أنساب القحطانية وهم اليمن. قال أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن قتيبة الباهلي: أجمع النساب على أن اليمن مِنْ وَلَد قحطان، وقحطان ابن هودَ نبي الله ﵇ بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عوص ابن ارم بن سام بن نوح ﵇ بن لملك بن المتوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ﵇. بن اليارد بن مهلائيل بن قَيَّنان بن أنوش بن شيت بن آدم بن التراب ﵇.
[ ٦٦ ]
وقال بعضهم بل هو قحطان بن هود، وهو عابر بن عبد الله. وهو شالخ بن أرفخشذ ابن سام بن نوح.
وكان قحطان بن هود أول من ملك اليمن. وأول من سُلَّم عليه بأبيت اللعن، ما كان يقال للملوك من ولده، واليمن كلهم من ولده وجماعهم إليه وسمى ولده اليمن حين تَيَامَنُوا إليها ونزلوا بها.
وقال بعض أهل النسب: لا يلتقي إسماعيل بن إبراهيم وقحطان بن هود إلا في سام ابن نوح، وعلى هذا المعتمد من القول.
وقال بعضهم: يلتقي اليمن ونزار إلى أرفخشذ بن سام بن نوح.
وقال بعضهم: يلتقي قحطان وعدنان إلى عابر وهو هود نبي الله ﵇.
وبعضهم يقول غير ذلك يجعل إسماعيل والد لليمن، ويحتج بالخبر الوارد عن رسول الله ﷺ أنه رأى قوما يَرْمُون. وهم من قضاعة وخزاعة فيجيدون الرَّمي. فقال ﷺ: ارموا يا بني إسماعيل فقد كان أبوكم راميا.
والذي عليه الجمهور من أهل العلم بالأنساب: أن إسماعيل لم يلد اليمن والله أعلم، وبعضهم يقول غير ذلك يجعل، إسماعيل والدا لعدنان دون قحطان، وعلى ذلك إجماع أصحاب المعرفة بالأنساب للقحطانية وإلى قحطان جماع اليمن، فمن نَسَبه إلى إسماعيل بن إبراهيم قال: قحطان بن الهَيْسَع بن تَيْم بن نَبْت بن إسماعيل بن إبراهيم. هكذا كان ينسبه هشامُ بنُ محمد بن السائب الكلبي، وكان يذكر قال له أبوه: إنه أدرك أهلَ العلم بالنسب ينسبون قحطان إلى إسماعيل بن إبراهيم ﵉. فأما مَنْ نَسَبه إلى غير ذلك من حملة علم الأنساب فإنه يقول قحطان بن عابر. وهو هود نبي الله ﵇. بن عبد الله وهو شالخ بن أخنوخ بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهذا هو القول الذي عليه المعتمد، وهو الصحيح عند أهل النسب والمعرفة بأنساب العرب. وقد ذكر أن الاختلاف بين العلماء في الأنساب يطول ذكره. وروى عن رسول الله ﷺ أنه إذا انتسب إلى مَعَد بن عدنان أمسك ثم قال كَذّبَ النّسّابُون. ثم قرأ ﵊) وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (وقال عمر بن الخطاب ﵁: إني لأنتسب إلى مَعَد بن عدنان، وما بعده لا أدري ماهو. قال ولقي الحسن بن علي دَذبل النسابة فقال: أنت الذي تنسب الناس إلى آدم، فكيف تصنع بقوله) وقَرُوَنًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثيرا (وقال بعض العلماء بالأنساب: النسب إلى ما فوق قَحْطَان وعَدْنَان طلب غاية قصوى ومرام مختلفة لا تؤتى، إذ الاختلاف في الأنساب كثير، والتوجه إلى معرفة ذلك لاَ يَصحّ لكثرة ما هم عليه من الاختلاف. غير أن اليمانية يحتج بأشعار أوائلهم الجاهلية، وأخبار ملوكهم العادية، ومآثرهم العدملية، ويتعلق وأكابر بعد أكابر، قال: وكان قحطان من المؤمنين في ذلك تبع أبو الحميري:
جدنا قحطان قحطان الهدى وأبو قحطان هود ذو الح
ثمت المهدي نوح جدنا نسبة معروفة لاتختلف
ويقال: نسب مستقبله بضم السين من النسب، وبكسر السين إذا قيل بالشعر. قال الشاعر:
إذا نُسِبُوا يكون أبوهم عند المناسب فقعة في قَرْقَر
قال أبو أسحاق ابراهيم بن مسلم الضاحي العَوْتَبيّ فيمن زعم أن اليمن ونزار يرجعون إلى هود ﵇ في قول بعض النسابة: إن الذي عليه العمل غير هذا من أدعى أن هودا ﵇، جدًا لإبراهيم الخليل ﵇ فقد أخطأ، لأن ذلك يستحيل. وقال حسان بن ثابت الأنصاري:
اه عن هود وقحطان بعده بما أخذت عن ظهر عاد مواثقه
وقال ايضا:
يَكُ عَنَّا مَعشَر الأزد سَائِلًا فإنا بنو الغوث بن نبت بن مالك
بن كَهْلاَن إذا ما نسبتنا إلى يشجب فوق النجوم الشوابك
رب تنميه لقحطان ينتمي لهودٍ بنيّ الله فوق الحبائك
عادِيَّون لم يلبس بنا مناسب شابت من أول وأولئك
[ ٦٧ ]
معنى قوله من أولى وأولئك: يريد من اليهود وهم من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، والنصارى وهم من الروم، لقولٍ هم من ولد العِيص بن إسحاق بن إبراهيم فولد قحطان. واسمه يقظان ابن هود نبي الله. وهو عابر - بن عبد الله. وهو شالح. بن أخلود ابن الخلود بن عَوْص بن إرم بن سام بن نوح أحد عشر رجلا في قول أبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهم المرعث وهو، ولاوي، وحارث. وفي نسخة حايد. ومنيع، والقطاعي، والحارث، و، والمتُلَمَّس، والعاصي، وغاشم، والمتغشم وغاضب ومعزز وفي نسخة معوذ أحد عشر رجلا. وقال غير أبي المنذر وحضر موت وجرهم. واسمه هدارم ثلاثة عشر رجلا.
