بن أرحب وهذا نسب صبارة بن سفيان: وأولد صبارة بن سفيان ربيعًا ومحاربًا، فأولد الربيع الحارث، فولد الحارث عبد الرحمن والصعب فولد عبد الرحمن عبد الله، فولد عبد الله ماتعًا، وذراعًا وعُليًا بضم العين وحكيمًا، فولد ماتع طريفًا. فولد طريق تميمًا، فولد تميم يوسف، فولد يوسف عرواة ومحمدًا، فولد عرواة مأسورًا ويوسف. وولد محمد بن يوسف عيسى.
وولد ذراع بن عبد الله عتبة بن ذراع، فولد عتبة يوسف، فولد يوسف ميمونًا، فولد ميمون يوسف، فولد يوسف عبيدًا وميمونًا.
وولد عليّ بن عبد الله جبيرًا، فولد جبير حجيجًا، فولد حجيج عيسى، فولد عيسى موسى، فولد موسى عيسى.
وولد حكيم بن عبد الله طريفًا ومشبعًا، فولد طريف فياضًا، فولد فياض زيادًا ويزيد.
[ ٤٥ ]
وأولد الصعب بن الحارث موسى، فولد موسى طارقًا، فولد طارق تميمًا وبشرًا، فولد تميم حميدًا والأزهر. فولد حميد يوسف وتميمًا، فولد تميم الأزهر وإبراهيم. وولد يوسف أحمد. وولد الأزهر يزيد وسعيدًا، فولد سعيد طارقًا وأكرم ويزيد. وولد بشر بن طارق يحي وسعيدًا فولد يحي سعيدًا، فولد سعيد يزيد وسليمان وسلمان. وولد سعيد فلفلًا، فولد فلفل مسلمًا فهؤلاء بنو الربيع بن صبارة.
وولد محارب بن صبارة عامرًا ونمطًا وصخرًا ومالكًا وساوان، فولد صخر عبد الله، فولد عبد الله الغطريف وحدية فولد الغطريف خثعمًا، فولد خثعم بريهًا. وولد عامر بن محارب جعدبة فولد جعدبة عليًا ونويرًا. وولد مالك بن محارب حمرة والوضاح، فولد الوضاح سبيعًا وبريهًا، وولد حمرة غيلان بطن فهؤلاء بنو محارب بن صبارة.
وأما المشارق في صبارة فإنهم من ذيبان بن عليان.
وقال ابن همام الضيافي إن أباه قال: ولد صبارة تميمًا ومحاربًا وربيعة وهو ربيع وساوان. فمن ربيعة الطوارق وبنو ماتع وبنو قطنة. ومن بني محارب بنو جعدبة وبنو ذهل، ومن بني ساوان بنو دهيم وبنو رفيع وآل خنيس وآل حباش، ورؤساؤهم بنو تميم انقضت صبارة.
وأولد باري بن سفيان باري بن باري، فأولد باري بن باري أبيرًا وهم الأبيرات وحالبًا وأدرم ومدركًا أربعة أبطن، منها انتشرت أبيات باري، وهم بنو الجعد وبنو حكيم وبنو واقد وهم المواقدة وبنو علكم وبنو عليس وبنو حريق وهم الحيقات وبنو معبد وهم المعبدات منهم بنو بشير وبنو عمرو رؤساء الجميع، وصاحب مغازيهم زنجي وأبو النسور ابنا أسير من بني معبد بن المثنى بن رحمة بن عبد الله بن عمرو بن أدرم بن باري. وبنو قصيف وهم القصافات وبنو حقيل وهم الحقيلات ومن الحقيلات الغلام بيت انقضى باري بن سفيان، وانقضى بانقضائها نسب أرحب.
وأرحب اليوم في بلد همدان خمسة آلاف، وبالعراق منها عدد كثير. فمن أرحب العراق في أيام الدولة أبو حسان المقوم بن عمرو، وكان أحد ثقات هارون الرشيد وقواده، وإليه حوّل الراية من سليمان بن أبي جعفر، وكان أحد الفرسان وسمّي بن عمران، وكان من فرسان هارون المعدودين، وعمير بن أبي المهلب، ويزيد بن أبي معشر، وجناب بن أبي سلول، والنعمان بن مالك والمخارق بن عروة وعلقمة بن سمط قاتل العوام بن عائذ القيسي، وقاتل زفر بن غياث اليمني. وحبيب بن الحباب قاتل نعمان بن عامر الذهلي من بني شيبان، وكعب بن سليم قاتل الضحاك بن مالك بن حجر التميمي. ومنهم أوس بن ضمرة وكان من الأشداء. ولكل هؤلاء أخبار ونجدات مشهورة. منهم أبو اليسع كاتب المنصور انقضت أرحب.
