ذكر وهْب بن مُنبِّة: أن نوحا ﵇ دخل الفُلْك، وولده الثلاثة سام وحام ويافث، ونساؤهم، وأربعون رجلا، وأربعون امرأة، ولما خرجوا بَنَوْا قريةً بقْرِدَى فسَمَّوْها " سُوقَ ثمانين " وقرَّبَ قُرْبَانًا وصامَ شَهْر رَمَضَان، فهو أولّ من صام.
ابن قتيبة: وفي التوراة أنه وُلِدَ لنوح سام وحام ويافث بعد خمسمائة سنة من عمره. وأما المتخلف عنه الذي قال له) يَابُنَي أرْكَبْ مَعَنَا وَلاَتكُن مَعَ الكَافِرين (فهو يَام، ولم أرَ لَهُ في التَّوراةِ ذِكرًا، والناس جميعا من هؤلاء الثلاثة.
عن هشام عن أبي صالح عن ابن عباس قال لنوح سام، وفي ولده بياض وادمه وحام، وفي ولده سَوَادٌ وَبَياضٌ قليل، ويافث، وفي ولده الشُّقْرَةُ والحُمْرة، وكنعان، وهو الذي غرق. والعرب تسميه يَام. وذلك قَوْلُ العَرَب: إنما هّام عَمُّنا يَام.
قال: وأم هؤلاء واحدة. وقيل إنه كان لنوح قَبْل الطوفان ابنان، هلكنا جميعا. كان أحدهما يُقِالُ له كنعان. قالوا: وهو الذي غرق في الطوفان والآخر يقال له عابر، مات قبل الطوفان. وليس لهما عَقِب، وإنما الذين هم اليوم في الدنيا من بني آدم كلهم من ولد سَام وحام ويافث بني نُوح دون سائِر ولد آدم. كما قال الله تعالى) وَجَعَلْنا ذَرَّيتَّهُ هُمُ البَاقِين (قبل سام وحام ويافث.
[ ٢١ ]
وقد رُوى عن سعيد بن المسيبّ قال: ولدَ نوحٌ أربعةَ نَفَر: سام، وهو أبو العرب وفارس والروم: ويافث، وهو أبو يَأَجُوجَ ومَأجُوج والتُّرك والصقّالِبة، وحام، وهو أبو البَرابِر والقِبْط والسّودَان، ويام، وهو الذي قال) سَآوِى إلى جَبل يَعْصِمُني مِنَ الْماء (قال: وولَدَ حامُ السِّنْدَ والهِنْدَ والزَّنْج والحَبَشة والسُّودان والبُّجّة والنُّوبَة والزطَّ والقِبْط والبَرْبر والنّسْنَاس.
ومِنْ ولَدِ يافث يأجُوج ومَأجُوج والتُّرْك والصَّقَالَبة واللاَّن والشّاش والطارنيل وسورانيل وفارس وتاريس وتاويل وتناويل ومن ولد سام طَسْم وجَدِيس وجُرْهُم والعَمَالِيق وقُطُورَا وإدْرِيس والعَرَب وفَارِس وخُراَسان.
ورُوىَ عن وهب بن مُنّبّه، أنه قال: الناسُ كلهم انتشروا من سَام وحَام ويَافث بني نوح ﵇.
وحدثني سَهْل بن محمد السَّجِسْتَانِيَ قال، حدثنا الأصمعي، عن مسلمة، عن عَلْقَمةٌ المازني، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لكعب: لأي ابني آدم كان النسل؟ قال: ليس لواحد منهما النسل، أما المقتول فقد دَرَج، وأما القاتِل فقد هَلَك نَسْلُه في الطوفان، والناس من بني نوح، ونوح من بني شيث بن آدم.
قال وهب بن مُنَبّه: وكان مع نوح في السفينة ملكان، فلما قال الله ﷿ للسماء: أقْلِعي ماءك وللأرض ابْلَعي ماءَك قالا لنوح: ابْعث طيرا يأتِيَكَ بخبر الأرض. فبعث نوح الغُراَبَ فوجَدَ جيفةً طفت على الماء فاحتبس عليها يأكل منها، فلما أبطأ بعث الحمامةَ فلم تَلْبث أن أقبلت ومعها وَرَقَةُ زَيْتْونَة. فقال له الملكان ارْدُدْها تأتَيك بطين. فرجعت إلى المكان فوجَدَت بأعلى الجُودِيَّى مَكَاناَ من الأرض كأرفعة يُخسَر عنه الماءُ مَرَّة ثِمّ يَنْطَبق عليه، فأخذت منه طِينةً فذهبت بها إلى نوح، فقالا له الملكان اعرَف وَزْنَه فإنه قد أتتك بميزان الأرض كلها، واقسمه بين نبيك، وأقرع بينهم بالسهام، فمن يومئذ كانت السَّهَامُ ومعرفُة الميزان. فخرج سهم يافث فأخذ منها بكَفِّه ما أخذ، ثم خرج سَهْمُ سَامِ وحام، قُسِّمَت الأرضُ لَهُم أثلاثا.