه بعد فراغه من صلاة الصبح إلى أن يصلى صلاة العتمة فلا يحجب عنه صاحب حاجة، عقد له مجلس النظر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة في حياة إمامي المذهبين أبى الوليد القرشي وأبى الحسن القاضي، وحضرا جميعا مجلسه، ثم تقلد
_________________
(١) ليس كلمة سمع في م، وفي الأصل بعد بياض.
(٢) في م: الشعراء.
(٣) من م، وسقط من الأصل.
[ ١٢ / ٥٢٨ ]
الرئاسة سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وهو منفرد بها بلا منازع ولا مانع نيفا وعشرين سنة، فلم ير شاكي مستنصف (^١) بجميع خراسان، وكان قد حج سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، ثم تأهب للخروج إلى الحج ثانيا في شهر رمضان من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، فسئل أن يستصحب شيئا من مسموعاته من أبى حامد الشرقي واقرانه من المحدثين، ففعل، وحدث بنيسابور والدامغان والري وهمذان، وحدث ببغداد بجملة من الحديث، وكذلك بالكوفة ومكة، فحدثني غير واحد من أولاده وأقاربه (^٢) الذين صحبوه بمكة أنه دخل مكة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، ونظر في مولوده وقد حكم له المنجمون أنه يموت وهو ابن أربع وسبعين سنة، فدعا بمكة في المشاعر الشريفة يقول (^٣) «اللَّهمّ إن كنت قابضى بعد سنتين فاقبضني في حرمك» فاستجاب اللَّه دعاءه وتوفى بمكة في آخر أيام الموسم في ذي الحجة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (^٤). قال الحاكم: حدثني أبو بكر المحمدآبادي من أصحابنا أنه نام على فراشه في الليلة التي مات فيها وأمر كل من كان في رحله حتى ناموا، وإنهم أصبحوا فوجدوه ميتا مستقبل القبلة، فغسلوه وكفنوا، فحمل على السرير، وأدخل المسجد الحرام وطافوا به حول الكعبة، ثم أخرجوه
_________________
(١) في م كأنه «متضرر».
(٢) في م «وأقرانه».
(٣) في م «وقال».
(٤) أي نفس العام، لا بعد سنتين كما حكم المنجمون كذبا.
[ ١٢ / ٥٢٩ ]
وصلوا عليه عند باب بنى شيبة، وذكروا أنه صلى عليه أكثر من مائة ألف رجل، ودفن بالبطحاء بين سفيان بن عيينة والفضيل بن عياض.
وقد كان أبو محمد حدثني غير مرة انه ولد سنة سبع وثلاثمائة … وأبو القاسم علي بن إسماعيل بن عبد اللَّه بن محمد بن ميكال المطوعي الميكالى من أهل نيسابور، كان من فرسان خراسان ومن الراغبين في الخيرات ومن الذابين عن حريم الإسلام، غزا بخراسان غزوات كثيرة، ثم خرج إلى طرسوس وغزا الروم على الطريقين، وكان من الراغبين في صحبة الصالحين، وسمع بنيسابور أبا محمد عبد اللَّه بن محمد بن الشرقي وأبا حامد أحمد بن محمد بن بلال البزار وأبا الفضل بن قوهيار وغيرهم طبقة قبل الأصم، ثم كتب ببغداد والبصرة، وأظنه كتب بالشام أيضا، ولم يحدث، وتوفى بفراوة بعد أن سكنها وجاورها غازيا واقتنى بها ضياعا وعقارا بفراوة في جمادى الأولى من سنة ست وسبعين وثلاثمائة، ودفن بها في البناء الّذي ارتاده لتربته … وأبو جعفر محمد بن عبد اللَّه بن إسماعيل بن محمد بن ميكال الأديب الميكالى، أديب شاعر لغويّ، وقد تفقه عند قاضى الحرمين أبى الحسين، وسمع أحمد بن كامل القاضي وأحمد بن سلمان الفقيه وعبد اللَّه بن إسحاق الخراساني، وحدث، وعقد له مجلس الإملاء سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، سمع منه الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ، وتوفى في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، ودفن في دار أبى محمد الميكالى … (^١) ووالد أبى محمد (^١) السابق ذكره هو أبو العباس إسماعيل بن عبد اللَّه بن محمد
_________________
(١) (١ - ١) ليس في م، وكان في الأصل «ووالده أبى محمد».