بنو كريم بن الدعام بن مالك: وأولد كريم بن الدعام الأكبر برطًا وكتافًا ونشور وكهلان.
بنو ربيعة بن مالك: وأولد ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل شاكرًا بطن، ونهمًا بطن وشاعرًا بطن.
الشاكريون فأولد شاكر أمير بن شاكر، ودهمة بن شاكر، ووائلة بن شاكر، والحارث بن شاكر، ويشكر فيما يقال.
فأولد الحارث صرمًا قيل أنه ابن لشاكر وأنه أولد أميرًا ودهمة، كذا قال الرئيس الكباري.
فولد وائلة ألغز وواهبًا وبداء وجذيمة أربعة ابطن. فأولد ألغز أجدع وشعرة وسوادة ونحارًا وسحرة والحارث وعترًا وهم العتور دخلوا في جذيمة بن زيد بن عميرة بن بداء وراميًا وهم بنو رام ومرة والحارث. هذه ألغز. فمن ألغز السجف بن قيس بن الحارث بن يزيد بن عمرو بن الحارث بن مرة بن ألغز الشاعر والمتجرد بن قيس بن ربيعة بن مرة بن ألغز صاحب رايتهم يوم غزوا زبيد، ومنهم قديم بن المقدام بن ربيعة بن مالك بن عمرو بن بداء بن الحرق بن الحارث بن ألغز كان شريفًا سيدًا. وأولد بداء بن وائلة عميرة وزيدًا والقصاص، فولد عميرة لخمًا وزيدًا وولد القصاص الحشاش، فأولد الحشاش أصيلًا وهم الأصيلات بطن.
ومن ولده الحشاش الأصغر الذي صبحه ابن معدي كرب على غرّة فاحتمى منه بموضع يقال له ممر، وفي ذلك يقول:
ويوم ممرّ قد حميتُ لقائحي وضنئي عن أبناء جُعف ومازن
وأوّلني صبري ومهر قصرته على الدرّ من خور الصفايا العواطن
فخابوا، وما إن خاب من دم خيرهم شباة متلّ في يميني مارن
ومنهم معقل بن زيد بن بداء رئيسهم يوم لقوا خثعم وبجيلة.
[ ٤٦ ]
وأولد واهب بن وائلة كعبًا وعمرًا وهميمًا. فأولد كعب زقرًا لغة في صقر. وهم الزقور وعُقيلًا وهم العقيلات. وولد جذيمة بن وائلة سحمة وربيعًا، فولد ربيع وائلة، فولد وائلة جذيمة فاتح حرب قضاعة وهو القائل في تلك الحرب:
يا لهمدان بن زيد إنما نفل الحرب لنا حين نشدّ
نقتل الأقران في يوم الوغى ولنا الساعد منها والعضد
لا يملّ الحرب يومًا مثلكم فيكم الثروة تخشى والعدد
لكم الخيل جيادًا سخرت ولها الأنفال في يوم الطرد
ورماح من أبينا إرثها ورّث الشيخ بنيه ورفد
يا لخولان بن عمرو أنصفوا قبل ننفيكم من أوطان البلد
وذروا الحقل وخلوا من دنا في هضاب ونجود وسند
فولد جذيمة جلهمة وكنة وعرمًا ونمطًا وقيسًا والأسود وكبيرًا وهصيصًا وهو من قتلى الضرك.
من ولده المجالح بن عمرو، وكان فارس همدان في عصره، وهو الذي أسر عمرو بن معدي كرب، ومنّ عليه، فقال عمرو في ذلك:
لعمري لقد منّ المجالحُ منّة عليّ فنعماها له آخر الدهر
ومن وائلة ملالة بن عبد الشاعر، وعبد الرحمن بن عبيد قاتل عبد الله بن زياد بالكلتانية انقضت وائلة.
وأولد أمير بن شاكر منبهًا والحارث ومالكًا وعبد الله ونصيًا وقعطًا وظربان بطون. فولد الحارث بني عبد فمن بني عبد بنو عثمان وبنو سيف وبنو مالك وبنو نمرة وبنو الذوّاد. وولد منبه بن أمير عامرًا، فولد عامر أخنس ونصرًا ومحمدًا وعليًا بني عامر بن منبه انقضت أمير، وهي اليوم أثرى شاكر، وذهبت عليها وائلة ودهمة بالصوت والنجدة.
