قال عبيد بن شريه: ثم ملك ابنه تُبَّع ذو الشأن، وهو تبع الاكبر بن عَمِّيكَرِب بن شَمَر يَرْعَش بن افريقيش بن ابرهة ذي المنار بن الحارث الرايُش، وكثر غزوه، ثم اقام عشرين سنة. لم يغز فتنقضت عليه الترك والخزر فلما بلغه ذلك ارسل عليهم فامتنعوا بالهدايا، وقتلوا رسله، فسار اليهم في الوجه الذي كان الرانيش سار فيه على جبلي طيء، ثم على الموصل، فلقيهم على حداء، اذربيجان - كانوا تهيئوا للقائه - فاقتتلوا اياما، ثم ان الترك انهزمت، فقتل المقاتلة وسبى الذرية، ثم قال تبع ذو الشأن في ذلك:
منع البقاء تقلب الشمس طلوعها من حيث لا تمسي
وطلوعها حمراء صافية وغروبها صفراء كالورس
تجري على كبد السماء كما يجري حمام الموت للنفس
اليوم اعلم ما يجيء به ومضى بفصل قضائه امس
وتشتت الاهواء تخلجني نحو العراق ومطلع الشمس
خرجت لحربي الترك طاغية لافرغن لحربهم نفسي
[ ٧٨ ]
لاوجهن شمرا لحتفهم ان ابن حمير غير ذي نكس
حتى يتقرعن خبيتهم ويذيقهم ما ذاق ذو الرمس
فلما رجع إلى اليمن اقام بها دهرا، فهابته الملوك، وراسلت اليه بالهدايا، من قبل الهند من كتان وحرير وفيها الخشكار وغيره من متاع الصين الفاخر ن فتطلعت نفسه إلى غزوها، فسار نحوها حتى انتهى إلى الركايا واصحاب القلانس السود فلما رجع خلف بأرض التبت اثني عشر الف رجل من خيار حمير فهم التبتيون اشتق اسمهم من تُبَع إذا سئلوا اخبروا ان اصلهم التبتيون من العرب، ولتبع في ذلك شعر اوله.
انا تبع الاملاك من نسل حمير ملكت عباد الله في الزمن الخالي
ملك مائة وثلاثا وستين سنة