[ ١٢ / ٥٣٠ ]
ابن ميكال الأديب الميكالى، شيخ خراسان ووجهها وعينها في عصره، سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج وأبا العباس أحمد بن محمد الماسرجسي، وبكور الأهواز عبدان ابن أحمد بن موسى الجواليقيّ الحافظ والحسين بن يهمان وعلي بن سعيد العسكريين وأقرانهم، سمع منه الحفاظ مثل أبى على النيسابورىّ وأبى الحسين محمد بن محمد الحجاجى وأبى عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ وذكره في التاريخ فقال: ولد أبو العباس بنيسابور، فلما قلد أمير المؤمنين المقتدر باللَّه أباه عبد اللَّه بن محمد الأعمال بكور الأهواز حمل إلى حضرة أبيه، فاستدعى أبا بكر محمد بن الحسن الدريدى لتأديبه، فأجيب إليه إيجابا، وبعث بأبي بكر الدريدى إليه، فهو كان مؤدبه، وكان واحد (^١) عصره، وفي أبى عبد اللَّه محمد بن ميكال وابنه أبى العباس قال الدريدى قصيدته المشهورة في الدنيا التي مدحهم بها. ثم قال الحاكم: سمعت أبا العباس [وسئل - (^٢)] عن مقصورة الدريدى فقال أنشدنيها مؤدبه أبو بكر الدريدى، ثم قرأتها عليه مرارا، فسألناه أن ينشدناها، قال فأنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قلت: وأنشدناها غالبا الأديب أبو عبد اللَّه الحسين (^٣) بن عبد الملك الخلال في داره بأصبهان، أنشدنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازيّ المقرئ قدم علينا، قال
_________________
(١) في م «أوحد».
(٢) من م.
(٣) في م «الحسن».
[ ١٢ / ٥٣١ ]
أنشدنا أبو مسلم محمد بن علي بن الكاتب بمصر، أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي لنفسه:
إما ترى رأسي حاكى لونه … طرة صبح تحت أذيال الدجى
واشتعل المبيضّ في مسودة … مثل اشتعال النار في جزل الغضى (^١)
إلى أن قال في مدحهم:
إن العراق لم أفارق أهله … عن شنإ أصدنى ولا قلى
ولا أطبى عينيّ مذ باينتهم (^٢) … شيء يروق الطرف من هذا الورى
هم الشناخيب المنيفات الذرى … والناس أذحال سواهم وهوى (^٣)
هم البحور زاخر آذيها … والناس ضحضاح ثغاب وأضى
إن كنت أبصرت لهم من بعدهم … مثلا فأغضيت على وخز السفا
حاشا الأميرين اللذين أوفدا … على ظلا من نعيم قد ضفا
هما اللذان أثبتا لي أملا … قد وقف اليأس به على شفا
تلافيا العيش الّذي رنقه … صرف الزمان فاستساغ وصفا
وأجريا ماء الحيالى رغدا … فاهتز غصني بعد ما كان ذوى
هما اللذان سموا بناظرى … من بعد إغضائي على لذع القذى
هما اللذان عمرا لي جانبا … من الرجاء كان قد ما عفا
_________________
(١) وكان في قصيدته هذه في الأصول أخطاء كثيرة، أقمناها من شرح المقصورة للخطيب التبريزي المطبوع.
(٢) في شرح المقصورة ص ١٢٨ «فارقتهم».
(٣) في الأصول «لقي».
