[ ١٦ ]
ونكح لَمْك بن متُوشلْخ بن أخنوخ. وهو إدريس بن اليارد بن مهلائيل ابن قيتان بن أنوش بن شيث بن آدم قينوش بنت براكيل بن مخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم، وهو ابن مائة وسبع وثمانين سنة، فولدت له غلامًا، فسماه نُوحًا، فعاش لمك بعدما وُلِد له نوح خمسمائة سنة وخمسا وتسعين سنة، وولد له بنون وبنات، وكان جميع ما عاش لمْك سبعمائة سنة واثنين وثمانين سنة، ثم مات.
وقيل إنه لما أدرك نوح قال له لمك: قد علمت أنه لم يبق في هذا الموضع غيرنا، فلا تستوحش ولا تتبع الأُمة الخاطئة، فكان نوح يدعو إلى ربه ويعظ قومه فيستخفون به، فأوحى الله إليه: أن أمهلهم وأنظرِهم لُيراجِعوا ويتوبوا مُدَّةَ، فانقضت المُدَّة قبل أن يتوبوا وينيبوا.
وحدِّثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: ولد متُوشلْخ لمْكَ ونفرا معه، وإليه الوصيَّة، فولد لمْكَ نوحًا، وكان للمْكَ يوم ولد نوح اثنان وثمانون سنة، ولم يكن في ذلك الزمان أحدٌ ينهى عن مُنكر، فبعث الله نوحًا إلى قومه وهو ابن أربعمائة سنة، ثم دعاهم في نُبُوَّتِه مائة وعشرين سنة، ونكح عمرزة بنت براكيل بن مخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم وهو ابن خمسمائة سنة، فولدت له بنيه سام وحام ويافث ويام بني نوح: ثم أمره الله بصنعه السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة، وغرق من غرق، ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة.
قال وهب: إن نوحًا أوّل نبي نبأه الله بعد إدريس، وكان نجارًا. وكان إلى الأدمة دقيق الوجه، في رأسه طول عظيم العينين، غليظ الفصوص. وهي أطراف العظام. دقيق الساقين، كثير لحم الفخذين، دقيق الساعدين، ضخم السرة، طويل اللحية عريضها، طويلا جسيما، وكان في غضبه وانتهاره شِدَّة، فبعثه الله إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ثلاثة قرون في قومه عايشهم وعَّمر فيهم، وهو يدعوهم فلا يجيبونه ولا يتبعه منهم إلا القليل، كما قال الله ﷿.
قال ابنُ قُتَيْبة. وكان بين آدم إلى أن عرفت الأرض ألفا سنة ومائتا سنة واثنان وأربعون سنة.
وفي التوراة: إن نوحًا عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، وكان عمر نوح تسعمائة وخمسين سنة.
قال وهب: وكان عمره ألف سنة لأنه بُعِث إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، ولبث يدعوهم إلى أن مات تسعمائة وخمسين سنة. قال: وإنما سُّمِيَ الطوفان لأنه طفا فوق كل شيء.