روُي عن النبي ﷺ أنه كان إذا أنتسب إلى مَعَد بن عدنان أمسك، ثم يقول: كذَبَ النَّسابون. وقؤأ ﷺ) وقُروَنًا بَينَ ذلك كثيرا (وقال عُمر بن الخطاب ﵁: إني لأنتسب إلى معد بن عدنان، وما بعده لا أدري ماهو.
وروي عن ابن مسعود أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بَلَغ النَّسب إلى مَعدّ بن عدنان ويَعرُب بن قحطان كفّض عما فوق ذلك ولم ينسب وروي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مثله.
وعن سليمان بن أبي خثيمة قال: ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر أحدًا يَعرف مَعَد بن عدنان ويَعرَب بن قحطان.
وعن ابن لهيعة عن عائشة قالت: كذَبَ النَسَّابون، ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء مَعدَ بن عدنان بن قحطان إلا تَّخرص. وكان ابن مسعود إذا قرأه) كَدَأبِ عادٍ وثَمَوُدَ وَالَّذين مِن بَعدِهم قال كَذَب النَّسابون قال: ولقي الحسن بن علي دَغفل النَّسَّابة فقال له: أنت الذي تنسب الناس إلى آدم! ! فكيف تصنع بقوله) وَقُرُنًا بين ذلك كثيرًا (.
واختلف النسابون في النسب بين عدنان واسماعيل بن إبراهيم ﵉، فأما نسب إبراهيم إلى آدم صلوات الله عليهما مذكور فيها نسبهم ومبلغ أعمارهم في الانتهاء في النسب إلى عَدنَان وقَحطان، وما وراء ذلك فأسماء أخذت. وقال بعض العلماء بالأنساب إلى ما فَوقَ قحطان وعدنان طلب غاية قصوى.
ومرام مختلفة لا تؤتي. إذا الاختلاف في الأنساب كثير، والتوصل إلى معرفة ذلك لا يصح لكثرة ماهم عليه من الاختلاف، غير أن اليمانية يحتجُّون بأشعار أوائلهم الجاهلية وأخبار ملوكهم العادية ومآثرهم العِدملية يتعلقون بصحة ذلك عندهم، ويتوارثون إحياء أنسابهم بدلائل وأشعار وأخبار، وملوك بعد ملوك. وكابر بعد كابر. وقد أختلف الناسُ في نسب عدنان، فقال بعضهم: من ولد نبت بن إسماعيل بن إبراهيم، وقال بعضهم، هو من ولد قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم، وكان نبت بن إسماعيل أكبر من قيدر، وهو بكرُ إسماعيل، وولي البيت بعده.
فأول ما بدأ به من معرفة الأنساب ذكر شجرة الأنساب، الممثلة في هذا الكتاب، التي هي معرفة أنساب قبائل العرب، وبيان الأقرب من ذلك والأبعد، ومعرفة اجتماعهم وافتراقهم، ثم أبدأ بعد ذلك من الأخبار وشواهد الأشعار، وما حشوته من اشتقاق أسماء قبائلهم ورجالهم، وذكر أخبارهم وأيامهم إن شاء الله تعالى.
وأدخل في هؤلاء منهم التبايعة، وأول التبايعة الرائيش وهو الحارث بن شدد بن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهَمَيسع بن حمير بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وقال عبيد بن شربة: بل هو الحارث بن شَدَد بن الملطاط بن عمر ذي أنس بن قدم بن الضرار بن عبد شمس بن وائل بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهَيمْسَع بن حمير بن سبأ الأكبر. والتبابعة كلهم من ولده، وآخر التبابعة حَسَان. وهو تبع الأصغر - بن عمرو بن حَسَان ذي معاهن، ومن تبع الأسعد أبو كرب. وهو تبع الأوسط. بن كليكرب بن تبع ذي الشأن الأقرب عميكرب. وهو تبع الأكبر. بن شمرير عش بن إقرنفش بن أبرهه ذي المنار بن الحارث الرائيش.