وقال أبو المنذر جَرُهم بن الغوث بن أيمن بن الهَيْسَع بن حمير ودخل نُبَاته في من حمير. وولد الحارث بن قحطان فَهم والاقيون، منهم حنظلة بن صفوان بن من بني فهم بن الحارث بن قحطان نبيُّ الرس والرس ما بين نجران إلى اليمن. ومن حضر موت إلى اليمامة، قال الله تعالى) وَعَادًا وَثَمود. أصحاب الرَّسَّ (وقد وجدت في كتاب آخر: أن حنظلة بن صفوان هذا كان أرسله الله عزّوجل إلى عَويل وقدمان وأسلم ويامن وأبو ذرع، وهم أصحاب الرّس الذين ذكرهم الله، فَكذَّبوه وقَتَلوه، وطرحوه في بئر، فهلكوا جميعا.
وقال رجل من بني قحطان يبكي عليهم:
بكت عيني لأهل الرس وعويل وقدمان
وأسلم وأبى زرع نُصَارِ الحيَّ قحطان
ثم ملك من بعد قحطان ابنُه يَعرُب بن قحطان، فكانت الملوك من ولده، وهو أول من نطق بالعربية وفهمها الناس، بعد أن تحّرف اللسان العربي إلى السرياني يَعرُب، وأسمه المرعث، ويقال له يعرب. وحَضَرَ مَوت تفَّرعت قبائل اليمن منه، وأسم حضر موت مُضاض بن قحطان، وكان جُرهُم ويعرب أول من تكلما بالعربية، وسكنا اليمن، ثم سارت جُرهُم ونزلوا مكَّة، وكانوا بها إلى أن كان آخر ملوكهم بمكة الحارث ابنُ مُضاض الأصغر بن عمرو بن مُضاض الأكبر بن عمرو بن الرَّقيب بن ظالم بن هَي بن بَيّ بن جُرهم بن قحطان، وهو القائل:
كأن لم يكن بين الحُجُون إلى الصَّفا انِيسٌ وَلّم يَسمُر بمكة سَامِرُ
بلا نَحنُ كُنَّا أهلَها فأبادَنا صُروفُ الليالي والجُدُودُ العَوَاِثِر
في شعر طويل نذكره في موضعه إن شاء الله.
ومن جرهم الأفعى ابن الحُصين بن غَنم بن فَهم بن الحارث الجُوهمِي، وهو أوّل من حكم مِن العرب، وهو الذي حكم بين نزار بن معاوية، وكان حين اختلفوا في ميراث أبيهم، ولم يعرفوا وجه الصواب فيه.
ومن ولد الأفعى السيد والعاكب اللذان قدما على رسول الله ﷺ في وفدهما.
وقال بعضٌ: إن لقحطان ولدًا آخر يقال له معاوية، وولده في حضرموت. ومنهم الأقاول ومن الأقاول الأسوَدُ بن كثير، والمرجاء ربيعة بن معدى كرب، ونبت حَضَر مَوتنبت وائل، وهو الذي يقول فيه الأعشى:
قالت قتيلة من مدحت فقلت مسروق بن وائل
ومنهم أبو شمر الذي يقول:
كَيف المُقام بأرضٍ لا أشدَّبَها سَوطِلأ إذا مااعنزتني سوأةُ الغضب
عنى إذا مَدحَب إن كنت سائله ولد امرء للذي أنشأه كان أبي
ومن حَضَرَ مَوت عبد الله بن لَهِيعة بن عُقبة بن لَهيعة. ومنهم بَقية بن الوليد المحدث.
