[ ٨٤ ]
قال عبيد بن شربة: ثم ملك تُبّع بن حسان بن ذي معاهن ابن تبع الأسعد، فهابته حمير والعرب هيبةً شديدة، فبعث بابن أخته الحارث بن عمرو المقصور بن حُجر الكندي وهو جد امرئ القيس الكندي، فملكه على مَعّدّ، وسار هو إلى الشام حتى أعطته غسان طاعتها، ووطيء العَرَب حتى أشتد ذلك منه فيها، وقتل له: أرفق بربيعة جندك، فإنهم عَضُدَك وعضدَ مَنْ بعدك. قال: ومن ربيعة؟ ليست إلا قوم مي قال: فإن ألهك قد أمرك بذلك. فلتكن منهم وليكونوا منك. قال: ما أريد أن يكون سوى قومي أُزْر. قال: بلى أتخذهم دون المعاشر، ما استقل في السماء طائر، فإنك بذلك مأمور، فاحذر من المعصية التغيير. فبعث إلى سادة ربيعة فعَقَد الحلفَ بينهم وبين اليَمَن، وكنت بينهم في ذلك كتابا، ووضعه في صندوق ودفنه في خليج من البحر، وأجرى عليه الماء، وفي ذلك يقول عوف بن ربيعة:
إلا يا خير خلق الله تبع بن حسان
وابن التُّبَّع الأسعد أو التُّبَّع ذي الشن
وابن السادة الأخياء رو الفكاك للعالي
أبيت اللعن أنت المَلْك من أولاد قحطام
وأهل السؤود الأقدام مجدا غير بهتان
ملوك الناس والسادة في أوّل الأزمان
أتيناك بحلف نبتغي في خير جيران
فكنت المرتضى علما وكنت الهادم الباني
وَرِثْتَ المجد عن جدل قدما قبل لقمان
فقد آمن منا الشرّ عقلاك الوثيقان
وكان ملكه ثماني وتسعين سنة. وفي نسخة أخرى ثماني وسبعين سنة.