[ ١٢ / ٥٣٢ ]
وقلدانى منة لو قرنت … بشكر أهل الأرض عنى ما وفى
بالعشر من معشارها وكان … كالحسوة في آذى بحر قد طمى
إن ابن ميكال الأمير انتاشنى … من بعد ما قد كنت كالشئ اللقى
ومد ضبعى أبو العباس من … بعد انقباض الذرع والباع الوزى
نفسي الفداء لأميرى ومن … تحت السماء لأميرى الفداء
لا زال شكري لهما مواصلا … دهري (^١) أو يعتاقنى صرف المنى
وحكى الحاكم أبو عبد اللَّه قال: سمعت أبا منصور الفقيه يقول: كنت باليمن سنة سبع (^٢) وثلاثين وثلاثمائة، فبينا أنا ذات يوم أسير في مدينة عدن إذ رأيت مؤدبا يعلم متأدبا له مقصورة الدريدى، وقد بلغ ذكر الميكالية، فقال لي: يا خراساني! أبو العباس هذا له عندكم عقب بخراسان؟
فقلت: هو بنفسه حي! فتعجب من ذلك أشد التعجب وقال: أنا أعلم هذه القصيدة منذ كذا سنة، قال: وسمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم الجورى (^٣) الأديب وهو يحدثنا عن أبي بكر بن دريد فقلت له: أين كتبت عنه ولم تدخل العراق؟ قال: كتبت عنه بفارس لما قدم على عبد اللَّه بن محمد ابن ميكال لتأديب ولده أبى العباس، فقلت له: وأبو العباس إذا ذاك صبي؟ قال: لا واللَّه! إلا رجل إمام في الأدب والفروسية بحيث يشار إليه، ثم قال: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن الحسين الوضاحى يقول: سمعت
_________________
(١) في شرح المقصورة ص ١٣٨ «لفظي».
(٢) في م (^٣٣٧) بالأرقام اى سبع، وكان في الأصل «تسع» بالحروف.
(٣) وقع في م «الحوزبى» خطأ، وراجع الأنساب ٣/ ٣٩٨.
[ ١٢ / ٥٣٣ ]
أبا العباس بن ميكال بذكر صلة أبيه الدريدى في إنشائه المقصورة فيهم، قال الوضاحى فقلت: وأيش الّذي وصل إليه من خاصة الشيخ؟ فقال:
لم تصل يدي إذ ذاك إلا إلى ثلاثمائة دينار، وضعتها (^١) في طبق كاغذ، فوضعتها (^٢) بين يديه. فأما سماعات أبى العباس بن ميكال فإنه لما وصل إلى فارس خصه عبدان الأهوازي بالمجلد الّذي قرأه علينا، وسمعت أبا على الحافظ يقول: استفدت منها أكثر من مائة حديث، وسمع الموطأ لمالك عن شيخ بحر فارس عن أبي مصعب، وعند منصرفه إلى نيسابور سمع من ابن خزيمة، وحدث بضعة عشر سنة (^٣) إملاء وقراءة، وروى عنه أبو علي الحافظ في مصنفاته، وأبو الحسين الحجاجى ومشايخنا، وتوفى ليلة الاثنتين الخامس عشر (^٤) من صفر سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وصلى عليه ابنه الرئيس أبو محمد، ودفن في مقبرة (^٥) باب معمر وهو ابن اثنتين وتسعين سنة، ورئي بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي، قيل: بما ذا؟ قال: بأحاديث حدثت بها الناس في أواخر عمري. (^٦)
_________________
(١) في م كأنه «صينها» كذا.
(٢) في م «وصفها».
(٣) م: «عاما».
(٤) في اللباب «لخمس بقين».
(٥) في م «مقرب».
(٦) قال ابن الأثير: فإنه (الميماسى) بكسر الميم الأولى، نسبة إلى ميماس، وهي الميمذى
[ ١٢ / ٥٣٤ ]