قال وهب: كان شيث بن آدم أجمل ولد آدم، وأفضلهم وأشبههم به. وأحبهم إليه، وكان وَصى أبيه، ووليَ عهده، وهو الذي وَلَد البشر كلَّهم، وإليه انتهت أنساب الناس، وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة، وكانت الكعبة خيمة لآدم ﵇، وضعها الله له من الجنة. وأنزل الله على شيث بن آدم خمسين صحيفة، وإليه صارت الرياسة بعد وفاة أبيه آدم.
وذكر أن آدم صلوات الله عليه مرض قبل أحد عشر يوما، وأوصى إلى ابنه شيث، وكتب وصيته ثم دفع كتاب وصيته إلى شيث، وأمره أن يخفيه من قابيل وولده، لأن قابيل قد كان قتل هابيل حسدًا منه حين خصّه آدم بالعلم، فاستخفى شيث وولده بما كان عندهم من العلم ولم يكن عند قابيل وولده علم ينتفعون به.
وإلى شيث أنساب بني آدم كلهم اليوم، وذلك أن نسل ولد آدم غير نسل شيث انقرضوا وبادوا، ولم يبق منهم أحد، فأنسابُ الناس كلهم إلى شيث. وعاش شيث تسعمائة سنة واثنى عشر سنة، وولد لشيث أنوش.