فولد يَشجُب سبأ. وأسمه عامر، ويسمى أيضا عبد شمس لحسنه. وسمي سبأ لأنه أول من سَبى الأمم وأدخل السبَّي أرض اليمن، وهو سبأ الأكبر وهو سبأ بن يَشجب بن يَعرُب بن قحطان، واسمه عامر فولد سبأ ابن يَشجب بن يَعرب بن قحطان بن هود حِمَيَر. وهو العرَ نجُح - وكَهلانَ ولإليهما كان المُلك والأمر وسياسة الأمور، وصيفي بن سبأ، ونعمان بن سبأ، ونصر بن سبأ وأفلح بن سبأ، وبشر بن سبأ، ومُبَشر بن سبأ، وعبد الله بن سبأ، وملك بن سبأ، وهم عشرة في قول ابي المنذر ابن هشام. وقال غيره: وعمرو بن سبأ والأشعر بن سبأ وأنمار بن سبأ، ومرّ بن سبأ، وعاملة بن سبأ.
فولد عمرو بن سبأ عَديّ ابن عمرو. فولد عِدي لخم بن عَديّ، وجُذام بن عَدِيّ.
وقال غيره هؤلاء الخمسة، وهم عمرو والأشعر وأنمار ومُرّ وعاملة من ولد كَهلان بن سبأ والله أعلم.
[ ٦٨ ]
وسوف نورد ذلك وما جاء من الأختلاف في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله.
فافترقت قبائل اليمن من حِمير وكَهلان، ودخل وُلد صَيفِي بن سبأ في حِمير، وقيل لبقّيتهم السبويون - لا نسب لهم في ذلك.
وكان سبأ بن يشجب ابن يَعرُب بن قحطان. لما كبر سنُّه وضعف جسمُه حين أتى عليه من طول العمر رأى ردَّ الملك إلى ولديه حِمير وكهلان ابني سبأ وأن يقسّم بينهما ذلك في حياته، فجعل سياسة المُلك ومعاناة الجنود لحِمير وجعل أعنَّة الخيل وَبَعثها وحَبسها ومُلك الأطراف والثّثغور لكهلان، وأمَرَ حِمير بالرجوع في كلّ أمره ورأيه إلى كهلان، وأمره بالطاعة له فكانا على ذلك، ولم يزل كذلك أولادهما وأولادهما إلى أن أذن الله بخراب الجنَّتين ماأرض مأرب، فعند ذلك تَفرَّق بنُو كهلان في البلاد وسكنوها، وكان جُمهور بني كهلان، ملوكهم بجَّنتي مأرب. وهم فيما ولد الأزدُ بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يَعرُب بن قحطان. وكان إخوتهم من بني كهلان مثل كِندة ومَذحِج وطّئ وهَمدَان وغيرهم من بني كهلان يسكنون الأطراف. وكانوا وُلاة وعُمَّالًا لولد الأزد.
وكانت التبايعةُ من حِمير والمُلوكُ من كهلان وهذا الأسم، أعني تُبعًا هو اسم لكل من مَلَك من ولد حمير هذا المكان من أرض، كما أن كل ملك من العجم وصارت إليه المملكة سُمِّي كِسرى، وكذلك في الروم قيصر ملكها الأعظم، والصين ملكها الأعظم يقال له نقفور - وفي نسخة يعبور، والهند يقال لملكهم بلهرا، والسند يقال لملكهم خَاقان ومن ملك جبال خراسان يقال له الشاه. وهذه الأسماء للملوك الذين لا نظير لهم في أزمتهم كما يقال للملك الأعظم في الإسلام اليوم الخليفة وأمير المؤمنين.
فأما التبايعة الذين ملكوا البلاد واستولوا على ملكها وكانوا سبعة تَبَايع سوى غيرهم ممن كان أصغر منهم في الملك من التَّبايع، وملوك حمير الذين ملكوا من بعدهم.
فأول التَّبابع الرايش، وأسمه الحارث، ثم ابنه أبرهة ذو المنار ثم ابنه أفرِيقش بن أبرهة، ثم شمر برعش ثم تُبَّع الأقرن عميكرب، ثم ابنه تُبَّع الأكبر وهو ذو الشأن، ثم تبع الأوسط وهو أسعد أبو كرب بن كليكرب. وهو الذي انقادت إليه ملوك الأرض، وهزم ملوك العجم، وقتلهم واستباح بلادهم وأرضهم، وكسا بيت الله الحرام، وسار في الظلمات، فهؤلاء سبعة تبابع سوى من ملك قبلهم من ولد قَحطان وحِمير بن سبأ، ومن كان بعدهم من التَّبابع والملوك من ولد حِمير إلى أن أتى الله بالإسلام وسوف أذكرهم وأشرح من شأنهم وأخبارهم من بعد أن أذكر أنسابهم وانتشارهم على أثر هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.