قال عبيد بن شريه: فملك عمرو بن تبع واستنفخت به اهل اليمن ينازعونه، وأتنقضت عليه بالبلاد، ومنع منه النوم. فشكا ذلك، فقيل له: إن النوم لا يأتيك أو تقتل قتله أخيك. فنادى في جميع أهل مملكته: إن الملك يريد أن يعهد عهدا فاجتمعوا. وأقام لهم الرجال، وقعد في مجلسه، ثم أمر بهم أن يدخلوا خمسة خمسة، وعشرة عشرة، فإذا دخلوا أمر بهم فقتلوا، حتى أتى على عاقبة القوم، وأدْخِلَ عليه ذوُ رُعين، فلما رآه ذكر ما كان قال له، وأنشده الشعر الذي أوْدَعه إياه في الصحيفة:
ألا من يشتري سهرا بنوم سعيد من يبيت قرير عين
فإن تك حمير غَدَرَت وخانت فمعذرة الآله لذي رعين
فأمر بتخليته فأكرمه وقربّه واختصه، وأضطربت على عمرو أموره، وترك الغَزْوَ، وأراد إذلال ولد أخيه حَسَّان، فزوج عَمْرًا المقصور ابن حجر آكل المرار الكندي جد امرئ القيس الكندي ابنة أخيه حسان ذي معاهن، فولدت له الحارث الملك بن عمرو بن حُجْر سيّد كندة، وكان يخدم أباها حسان بن تُبّع، وكان ملك عمرو بن تبع ثلاثا وثلاثين سنة.