ثم ملك ابنه الاسعد ابو كرب - وهو الاوسط - بن كليكرب بن تبع الاكبر ذي الشأن بن عَمِّيكَرِب بن شَمَر يَرْعَش بن افريقيش بن ابرهة ذي المنار بن الحارث الرايُش.
وقال بعض: هو ابو كرب اسعد بن كليكرب ابن تبع بن حسان الأقرن. وابو كرب هذا هو تبع الثالث ويقال هو الاوسط وهو الكامل، اجتمع فيه ما افترق من الملوك، لانه بلغ في مغازيه جميع ما بلغه آباؤه من شرق وغرب، وزاد عليهم في بلوغ الشمال والجنوب، ثم سار إلى الظُلُمات، ودخل بلاد فارس وتفسير كليكرب بلغة حمير كُلِّى وَجْهُ وكرب فلاح، فكأنه وجه فلاح. وكان تبع هذا شاعرا منجما، يسير بسعد النجوم. ويقول الاشعار فيكثر، ومكث زمانا لا يغزو حتى سمته حمير مونثان، وهو القاعد في لغتها، وارجفت به معد، فقال شعرا
اتاني ان قومي وبنوني بأني لا ازال على وثاب
واني قد رضيت من المعالي بطيب من طعام أو شراب
فأغضبني الذي بُلِّغْتُ عنهم واغضبت المقاول من عتاب
ولكني امَرت بأن يسيروا على الجُرد المسومة العراب
وضرب على اهل اليمن البعثَ، فخرج في جمع كثير لا يحصى، وآلى الا يرجع إلى بلاده حتى يقاتل مع الجيش الذي معه ابناؤهم، فكلما مر بحرس قال: احرب هاهنا - قوما ليكونوا بها، فسميت حرس بذلك وخرج يريد بلاد معد. فلم يلبي بين يديه احد منهم، ومن ثبت اوقع به واباده قتلا واسرا، وهو يطأ البلاد منعة، وذلك قوله شعرا:
ايها الناس ان همي ورأيي ومن الرأي ان احف بلاد
بالعوالي وبالعناجيج تمشي بالبطاريق مشية العيد
اسقني ثم اسق حمير قومي كأس خَمر انني لابن عاد
والبهاليل مذحج اذ نعادي بهم الخيل في عراض البلاد
في شعر طويل، ومضى حتى اتى الطائف فحاصرها، وبث سراياه في قبائل هوازن بن جشم وثقيف، فمن ادرك قُتِل ومزهوَبَ طُلِب، ونال من كعب وكلاب مثل ذلك. ثم سار إلى اليمامة فقتل وسبى. وفي ذلك يقول تُبَع:
جلبنا الكتائب من منكث فجنبى أزال إلى الواعرة
فقرت تميم وألافَهْا ومن باليمامة من غاضره
وفازت بكعب قدور لنا فدارت على جمعها الدايره
وكرت عُذيل إلى ارضها وكانت لها كرة خاسره
وجاءت ثقيف بأحلافها فلاقت ثقيف بنا الفاقره
وجاءت كنانة تبغي الامان نمنى علانية صاغره
تركت الديار بنى كاهل يبابا معطلة دامره
وقائع في مضر تسعة وفي وائل كانت العاشرة
[ ٧٩ ]
ثم بث سراياه ووجه امناؤه على جيوشه: فوجه ابنه حسان ذا معاهن، ووجه عبد كلال فوجيء اليمامة فاستباحها، ووجه عامر ذا حوال فأتى المُشَقَّر فاستباح اهلها. ووجه خالد ذا شلال فدّوخ بلاد مضر كلها، ووج شمرذا الجناح على مقدمته في خلق عظيم يريد الجوف، فمضى شَمَر ذو الجناح فواقع صاحب الجوف فهزمه، وقتل وسبى وغنم المدائن، ثم سار تبع الاسعد في جمهوره عساكره وقال في ذلك:
هل اتى الناس ان اسعدا قد ازمع بالسير مع قصور ازال
نحن سرنا إلى بلاد معد بجيوش كالاسد ذي الاشبال
الف الف تعطل الارض منهم فوق جرد تسمو بصم العوالى
فوطئنا البلاد من ارض قيس وتميم هناك وطيء النعال
