قال عبيد بن شربة: ثم رجع الملك إلى الرايش، فملك بعده شَهَر يَرْعَش بن أفريقيش بن ابرهة ذي المنار بن الرايَش. وهو الحارث - بن شدَد بن المِلْطَاط بن بن عمر وبن ذي انس بن يقدم بن الصرار بن عبد شمس. وسمى يَرْعَش لارتعاش كان به، فسار بعد ما ملك سنين نحو المشرق وساحل البحر، حتى دخل ارض العراق في شيء لم اسمع ان رجلا منهم سار في مثله من الخيول، ثم توجه نحو الصين يريدها، فكان طريقه على ارض فارس، ثم سِجِسْتان، حتى دخل خراسان، لا يمر بأهل مملكة الا بعثوا بالهدايا والادلاء وينتحون عنه. حتى كان منتهاه نهر بلخ فبينما هم كذلك إذا أقبل اليهم مالا يعلمه الا الله من امم بلغها مسيره فاجتمعت لتصطلم ذلك الجند من العرب فقاتلهم اياما، ثم ظفر بهم فهزمهم ومزقهم كل ممزق، وتبعهم مسيرة ايام. وكان للقوم مكان فيه سفنهم فانتهوا اليها وحِمْيَرُ في آثارهم، فركبوا معهم في سفنهم فأخذوا آلتها، فقاتلوهم فيها حتى عبروا أو نصفهم - ثم عبر القوم على مهل، فاتبعوا القوم فرأوا بلادا كثيرة الخير واسعة الميسر، فحاصروا المدائن، وافتتحوا القلاع، وظفروا بالسبى، وحووا الاموال، حتى انتهوا إلى جمع عظيم بالصغد فقاتلوهم فدخل مدينة الصغد فسبى اهلها وهدمها واسمها يومئذ اعجمى بلخى فسماها الاعاجم شمر كندة، تعني: شمر اقلعها فعربتها العرب فقيل: سَمَرقَنْد، فأبدلت من الشين سينا، وجعلوا موضع الكاف قافا، أي موضع كند قند.
قال عبيد: وبلغني ان شمرا أمر بموضع مدينة الصغد فكتب هناك في صخرة: هذا ملك العرب والعجم شَمَر يَرْعَش الاشم، من بلغ هذا المكان فهو مثلي، ومن جاوزه فهو افضل مني.
ملك مائة سنة وستا وثلاثين سنة: اسمه حسان، ويقال: هو تبع الأكبر.