وولدت حواء لآدم شيث، وقد مضى من عمره مائة وثلاثون سنة، وكان ذلك بعد قتل قابيل لهابيل بخمسين سنة.
وعن هشام بن صالح عن ابن عباس قال: ولدت حواء لآدم شيث وأخته حزورا، فَسُمَّي هبة الله، اشتُقَّ له من قابيل، أي أنه خلف من هابيل. قال لها جبريل حين ولدته: هذا هبة الله بدل هابيل، وهو بالعربية شث وبالسريانية شاث، وبالعبرانية شيث، واليه أوصى آدم وعهد إليه، وكان آدم يوم ولد له شيث ابن ثلاثين ومائة سنة.
وإلى شيث أنساب بني آدم كلهم، وذلك أن نسل ولد آدم غير نَسْل شيث انْقَرضوا وبادوا، ولم يبق منهم أحد، وأنساب الناس كلهم إلى شيث. وكان آدم مع ما أعطاه الله من ملك الأرض والسلطان فيها. قد نبَّاهُ الله وجعله رَسُولًا إلى ولده، وأنزل عليه إحدى وعشرين صحيفة، كتبها آدم بخطه، علَّمه إياها جبريل ﵇.
وروى عن أبي ذر الغفاري أنه قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وَحْدَهُ فجلست إليه، فقال لي: يا أبا ذرٍ، إن للمسجد تحية وتحيته ركعتان، فقم فاركَعْهما. قال فلما ركعتهما جلستُ إليه فقلت: يا رسول الله، إنك أمرْتَني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: الصلاة خَيّرُّ موضوعٌ فمن شاء فَلْيُقْلل ومن شاء فَلْيُكْثر. ثم ذكر قصة طويلة. قال فيها فقلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: مائِة ألف وأربعة وعشرون ألفا. قلت: يا رسول الله كم الرسل من ذلك؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر. جما غفيرا. أي كثيرا طيبا. قلت: يا رسول الله مَنْ كان أولهم؟ قال: آدم، قلت، يا رسول الله وآدم نَبِيُّ مرسل؟ قال: نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم سَوَّاه قبلا.
وقيل: إنه كان مما أنزل الله على آدم تحريم الميته والدم ولحم الخنزير، وحروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة، وهو أول كتاب كان في الدنيا. أخذ الله الألسنة كلها عليه.