ثم مالت إلى المُشَقَّرخيل فاحتوت ما بها من الاموال
وطحنا جَوَّا وما حول جَوَّ بالعناجيج والقُنا والرجال
واستبحنا هوازنا بخيول ساهمات الوجوه مثل السعالى
وملكنا معد شرقا وغربا فاستكانوا في قبضة الاذلال
ثم وجهت ذا معاهن في جمع وفي مثل ذاك عبد كلال
ثم تتبعهم بخيل ورجل عند ذي البأس عامر ذي جوال
وسما ذو الجناح وقد قَدَّمْتُ في الخيل خالدا ذا شلال
فوطئنا جبال كرمان حتى تركتها الجياد مثل الرمال
واخذنا حراير الصين قسرا وتركنا البلاد في زلزال
واقبل يبع يسير حتى نزل موضع الحيرة قبل ان تبنى، فعسكر به إلى شط الفرات، وسأل: لمن هذه البلاد؟ فقالوا: لرجل من قومك يقال له جذيمة الوضاح، فقال: تحيروا بها. فسميت الحيرة لقوله. ثم اقبل قباذ بن هرمز - وهو الملك يومئذ على فارس - وجمع كل اهل فارس، واستعان بقاصيهم ودانيهم، ولقي تبع يريد كَفَّه ورده عن ارض فارس، فأوقع بهم هزيمة فهزمه وكشفه، وفل جمعه، وقتلهم قتلا ازرع فيهم، واستباح سواده، بعد قتال ايام، وهرب قباذ حتى قطع دجلة، ووجه تبع شمر ذا الجناح في طلبه. وقال تبع في ذلك:
سائل معد بن عدنان التي وطئت جيادنا هل رأيت في بطشنا اينا
قدنا الكتائب من اقطار ذي يمنٍ حتى نطحنا بها كرمان والصينا
والسند والهند قد سدنا وقد وطئت خيلى على خد بهرام وجورينا
دار قباذ تركنا الطير تنهشه مجدلا واسرنا ثم شروانا
وقد غضبنا بسابور وحوزته ولا يصبح له من مسه حينا
ثم انصرفت وتلك الارض خامدة وسقت من شئت مقرونا ومحبونا
في اشعار له كثيرة يذكر فيها وقائعه ومسيره.
ولما دوخ بلاد العراق والجزيرة وخراسان، ووطيء الصين وبلاد فارس كافة، وارض العرب ذكر له صين الصين فعنف من نعته له اذ لم يذكره وهو بقربه، ثم اجمع على ان يوجه اليه جندا، فأمر قُيُوله ان يخرجوا من كل عشرة واحدا، ففعلوا، وولى عليهم اخاه عمرو بن كليكرب، فأوغل في البلاد التي هي للاعاجم ن وافتتح فتوحا كثيرة، وافتتح سمرقند، والذي ولى فتحها شمر ذا الجناح، ثم رد شمرا ومضى عمرو فأفتتح صين الصين ثانيا، واقام بها، فكتب اليه تبع بعلمه ان الجيش قد ملوا الثراء، وتطلعوا للقفول ن فكتب اليه اخوه عمرو بن كليكرب:
ابلغ ابا كرب العلى والمرؤ تنفعه التجارب
انا اتينا الصين قد جمعوا لسورتنا الجلائب
عبُّوا وعبأنا لهم جمع القبائل والكتائب
فرماحنا ورماحهم ما بين مقتصد وثاقب
وسيوفنا وسيوفهم ما بين مغلول وقاضب
وبنالنا ونبالهم يوقدن نار ابي الحباحب
فهزمتهم وقتلتهم وابدتهم الا الكواعب
فلنا المشارق كلها في ملكنا ولنا المغارب
ان كنت ازمعت الايا ب فأنني لا غير آيب
[ ٨٠ ]
