بن جشم بن حاشد
وولد دافع بن مالك ناشجًا الأوسط وسعدًا وأصبى ثلاثة نفر.
فولد سعد عُذَرَ بطن عظيم، وعبسًا. فولد عبس الشارق بطن. وولد عذر بن سعد أسنا والنمر ومدركًا ومالكًا، والعدد في أسنا والنمر.
فولد أسنا بلعًا بالعين. وبلعاء بن قيس ممدود من كنانة وسعدًا فولد بلع جديلة وشرحًا بضم الشين وتسكين الراء والأنحر وشوما. وأولد سعد المكبش وعصمًا وذكرًا وحرثًا وزاهرًا وهم العصيمات والذكرات والأحراث والأزاهر.
وولد النمر عبد الله وحمّان وحمّان أيضًا في الصدف، ومن الحجر بن عمران وعمرًا ومالكًا ومذعورًا وقطيفًا وهم القطافات والمذاعير هؤلاء من يسكن بشعب من المغرب.
وأما من يسكن بمطرة فبنو سلامان بن أسنا وبنو المقصص من ولد مالك بن عبد الله بن النمر. فافترقت بنو سلامان على أحد عشر جدًا: بني سلام زنة غراب وبني حفير وبني أسود وبني فيلم وبني طيبة وبني مرة وبني النمر وبني عاصم وبني حديم والأجبال وبني الهذيل. وافترقت بنو المقصص على قيس وبني مالك. وبنو المقصص أثرى من بني سلامان. وسمي المقصص لأنه كان لا يسرح ماله ببراقش والحريق حتى يقص الآثار ممن يطرق البلاد.
وأما بنو مالك بن عذر وبنو مدرك بن عذر فهم بالعراق والشام أكثر. فمن بني مالك بن عذر حمرة وسعد ابنا مالك بن سعد بن حمرة بن مالك وهو أبو شعيرة ابن منبه بن سلمة بن مالك بن عذر، كانا من شهود معاوية يوم الحكمين. وقد صاهر هذا البيت آل الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، كانت بنت المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، كانت بنت المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب تحت سعيد بن حمرة وكانت بنت سعيد تحت المطلب، فدخل سعيد على عبد الملك بن مروان في بعض شأنه فقال: بلغ من أمرك أن تزوج في بني هاشم! فقال له سعيد: ما أصبت لي كفؤًا سواهم، قال عبد الملك: أفما كان لك في بني أمية كفؤ! قال: أما في بني الحكم فلا. فأمر به فوجئت عنقه، فانصرف إلى الأردن فقال لأهلها: يا هؤلاء، ألا تخبروني عن طاعتكم مدخولة هي؟ قالوا: لا. قال: فمن جزاء الطاعة أن تشتم أعراضكم ويستخفّ بكم؟ فبلغ ذلك عبد الملك فأرسل إليه يستزيره، فلما قدم عليه ولاه الأردن، وأمر له بمائة ألف درهم وقال له: أذهب ما في نفسك؟ قال: لا. قال ابن عياش المرهبي: فلم يزل عبد الملك مكرمًا له، وزوّجه امرأة من بني أمية. ولم يزل آل عبد الملك يكرمونه بعد عبد الملك. وقال الهيثم بن عدي: ورأيت شيخًا من وفد الأردن الذين قدموا على المهدي، فسألته عن نسبه فانتسب إلى سعيد بن حمرة، فسألته عن هذا الحديث فقال: الأموية والله جدتي. وكان مهاجر سعيد بن حمرة إلى الشام في ثلاثمائة أهل بيت من مواليه سوى أسرته. وولاه معاوية شرطته، ثم ولاه الشرطة يزيد، ثم ولاها عبد الله بن عامر الوادعي.
[ ١٣ ]
وأولد مالك بن عذر سلمة وحبلًا وصعبًا وسهمًا وحديرًا. وولد مدرك بن عذر سلامان وسنانًا بطون كلها. ومن أشراف عذر وفرسانها وشعرائها في الجاهلية بدّاء ابن سلمان وهو القائل:
صبحنا الجمع جمع بني حماس بجنب رماحه كأس القرام
فأجلوا عن كرائمهم جميعًا وخلوها لفرسان كرام
حلائل ما تحل لنا بمهر سوى الغارات أو ضرب السهام
ومن فرسانهم وشعرائهم في الجاهلية عبد الله بن حبل أخو بني سلامان وهو القائل:
ألا أبلغ بني سليم وعامر والقبائل من كلاب
مغلغلة فكيف وجدتمونا غداة السفح من كنفي مذاب
عشار في مراتعها وعوذ صفايا ما تدر على عصاب
يراها الجاهلون لهم نهابا وموت واقع دون النهاب
ومن عظماء عذر في الجاهلية أبو شعيرة ويسمى غنيمة عذر. وكان شهد بعض أيام عذر فأبلى وقطعت يده فراحت به عذر وهي تقول: غنمنا أبا شغيرة، لم نغنم غيره.
ومن دهاة عذر وزهادها البراء بن وفيد، وهو الذي نقم على معاوية منعه للفرات أصحاب علي ﵇ لما سبق عليه بصفين وكان من أصحاب معاوية وكان صديقًا لعمرو بن العاص، فلما قدم علي ﵇ يوم صفين وجد معاوية قد نزل على الماء فمنعهم، فقام البراء بن وفيد إلى معاوية فقال: سبحان الله العظيم حين سبقتموهم إلى الفرات تمنعونهم الماء! وإن فيهم العبد والأمة والأجير ومن لا ذنب له، هذا والله أول الجور. لقد بصّرت المرتاب، وشجعت الجبان، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك. فقال معاوية لعمرو بن العاص: أكفني صديقك الهمداني لا يفسد عليّ عسكري. فقام إليه عمرو فأغلظ له، فأنشأ يقول:
لعمر أب معاوية بن حرب وعمرو ما لأيهما وفاء
سوى طعن يحار القيل فيه وضرب حين تبتاع الدماء
فلست بتابع دين ابن هند طوال الدهر ما أرسى حراء
فقد ذهب العتاب فلا عتاب وقد ذهب الولاء فلا ولاء
وقولي في حوادث كل أمر على عمرو وصاحبه العفاء
ألا لله درّك يا ابن هند لقد ذهب الحياء فلا حياء
أتحمون الفرات على رجال وفي أيديهم الأسل الظماء
وفي الأعناق أسياف حداد كأن القوم عندكم نساء
أترجو أن يجاوركم علي بلا ماء وللأحزاب ماء
دعاهم دعوة فأتت رجال كجرب الإبل خالطها الهناء
فكيف رأيت إذ نادى أخال له مرعاه والماء الرواء
ثم وطىء لما جنّه الليل في متن فرسه، فلحق بعلي فقاتل معه حتى قتل ﵀ انقضى نسب عذر.