وولد دهمة بن شاكر وابش بن دهمة وثوابة بن دهمة حيًا ونوفًا وحطيان بني وابش بطون كلها. فمن بني حطيان قيس بن زرارة من بني عمرو بن حطيان كان من أصحاب علي وكان يتعين له. وقيس بن الأرقط بن الحارث من ولد عمرو بن حطيان شهد القادسية وكان من فرسانها. وعمرو بن الحصين بن النعمان من بني عمرو بن حطيان الشاعر جاهلي، وعمرو بن الحارث بن الحصين بن النعمان الذي يذكر الأبناء أنه عقد الحلف بينهم وبين همدان. وأولد نوف بن وابش قيسًا وظبيان وعبيدًا وعلهمًا وسليمان. وأولد حطيان عمرًا وعبد الله وأبا سلمة وغسان ووهبًا بني حطيان. وأولد حي بن وابش أجدع ووازعًا وجهمًا وصفوان وحازمًا. وأولد ثوابة بن دهمة عيلة بكسر العين وجذيمة وعفرًا وهم العفور ونسرًا وهم النسور وغرابًا وهو غرابة، وهم الغرابات وساوان وجعدة وهم الجعود وجحشًا وسعيدًا وصفيًا وهم الصفيات انقضى شاكر.
بنو نهم إخوة شاكر وأولد نهم بن ربيعة حربًا وشهرًا وعصاصة ووثيرًا بالثاء أربعة أبطن بني نهم. فأولد عصاصة الأحنف وحاجبًا وجناحًا ووازعًا وأخرم وأفدع ويزيد وأمينًا. فأولد يزيد زيدًا، فأولد زيد يزيد ذا القفا وهم الأقفاء. وقفاه سيف كان له صعديّ بحد واحد وقفًا، يقال إنه قتل به يوم جيش العكار من مذحج مائة. ويقال بل بلغ عدد من قتل به طول عمره مائة وفيه يقول يوم جيش العكار.
لأضربن بذي القفا قفا رجل وأصبر النفس ابتغاء ما جمل
وهو القائل:
فأقسم لولا البلسدان وذو القفا وذو الجرم فات الخلّ يوم حراض
إلى عوحلي حاب فسرطين الفها أوامن ليست تمتنى بمخاض
البلسدان وذو الجرم رجلان من نهم رارزا نفوسهما يوم جيش العكار، وآليا لا يبرحان حتى تبرح نصب حجارة بين أيديهما، فكان الظفر لهما ولحزبهما. والجرم: صدرة من أدم قال راجز نهم يوم العكار:
قد وُجد الأفدع صعبًا جلدًا أعيط من بيت أمين صردا
وابن أخيه ذو القفا قد ردّا جيش العكار خائبًا مرتدًا
ببطن جاب وكساه الحدّا حتى يوفى مائة وعدّا
أي وزيادة.
فأولد ذو القفا بشرًا وظبيان وأبرش وسلمة بطون.
ورأس الأقفاء اليوم وصاحب مغازيهم الحسين بن الطاهر.
وأولد أمين بن عصاصة الأفدع الأصغر وجهمًا وموفيًا بطنين.
وأولد حاجب بن عصاصة معنًا وأحمر ومورعًا وعبد الله وشهابًا بطون كلها. ومنهم بنو عبد العزيز لا أدري إلى أي هذه البطون هم.
[ ٤٧ ]
وأولد أخرم بن عصاصة ملحان ونائمًا وهم النوائم وحكيمًا ويحبر بطون كلها ومنهم آل ياسين وآل عباد.
وأولد وازع بن عصاصة محمدًا وعبيدًا، فأولد محمد يزيد بطن منهم آل أيوب وآل الأعسر. وأولد عبيد معديًا وهم المعادية والأقبّ ابني عبيد. والمعادية والأقبّ بادية متوحشون لا معايش لهم إلا من الصيد أو ماشية تسير.
وأولد الأحنف بن عصاصة جذيمة والأجم وسنانًا، فولد الأجم شلًا وطلقًا. وأولد أفدع الحسن والعرموم والمعافى.
وأولد وثير بن نهم القوّام والمخدر، فأولد المخدر المفضل وعوسجة والأبرش فدخل بنو الأبرش من الأقفاء في أبرش بن المخدر وعذيرًا وآل أبي الخير. وأولد القوام بن وثير آل السمح بني علي بطون كلها.