ولما وصل عمرو بن كليكرب من الصين كتب كتابا بالحميرية، واودعه لوخ نحاس، وغادره هنالك أمارة، ثم ان تبعا كرّ راجعا إلى اليمن، فسار في طريقه حتى قدم المدينة، وهي يومئذ تسمى يثرب، يريد اسباحتها حين قتل بها ولده، واهلها الاوس والخزرج ابناء حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، وهم يومئذ اهلها ومن بقي عندهم من يهود يثرب، وقد كان تبع في مسيره ذلك خلف بيثرب ابنا يقال له خالد، ومعه امه ن ومضى إلى الشام والعراق وارض فارس، واستفتح الفتوح، فاغتالت يهود يثرب ابنه فقتلته، وقد كان خلفه بها، فلما كر راجعا إلى اليمن بلغه ذلك، فأمر جيوشه بالمسير إلى المدينة ليدمر اهلها، فتوجه نحوها وأنشأ يقول:
يا ذا مُعاهن ما اراك تريد اقذى بعينك غالها ام عود
منع الرقاد فما اغمض ساعة نبط بيثرب آمنون قعود
نبط اسارى ما ينام سميرهم لا بد ان طريقهم مورود
فلأ وقعن يوما بيثرب وقعة تبكي اراملها معا وترود
ولاخضبن سبالهم بدمائهم ولترغمن معاطس وخدود
واقبل تبع حتى بلغ المدينة مجمعا على خرابها وقطع نخيلها، فنزل بسفح أُحُد واحتفر بئرا، فهي إلى اليوم تسمى بئر الملك، وارسل إلى اشراف اهل يثرب، الاوس والخزرج. فتحصنوا عنه في آطامهم، ومنعوا احلافهم من اليهود وكانت خيوله تحاربهم النهار حتى إذا امسوا وكان الليل دلوا اليهم التمر في المكان والخبز واللحم والثريد والعلف، والقت للخيل، فرجعوا إلى تبع فاخبروه بذلك فقالوا: بعثنا إلى قوم يحاربونا بالنهار ويقروننا بالليل!! فقل: نِعْم القوم قوم وجدت، قاتلوني نهارا واقروني ليلا.
ثم ان الاوس والخزرج ارسلت اليه فقالت: ابيت اللعن. ان اليهود لم تكن لتجتريء ان تقتل ابنك وانما قتلته امرأته. قال تبع: وكيف ذلك؟ فقالت دخلت امة بينه وبين امرأته. فقال تبع: اولعت الحماة بالكنة واولعت الكنة بالظِّنّة. فذهبت مثلا.
وأتاه حبران من اليهود فقالا له: ايها الملك ان مثلك لا يُقْبِل على الغضب ولا يقبل قول الزور. وشأنك عظيم من ان يصير امْرُكَ إلى التسرع إلى مالا يَجْمُل وانك لا تستطيع ان تخرب هذه القرية. فقال: ولم ذلك؟ فقالا: فأنها محفوظة، وومهاجر اليها نبي من بني اسماعيل بن ابراهيم اسمه احمد، يخرج في آخر الزمان هذه البنية. يعني الكعبة - قال تبع: متى ذلك؟ قالا؟ من بعد زمانك بوقت وازمان. فوقع كلام اليهوديين في قلب تبع فأعجبه ما سمع منهما وصدقهما وامسك عن حرب اهل المدينة، وانصرف عن رأيه في خرابها. وقال تبع في ذلك
ال عيني لا تنام كأنها كحلت اماقيها بسم الأسود
انا لما فعل اليهود بخالد فأبيت منه ساهرا لم ارقد
قد هبطنا يثربا وصدورنا تغلي به بلا بقتل محصد
إلى ان اتاني من قريظة عالم حبر لعمرك ذو تقى وتعبد
ازدجر عن قرية محجوبة لبني مكة من قريش مهتد
عفوت عنها عفو غير مثرب وتركتهم لعقاب يوم سرمد
[ ٨١ ]
