هذا كتاب من عبد الله عليّ أمير المؤمنين لحارثة بن بدر. إنه كان حارب الله ورسوله، فتاب قبل أن يُقدَر عليه فمن لقيه من المسلمين فلا يعرض له إلا بخير، إلا أن يحدث حدثًا فيؤخذ به.
فقال حارثة بن بدر وقد خرج سعيد بن قيس يشيعه عند لحاقه بالبصرة في جماعة من همدان إلى نهر بالقرب من الكوفة:
لقد سروت غداة النهر إذ طلعت أشياخ همدان فيها المجد والخير
يقودهم ملك جزل مواهبه وارى الزناد طويل الباع مذكور
ولا يلين إذا ما سيم منقصة لكن له عندها عصب وتذكير
أغرّ أبلج يستسقى الغمام به حباؤه ظاهر في الناس مشهور
وقال حارثة أيضًا:
ألا أبلغن همدان إمّا لقيتها سلامي ولا يسلم عدوّ يعيبها
لعمر تميم إن همدان تتقي معادًا ويقضي بالكتاب خطيبها
إذا اقتسم الأقوام علمًا وسؤددًا فخير نصيب عند ذاك نصيبها
وقال حارثة أيضًا:
جلا كربتي عني سعيد وربما رجوت ابن عباس لها وابن جعفر
وجدت أخا همدان ألين جانبًا وأقول بالمعروف في كل محضر
سليل ملوك في الزمان أعزّة لهم جوهر يعلو على كل جوهر
سأشكر ما أوليتني ومننته عليّ بفضل منك ليس بمنكر
فلما بلغت عبد الله بن جعفر قال: نحن كنا أحقّ بهذا الشعر من همدان. وكانت هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف الزهري تحت سعيد بن قيس، وفيه تقول أخت عمرو بن الحصين السكوني وكان قتله سعيد بن قيس يوم صفين دون عليّ:
ألا إنما تبكي العيون التي ترى مصيبة عمرو والدموع سجوم
أراد عليًا بالتي لا شوى لها فأثبته عبل الذراع شتيم
سعيد بن قيس خير همدان واحدًا له حادث في قومه وقديم
فقل لسعيد والحوادث جمة جزتك الجوازي والمليم مليم
وفي سعيد بن قيس وجدّه زيد بن مرب يقول آخر وخاطب ناسًا:
لو كنت من يمن في عز أولها كنت المهيمن من زود ومن سدد
أو من بني حاشد في حفّ محتدها زيد بن ذي مرب الجود والعدد
[ ١٠ ]
الجابر الكسر محمود نوافله من آل همدان نبت العود ذي العمد
والحامل الثقل في اللأوا وقد علموا يؤتى البدور إذا ما ضنّ بالصفد
زين الأريكة عيناه ومضحكه إذا تبسم فوق الشرجع النضد
ساد الملوك مع الأرباب كلهم على ثراء من الأموال والعدد
انقضاء نسب آل مرب.