قال عبيد بن شربة: فلما انقضى ملك أفريقش ملك بعده أخوه وهو ذو الأذعار العبد بن أبرهة ذو المنار وزعم ابن الكلبي أنه سمى ذو الأذعار: لأنه جلب النسناس إلى اليمن، فذُعر الناس منهم فسمى ذو الأذعار - ولا أدري ما صحة ذلك، فسقط شقة من فالج أصابة، فلم يَغْرُ بنفسه، وكان يَغْزُو سنةً ويكفُ ثلاث سنين، وكان مهينا - أي ضعيفا. قال معاوية: ويحك يا عبيد، ما سمعت برجل من أهل اليمن الناسُ له أكثر ذكرا ومسيرا من العبد!! قال: فما يقول ذلك إلا مَنْ لا عِلْم له، وما كثرة ذكرهم له إلا لما أصاب من النسناس في مسيره مع أبيه، فقتل منهم مَقْتَلَةٌ عظيمة، ورجع إلى اليمن من سببهم بقوم وجوههم في صدورهم، فذعر الناس منهم، فسمى ذو الأذعار - وكان هذا غي حياة أبيه. وقال فيه المغتر بن وائل بن يَعْفُر بن عمرو بن شراحيل بن عمرو بن ذي أنس:
عجبت للدهر وبلوائه وصرف أيام له فانية
بَيْنا يُرَدَينا لباس الهوى إذ صار لا يبقى على باقيه
لو كان إذ جاء بما جاءنا يهدي إلينا هذه الداهيه
أبقَى على رب لنا قاهر من ملك إنس في ذرى ساميه
ومُلك مِلْطاط هم أهله لم يكن الباقي لدى الدانيه
غيرك ذا الاذعار من سيد لكن ارى الدنيا بنا فانيه
فأكثروا التعوالَ يا حِمْيَر على مليك كان بالعاليه
من نجل سادات همُ ماهمُ قد قهروا أملاكها العاتيه
ولم يزل العبد كذلك حتى مات، فكان ملكه خمسا وعشرين سنة.