ثم سار تبع نحو مكة، ومعه اليهوديان، وهما الحبران، وقد دان بدينهما، وآمن بالنبي ﵇، وبما انزل في التوراة، فلما قدم إلى مكة آمن بالله وبمحمد ﷺ، وامر بنصب مطابخه في الشعب الذي يقال له شعب عبد الله بن عامر، فبذلك سمي هذا الشعب المطابخ. وكانت خيله في موضع فسمي بجياد الخيل، تُبَع أجيادين. وكان سلاحه في موضع قيقعان فسمي قيقعان بقعقة السلاح، فأقام بمكة اياما ينحر كل يوم خمسمائة بدنة لا يرزأ هو ولا احد من عسكره شيئا منها، يردها الناس فيأخذون منها حاجتهم، ثم تقع الطير فتأكل، ثم السبع إذا مست، لا يصد عنها شيء من الاشياء انسان ولا طائر ولا سبع - على ذلك كل يوم - ثم كسا البيت كسوة كاملة بالبرود اليمانية والعصب والحبر، وكان تبع اول من كسا الكعبة كسوة كاملة. ثم رأى في المنام ان يكسوها، فكساها الانطاع. ثم رأى ان يكسوها فكساها الويل - ثياب حبرة من عصب. وانما كان تكسى الخصاف وهي كالبواري من خوص النخيل. ونحر عندها ستة الاف جزوز، واطعم جميع من ورده من العرب من اهل مكة. وطاف، وجعل على بابه مصراعين من ذهب وقفلا من ذهب وميزانا من ذهب، ولم يكن له باب يعلق عليه قبل ذلك. وقال تبع في ذلك، وفي مسيره قصيدة طويلة منها الابيات التالية:
كنا جبادنا من ظفار فرمينا بها مغارا بعيدا
التبع المليك على الناس ورثت الجدود ثم الجدودا
وكسوت البيت الذي حرم الله مُلاء مقصبا وبرودا
ثم طفنا به من الشهر عشرا وجعلنا لبابه اقليدا
ونحرنا تسعين الفا من البدن ترى الناس حولهن ركودا
ونحرنا بالشعب ستة الاف ترى الناس حولهن وفودا
وامرنا لا نقرب البيت منه لحم ميت ولا دما مقصودا
ثم سرنا نوّم قصد سهيلا ورفعنا لواءنا المعقودا
بعد ان دوّخت معدا جنودي فغدت لي معد صغرا عبيدا
قال: وكانت التبابعة إذا عاودت من غزوهم ان يذبحوا وينصبوا المطابخ بأجبال مكة، ويتعمدون بذلك اجتماع الناس من كل فج، فيطعمون الطعام هناك، وكان ذلك فعل التبابعة. وفعل ذلك ايضا حجر من بني معاوية الاكرمين من كندة، وفي ذلك يقول عبد المطلب بن هاشم يلاعب ولده العباس في ارجوزة له:
ظني بعباس إذا هو كبر
ان يطعم اللحم نشيلا وقدر
ويكسر البيت ملاء وازز
كأن عبد كلال أو حجر
قال فحدثنا زيد بن ابي الورقاء، عن ابي لهيعة، عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال النبي) ص (:لا تسبوا تُبَّعا فأنه قد اسلم.
وباسناد عن ابي هريرة قال: نهى النبي) ص (عن سب يبع الاسعد الحميري، وقال: هو اول من كسا البيت. وعن ابي المنذر، عن ابيه، عن مجالد بن سعيد قال: رأيت بمكة رجلا عليه السيف محلى بذهب، فقلت: ما دعاك إلى ما أرى؟ قال: اخبرك، اني كنت مع عامل اليمن، فأتاه آت قال: أدلك على كنز. فكنت الرسول معه، فحفرنا في الارض حتى وصلنا إلى باب ففتحناه، فاذا هو بيت مملط بالذهب، واذا لوح مكتوب فيه: هذا قبر تبع الاسعد، مات على الحنيفية، يشهد ان لا اله الا الله. فأخذنا ما كان من ذهب، واتيته به إلى العامل، فأمر لي بمائة مثقال، ثم لم يمكث الا قليلا حتى اتاه آت آخر، فقال: ادلك على مثله، فبعثني فأحتفرنا بيتا مثل الاول مملط بالذهب، واذا لوح مكتوب فيه: هذا قبر لميس اخت تبع، ماتت على الحنيفية، تشهد ان لا اله الا الله، فنزعنا ما كان من ذهب، واتينا به إلى العامل، فأمر لي بمائة مثقال، فحليت بها سيفي هذا.
ومما شهر من قول تبع الاسعد قوله في وقائعه ومسيرة قصيدة اختصرنا منها قوله شعرا:
أرقت وما ذاك الا طرب وهل يطرب النازح المغترب
وبيت بالشرق لي بيعة ثياب الحرير وكنز الذهب
فسرت اليهم بجيش لهام كثير الزهاء شديد اللجب
بأبناء قحطان من حمير بهاليل شم صميم العرب
فدانت معد لنا عنوة فكلهم مولع بالتعب
[ ٨٢ ]
فمنهم جعلت لحوك البرود وحَذوا النعال وصبغ العصب
وقيسا جعلت بارض الحجاز لنسج القباء وحك الجرب
تميما جعلت لحفر البيار ومتح الدلاء ومد الكرب
ربيعة ثم هداة الطريق منارا على القصد حيث السغب
خزيمة فيها لنحت البرام وكانت كنانة اهل الحلب
صنيع ابي كرب الحميري اسعد ذاك ابن كليكرب
في شعر طويل من شعره. ثم قال تبع في هذه القصيدة: وذلك حين بدأ اعلانه حديث النبي) ص (، وكان أظهر امره في آخر مملكته، وشهد بصحته، وله في ذلك اشعار كثيرة سنذكر بعضها. قال تبع في هذه القصيدة:
فدع ذا وقل للذي هو آت لكل الذي هو آت سبب
فأما إذا اضمرتنا البلاد تليها المجوس واهل الصُّلب
واهل المواشي واهل العمود يذودون ملكا طويل الغلب
ويأتي على الناس من بعد ذا ستون كما قال اهل الكتب
يكونون في غمرات العمى فيأتيهم مرسل منتخب
فيأتيهم بسبيل الهدى ويكسر اصنامهم والنصب
فلو مد يومي إلى يومه لكنت نسيبا له في النسب
وسوف يلي الامر من بعده ولاة يصيبون من لم يرب
هم يملكون جميع البلاد لسفك الدماء ووثب الحرب
وقد قيل ملكهم ذاهب واني لأعجب كل العجب
لأمر يجيء إلى معشر يرى في جمادي أرى أو رجب
وبالشط احمر من قومنا سينئار بالملك بعد الغلب
هو الخلق الغابر المرتجى يفض الجموع وجمع العصب
وقال تبع في ايمانه بالله والنبي) ص (، ويذكر اشياء تحدث:
أو كريح الجنوب عمت بخير عجبا بعد من عراص المقيم
أو كهذا النهار يغشاه الليل بعد ضوء من الصباح مقيم
يا بني حمير الكرام غدرتهم غدرة قد سرت بدهر غشوم
قد غدرتم بخير من تحمل الارض بذي البؤس في الورى والنعيم
قد غدرتم بتبع الاسعد الملك ربيع الورى وعز الحميم
من له بعده يوطد ملكا رابط الجأش عند خطب جسيم
ما سوى قومك المقاول فأخاك غليك السلام من معدوم
قال: فلما مات تبع الاسعد ندمت حمير على ما كان منهم في محاولة قتله، زاختلفوا فيمن يملكون بعده، حتى اضطرهم الامر إلى ان ملكوا ابنه خسَّانا فملكوه واخذوا عليه موثقا الا يؤاخذهم بما كان منهم في ابيه. وكان ملك تبع الاسعد مائة وعشرين سنة.