هذه النسبة إلى معرفة النحو وعلم الإعراب، وقيل:
إنما سمى هذا العلم بهذا الاسم لأن العرب لما اختلطوا بالعجم وولد لهم الأولاد من الأعجميات (^١) فسد لسانهم، وصاروا يلحنون في الكلام، فقال على ﵁ لأبى الأسود الدّؤلى: قد فسد لسان المولدين، فأجمع في علم الإعراب شيئا، وكان العرب قبل ذلك لا يحتاجون إلى ذلك بطبعهم وأخذهم الأدب واللسان من معدنه، فلما كثر أولاد السبايا احتاجوا إلى تعلم الإعراب، فجمع أبو الأسود الدؤلي شيئا في الإعراب، ثم قال لطالبها ومتعلمها «انح نحوه» فسمى هذا النوع من العلم «النحو»، وكان في هذا الفن جماعة كثيرة من العلماء (^٢)، والمشهور من المتقدمين به أبو معاذ الفضل بن خالد/ النحويّ المروزي، مولى باهلة، يروى عن ابن المبارك وعبيد بن سليم، روى عنه محمد بن علي بن الحسن بن سفيان (^٣) وأهل بلده، مات سنة إحدى عشرة ومائتين … وأما أبو عمرو نعيم بن ميسرة النحويّ، ويقال: أبو عمر أيضا، من أهل الكوفة (^٤)، سكن الري، وقدم مرو فكتب عنه أهل المصر، يروى عن أبي إسحاق السبيعي، روى عنه محمد بن حميد، مات سنة أربع وسبعين ومائة، يعتبر حديثه من
_________________
(١) م «عجميات».
(٢) وسيأتي المنسوب إلى «نحو» بطن من الأزد أيضا.
(٣) م: شقيق.
(٤) راجع تاريخ بغداد ١٣/ ٣٠٣ وتهذيب التهذيب ١٠/ ٥٦٦ وإنباه الرواة ٣/ ٣٥٣ وغيرها.
[ ١٣ / ٤٩ ]
غير رواية ابن حميد عنه … وعبيدة النحويّ، يروى عن أبي حيان (^١) التميمي، روى عنه عثمان والد عمرو بن عثمان … وأبو بكر محمد بن مؤمن بن محمد بن مؤمن الكندي الرقى النحويّ، من أهل مصر أو من ساكنيها، ذكره أبو زكريا يحيى بن علي الطحان في زيادات التاريخ (^٢)، وقال: كتب الحديث والنحو وأكثر، وكان رجلا صالحا، توفى في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وقد قارب الثمانين … وأبو العباس أحمد ابن يحيى بن زيد (^٣) بن سيار النحويّ الشيباني مولاهم، المعروف بثعلب (^٤)، إمام الكوفيين في النحو واللغة، وكان ثقة حجة، دينا صالحا، مشهورا بالحفظ، وصدق اللهجة، والمعرفة بالغريب، ورواية الشعر القديم، مقدما عند الشيوخ مذ هو حدث، ويقال: إن أبا عبد اللَّه محمد بن زياد ابن الأعرابي إذا شك في الشيء يقول: ما عندك يا أبا العباس (^٥) في هذا (^٥)! ثقة بغزارة حفظه، ولد في سنة مائتين، واشتغل بالعلم سنة [ست - (^٦)] عشرة ومائتين، ومات في جمادى الأولى سنة إحدى
_________________
(١) في م «أبى حسان».
(٢) وراجع بغية الوعاة ١٠٩ وإنباه الرواة ٣/ ٢١٨، وانظر ما في معجم الأدباء لياقوت ١٩/ ٦٣.
(٣) وقع في م «يزيد» كذا.
(٤) راجع لترجمة الإمام ثعلب النحويّ تاريخ بغداد ٥/ ٢٠٤ وتذكرة الحفاظ ومعجم الأدباء ٥/ ١٠٢ والنجوم الزاهرة ٣/ ١٣٣ وطبقات القراء لابن الجزري ١/ ١٤٨ وغيرها.
(٥) (٥ - ٥) سقط في م.
(٦) من المراجع.