[ ٥٢ ]
ومن ملوك حمير ناشر النعم بن عمرو بن يعفر بن شرحبيل ابن عمرو ذي أنس بن قدم بن الضرار. ومنهم بلقيس صاحبة سليمان بن داوود ﵉، وأبو الهدهاد ذو يشرح بن شرحبيل بن عمرو وذي أنس بن قدم بن الضرار. ومن قبائل سبأ الأصغر وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس. ومنهم سماعة بن سبأ وهم الأسموع والد حمير بن زرعة بن سبأ، ووائل بن سدد بن ذي رَعَين وهو حمير بن سبأ الاصغر. والأدروح بن سدد بن زراعة بن سبأ. ومرثد وهو الأورع بن زيد بن سدد بن ذي رُعَين وهو حمير بن سبأ فقبائل زيد بن سدد: حصور بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد ابن زرعة وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهَمَيْسَع بن حِمْيَر. ومنهم شعيب النبي ﵇ بن مهدم بن ذي مهرم بن حضور، وهم في همدان، وذكروا أنه كان نبيا بعثه الله إلى قومه فقتلوه، فغزاهم بُخْتُ نَصرَّ فقتلهم، فأنزل الله فيهم) فَلَمَّا أحَسُّوا بَأسَنَا إذَاهُم مِنَها يَركُضُون لا تَركُضُوا وَارجِعُوا إلى مَا أُتْرفْتُم فِيهَ وَمَسَاكِنَكُم (إلى قوله) حتى جَعَلْنَاهم حَصِيدًا خَامِدِين (قال حصدهم السيف. قال هشام: ويقال إن قبر شعيب هذا في جبل حضوراء باليمن يقال له صَبِر ليس جبل يثلج غيره، وفيه فاكهة الشام، وليس تَمُرّ به هامةٌ من الحيات والعقارب وغيرهن.
قال أبو المنذر هشام حدثني أبي وأبو يحيى السجستاني عن يونس الأيلي قال: استثارت حمير مدفنا كان لملوكها بحضر موت، فوقع الحفارون على صُخُرٍ عِظَام فقلعوها، حتى أفضوا إلى أخاديد في وهاد، فلما دخلوها طال عليهم بُعْدُ المغار، وأظلم عليهم المسلك، فأشعلوا المصابيح ثم دخلوها، فكانت تستقبلهم ريحٌ شديدة تطفئ مصابيحهم، فراعهم ذلك ثم إن قوما جسروا فأشعلوا الشمع، وستروها بأستار مُكِنَّة من هبوب الريح، ودخلوا، فجعل المُضِءُّ يهوي بهم إلى وهاد تسوخ فيها الرجل إلى الركبة، ثم أصحر بهم مشيُهم إلى دار فيحاء مضيئة، قد خرق سقفها إلى الهواء، فإذا ثلاثة أبيات مقفلة، ومفاتيحها بمنظر منهم يرونها، فأخذوا المفاتيح ففتحوا الباب الأول، فإذا فيه سرير موضوع في وسط البيت عليه شيخ أصلع عليه حلل. عند رأسه كتاب بالحميرية: أنا أبو مالك عميكرب بن كليكرب، عُمْرتُ عشرةً أحقابا - والحقب ثمانون سنة - وأدركت الملك بالأسباب، وكنت الطالب الغَلاَّب، دعانا شعيب الحضورّي 'لى الإيمان فكذَّبْناه، فقام فينا داعيا فَعَصيْناه، فدعا إلى ربه فجاءتنا ريحُ مريضة مصفرة، نسميها أكره من السمام، فجعلت تستقبل في مناخرنا فأدمغتنا، فحسب المرء منا أن يأتي مضجعة الذي يموت فيه، فصرنا في ساعة رُفَاتَا. قال أبو بشر: فسئل ابن عباس عن أبي مالك قال: كان من أغنى ملوك حمير، أما سمعت قول أعشى قيس بن ثعلبة:
لَعَمْرُكَ مَا طُولُ هذَا الزَّمَن على المرءِ إلاَّعَنَاءٌ مُعَنّ
أزالَ أُذَيْنَةَ عن مُلْكِةِ وأُنْزَلَ من عِزّهِ ذَا يَزَنْ
وخان النعيم أبا مالِكٍ وأيُّ امْرِءٍ صالح لَمْ يُخَنْ
ومنهم دلال بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد. وحْمِيَر بن زيد بن سدد في همدان، وعوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد في همدان. والنافر بن زيد بن سدد في همدان. وذو قتاب بن مالك بن زيد بن سدد في همدان فهذه قبائل زيد بن سدد بن سبأ الأصغر وهو كَعْب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشَم بن عبد بن وائل بن الغوث بن ايمن بن الهَمَيسْع بن حمير. ومنهم الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد.