فولد إرم بن سام بن نوح عابر بن إرم، وعوص بن إرم، وحويل بن إرم وماش بن إرم. وكان منزل إرم الأحْقاف، فولد عابر بن إرم ثمود ابن عابر بن إرم، منهم النبي صالح ﵇ وعلى محمد أفضل الصلاة والسلام، وهو صالح بن كاتول بن أسف بن كاشح بن الأرْوع ابن المهل بن جادر بن جابر بن ثمود بن عابر بن إرم.
وولد عوص بن إرم بن سام بن نوح عادًا وعبيلا ابني عوض بن إرم فسار عاد بولده يريد الأحقاف وهو يقول:
يا قوم جيبوا صوتَ ذَا المُنادي سِيُروا إلى الأرض ذوي الأطوار
اني أنا عادُ الطويلُ الغادي وسامُ جَدِّي ابن نوح الهادي
فنزل عادُّ بولده الأحقاف ولم يزل ولدُ عاد بالأحقاف إلى أن كثروا وغيروا وبدلوا وتركوا المنهاج، فأهلكهم الله بالريح العقيم، إلاّ ما كان من ولد الخلود بن عاد، وهم وهود ﷺ ومن آمن من ولده، وأهل بيته، فإنهم أنجاهم الله، ونزل بهم مَكَّة إلى أن مات، ثم نزل ابنُه قَحّطَان بن هود بولده أرض اليَمَن.
فاما عبيل بن عَوض فسار بولده فنزلوا موضع الجُحفة، وإنما سُميت الجحفة لأنهم سكنوها جاءهم سيل فاجتحفهم إلا الشاذ منهم، فسميت الجحفة، ونزل يَثرِب بن قانية بن ملمس بن إرم بن عبيل بالمدينة، فسُمًّيت به، وعمَّرها هو وولده، فأخرجهم منها العماليق. وقال بعض ولده يرثيه:
عَينَ جُودي على عَبيل وهَل يرجع مافات فيضها بانسجام
عَمَّروا يثربًا وَلَيسَ بها سفر ولا مُبارح وَلا ذو سلام
غرسوا لِيتها بمجرى مَعينِ ثم حَفُّوا الغيل بالأظلام
وأما عاد فإنهم كانوا اثنتي عشرة قبيلة، وهم ضد، ورفد وزمر وصمد وجاهد، ومناف، ومحرم، وشود، والصمود، والعتود، والخلود، فمن بني الخلود عاد هود النبيّ ﷺ.
ابن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح النبي ﷺ، وإلى هود ﵇ جُماع قَبائل اليَمَن كلها.
ولما كثُر ولدُ سام بن نوح صار المُلكُ فيهم في وَلَد عاد بن عَوص بن إرم بن سام بن نوح، فملكوا وتَجبروا، وتركوا المنهاج، فبعث الله إليهم رسوله هودا ﵇. وكانوا ينزلزن الأحقاد من الرمل، وهوه ما بين الشِّحر إلى عُمان إلى البحرين إلى عَالج وبَيرِين ووَبَار والدَّو، والدَّهناء. وكان كثرتهم ودهمائهم بالدو والدهناء وعالج ويبرين ووبار إلى عُمان إلى حَضَرَموت إلى اليمن كُله، وذلك أكثر بلاد الله رملا. فهم مع ذلك قد فَشَنوا في الأرض، وقهروا أهلها، وهم اثنا عشر بطنا وكان هود من بطن منهم يقال له الخُلُود، وقد أتينا بنسبه. يقول الله ﵎) وَاذكر أَخا عَادٍ إذ أَنذَرَ قَومَهُ بِالأحقَاِف (. والحقف هو الرمل اليوم، فأما في دهرهم فكانوا أصحاب بناء ومساكن يقول لهم نَبِيُّهم) أتَبنُون بِكُل ريع آية تَعبَثُون وتَتَخذون مَصانع لَعَلكم تَخلُدون. وإذا بَطَشتُم بَطَشتم جَبارينُ (فلما ردوا ما أمرهم الله على لسان نَبيه هود أهلكهم الله بريح العقيم. وكانت بلاد عاد أخصبها الله عليهم جَعَلها مَفَارز وغيطاتًا، فكانوا اثنى عشر قبيلة، فأهلكهم كلهم إلا قبيلة واحدة، وهم بنو الخلود بن عاد، وكان منهم هود النبيّ ﵇، ونحن نذكر قصتهم في موضعها من الكتاب إن شاء الله.
[ ٢٥ ]
ولما أهلك الله قوم هود ﵇ وهم قوم عاد لَحِق بولده ومن آمن معه بمكَّة، فلم يزل بها إلى أن مات. وكان ابنُه قَحطان ممن آمن به، وهو أبو اليمن كلها، وكان من المؤمنين. وقال في ذلك تُبَّع الأسعَد، وهو أبو كَرِب الحَميري: إنا قَحطان قحطان الهدى وأبو قحطان هود ذو الخفف
المهدي نُوحُ جَدنانِسبة معروفة لا تختلف
وكان قحطان بن هود أول من ملك اليمن. وأول من سُلم عليه بأبيت الَّلعن، ى ولده اليمن حين تيامنوا إليها ونزلوا بها.
ولما انقرض قومُ عاد الذين كان المُلك فيهم، ولم يبق لهم نسل تحول المُلك هم في بني عَمَّهم قحطان بن هود وولده. وكان بنو عمهم ثَمُود بن عاد بن إرم سام بن نوح مُلوكًا من تحت أيديهم، وكانت منازلهم الحِجر ما بين الحجاز والشام، يقول الله جل ثناؤه يذكر عن نبيهم صالح حين حَذَّر قومه العذاب) وأذُكُروا إذ جَعَلَكم مِن بَعدِ عَادٍ وَبَوَّأكم في الأرض تتّضخذون مِن سُهولها، وتَنحون الجِبَاَل بُيُوتًا (. وهو قوله) وَثَمُود الّذِينَ جَابوا الصَّخرَ (. وقال) وَلَقَد كَذَّب أصحابُ الحِجر المُرسلين (وقال) كذَّبت ثَمُودٌ المُرسلين إذ قَال لَهم أخُوهُم صَاِلحٌ الا تَتَّقُونَ (.
فأهلكهم الله بالصيحة يقول الله جل وعز) وأنَّهُ أهلك عَاَدًا الأولى وَثَمُودا فَما أبقى (.
يدل بهذه الأية أن القوم قد انقرضوا، وقد قال قوم: إن قبائل من العرب من بقيَّتهم ثقيف وظفار.
ولما أهلك الله قوم ثمود بعقرهم النّاقة وانقرضوا، ثبت المُلكُ من بعدهم ورجع إلى قحطان بن هود وولده، وسكنوا اليمن.
ومن ولد إرم بن سام بن نوح ماش بن إرم، ونزل بأرض بابل، فمن ولده نُمرُود بن كنعان بن ماش ابن إرم صاحب إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، وهو الذي بنى الصَّرح ببابل، وملك خمسمائة سنة، وفي زمانه فَرَّق الله الألسنة، فجعل في ولد سام تسعة عشر لسانا، وفي ولد حام سبعة عشر لسانا، وفي ولد يافث ستة وثلاثين لسانا. هذا عن ابن قتيبة، وهو قول وَهب بن مُنبه وقال غيره إن نُمرُود بن كنعان بن كوش بن حام، وهو قول ابن عباس. والله أعلم. وفي زمانه فَرق الله الألسنة، وذلك أنه دعا الناس إلى عبادة الأوثان. وكانوا على الإسلام، وهم ببابل - ففعلوا فأجابوه، فأمسوا وكلامهم السُّريَانية، ثم أصبحوا قد بَدَّل الله ألسنتهم، فجعل لا يعرف بعضُهم كلام بعض، فصار لبني سام ثمانية عشر لسانا، ولبني حام ثمانية عشرين لسانا، ولبني يافث ستة وثلاثون لسانا. وفهم الله العربية قحطان بن هود.
ويقال إن النبط من ولد ساروج بن أرعوا بن فالغ بن فالج بن سام بن نوح، وإن نُمرُود هو أخو ساروج بن أرعوا. قال بن قُتَيبَة: وسموا النبط نبطا لإنباطهم المياه، وهم أول من أنبط الأنهار، وغرس الأشجار، وغمروا الأرض، وهم اهل البيت وأدنى العراق، ومنهم بُختُ نَصَّر، ويقال هو بُختُ نَصَّر بن تنوذ بن أدان بن سَحَاريت بن دَاريَاس، من ولد نُمرُود بن كنعان. والله أعلم.
ويقال إن النبط من بني نبيط بن ماش بن إرم إبن سام بن نوح. قال ابن قُتيبة ويقال إن النبط سُموا نبطا لإنباطهم المياه.