[ ١٣ / ٥٠ ]
وتسعين ومائتين … قلت: وزرت قبره غير مرة بباب الشام، كنت أجتاز بقبره في كل أسبوع نوبتين أو ثلاثة … وأبو بكر محمد بن عثمان ابن مسبح (^١) الشيباني النحويّ، يعرف بالجعد، من أهل بغداد (^٢) صاحب ابن كيسان النحويّ، كان من علماء الناس وأفاضلهم، وصنف كتابا في ناسخ القرآن ومنسوخه، حدث به أبو بكر (^٣) أحمد بن جعفر بن سلم عنه، وهو من أحسن الكتب وأجودها، وقال أبو طاهر محمد بن علي ابن محمد (^٤) بن محمد (^٤) الواعظ: الجعد بغدادي، وله كتاب صنفه في غريب القرآن، وكان لما فرغ من عمله أخذ نفسه بحفظه، فلم يمكث إلا يسيرا حتى توفى ولم يخرج الكتاب عنه، وذكر غيره أن الجعد صنف كتبا عدة، منها كتاب القراءات، وكتاب الهجاء، و(^٥) المقصور والممدود، والمذكر والمؤنث، والعروض، وخلق الإنسان، والفرق، ومختصر النحو … ومن المعروفين سيد القراء أبو عمرو زبان بن العلاء بن عمار بن العريان البصري النحويّ، من أئمة البصرة في القراءات والنحو واللغة (^٦)،
_________________
(١) وقع في الأصل «منيح».
(٢) تاريخ بغداد ٣/ ٤٧.
(٣) من تاريخ بغداد وغيره، وفي الأصول «حدث به عن أبي بكر.
(٤) (٤ - ٤) ليس في م.
(٥) زيد في م وحده «كتاب».
(٦) راجع غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ص ٢٨٨ وغيره، وأما ترجمته هنا فنقلها أبو سعد عن ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ج ١ ق ٢ ص ٦١٦.
[ ١٣ / ٥١ ]
يروى عن الحسن وعطاء ومجاهد، روى عنه عبد الوارث ووكيع والأصمعي وأبو زيد النحويّ وأبو أسامة الكوفي وجماعة سواهم، وكان لأبى عمرو بن العلاء أخ يقال له أبو سفيان، وسئل يحيى بن معين عنهما فقال: ليس بهما بأس (^١)، وقال أبو خيثمة زهير بن حرب: كان أبو عمرو ابن العلاء رجلا لا بأس به، ولكنه لم يحفظ.
وأما «نحو» فهو بطن من الأزد، قال ابن ماكولا (^٢): قال لنا النسابة قال لنا الشريف ابن أخي اللبن: شيبان بن عبد الرحمن النحويّ لم يكن نحويا إنما هو من نحو بن شمس بن مالك بن فهم من الأزد، سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ يقول: نحو بن شمس - بضم الشين المعجمة (^٣)، بطن من الأزد، منهم شيبان بن عبد الرحمن، أبو معاوية التميمي النحويّ، المؤدب، البصري، سكن الكوفة زمانا ثم انتقل عنها إلى بغداد، حدث [بها] عن الحسن البصري وقتادة ويحيى بن أبي كثير وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وغيره، قال أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ (^٤): ذكر لي أبو الحسن النعيمي عن أبي أحمد العسكري أن
_________________
(١) في م «لا بأس بهما».
(٢) في رسم (القعنبي).
(٣) شمس بن عمرو بن عيمان بن غالب بن عيمان بن نصر بن زهران - اللباب.
(٤) في تاريخ بغداد ٩/ ٢٧١.
[ ١٣ / ٥٢ ]
شيبان النحويّ ينسب إلى بطن يقال لهم بنو نحو، قال النعيمي: هم بنو نحو ابن شمس، وذكر (^١) أبو الحسين بن المنادي أن المنسوب إلى القبيلة من الأزد التي يقال لها «نحو» هو يزيد النحويّ لا شيبان، وقال أبو بكر ابن أبي داود: يزيد النحويّ هو يزيد بن أبي سعيد، فهو بطن من الأزد يقال لهم بنو نحو، ليسوا من نحو العربية، ولم يرو منهم الحديث إلا رجلان، أحدهما يزيد هذا، وسائر من يقال له «النحويّ» فمن نحو العربية: شيبان النحويّ (^٢) وهارون النحويّ (^٢) وأبو زيد النحويّ مات شيبان بن عبد الرحمن النحويّ ببغداد سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي، ودفن في مقبرة الخيزران (^٣).
وأما المنسوب إلى نحو العربية فهو أبو الحسين محمد بن عبد اللَّه ابن القاسم النحويّ الحارثي الرازيّ، يلقب بجراب الكذب، روى عن وهب بن إبراهيم الفامي وأبى حاتم الرازيّ، وذكر أنه درس على المبرد وثعلب، ويقال: إنه كان يقعد في جامع الري في زاوية يعرف بزاوية الكذب، ويحدث بأحاديث كذب، فقيل له: لذلك لقبت بجراب الكذب؟
فقال: بل أنا جواليق الكذب، فان شئت فاسمع وإلا فامض.