وأولد شهر بن نهم منبهًا والأجدع ونجدة وهم النجدات وسرحًا وبادية وسلامان وعزيزًا، فأولد سرح نعمة وعمرًا بطنين وأولد الأجدع بن شهر ربيعًا وسعيدًا وكثيرًا ويزيد ومالكًا وطلحة وأسفع غير أسفع علوي. بطون كلها، قال ابن مروح: وحدر وشيبًا وشبيبًا ويعرف بنو شبيب بالقصار. وأولد نجدة بن شهر سوادة وسرحًا. وأولد منبه بن شهر حرجلة وهم الحراجل والأثعل والحارث وشدّاد وحازمًا وعليًا والمفضل وعمرًا بطون كلها. فأولد عمرو زيدًا، فأولد زيد منبهًا، فأولد منبه برّاقة، فأولد برّاقة عمرو بن براقة فارس همدان وشاعرها في عصره ونجدها، وهو صاحب الكلمة المشهورة عند العرب، وهي في عقب خبره. وكان أغار عليه قوم من مراد في رجب فاستاقوا إبله، فأراد الغارة عليهم، فنهته همدان عن انتهاك حرمة رجب واستشار في الغارة عليهم امرأة من مراد يقال لها سلمى كانت متزوجة في نهم، فقالت: إني أنهاك عن تلفات جريم تعني الذي أغار عليه من مراد فلج وأغار عليهم فنال منهم حاجته، واسترجع ما كان أخذ له، وقتل منهم وأسر، فقال:
إذا الليل أدجى واستقلت نجومه وصاح من الإفراط هام جواثم
ومال بأصحاب الكرا غلباته فإني على مرّ الوثيقة حازم
تقول سليمى لا تعرّض لتلفة وليلك من ليل الصعاليك نائم
تقول سليمى لي من القوم إذ رأت وجوه كرام لوّحتها السمائم
ألم تعلمي أن الصعاليك نومهم غرار إذا نام الغنيّ المسالم
وكيف ينام الليل من جلّ ماله حسام كلون الملح أبيض صارم
نقدت به ألفًا وسامحت ربه على النقد إذ لا تستطاع الدراهم
وكنت ذا قوم غزوني غزوتهمفهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم تحالف أقوام عليّ سفاهةوجروا عليّ الحرب إذ أنا سالم
فلا أنا أدعى للهوادة بعدما تُمال على الحيّ المذاكي الصلادم
متى تجمع القلب الذكي وصارمًا وأنفًا حميًا تجتنبك المظالم
متى تجمع امال الممنّع بالقنا تعش ماجدًا أو تخترمك المخارم
كأن جريمًا إذ أبى أن يردّها ويذهب مالي ميت العقل حالم
كذبتم وبيت الله لا تأخذونها مراغمةً مادام للسيف قائم
ولا صلح حتى تُقدع الخيل بالقنا وتضرب بالبيض الخفاف الجماجم
إذا جرّ مولانا علينا جريرة صبرنا لها، إنا كرام دعائم
ونمنع ولانا ونعلم أنه كما الناس: مجروم عليه وجارم.
وهو القائل:
ألا إن حربًا بين أفناء مذحج وبين أمين حيث حلت كرامها
لحرب يغصّ الشيخ منها غبوقه وتظهر من سوق النساء خِدامها
فأشرعت صدري دونها لرماحهم فأحرزت نفسي إن تراخى حمامها
فرب طموح في العنان تركتها بسائلة الحصحاص ملقى لجامها
وعادية سوم الجراد وزعتها بطعن كساها منه ردعًا كِلامها
دنوت لها تحت العجاج فأدبرت شواكلها اليسرى كثيرًا سهامها
فأولد عرمو بن برّاقة الحارث، فأولد الحارث عمرًا وكان معمرًا وأدرك الحسين بن علي ﵇ فسأله عن الأصماء والأنماء في الصيد فقال: كل ما أصميت، ودع ما أنميت وقد ذكرنا خبره بكماله فيما تقدم.
[ ٤٨ ]
وأولد حرب بن نهم جشم وحريبًا وحشيرًا وبدرًا والأملح وبارقًا والهيثم وبشرًا والسنا. فمن بارق بن حرب آل مروح أشراف نهم في أقيال ملح وبران وبنو إبراهيم وبنو حشيش. ومن آل الهيثم وآل موسى وآل عمران وآل مطرف. ومن آل بشر بنو الضحاك وبنو عبد الله وبنو ماجد. ومن آل السنا بنو محمد وبنو علي وبنو الذيال. ودخلت بنو حريب في بني شهر، منهم بنو العريان، وهاجر العريان واسمه حارث وشهد بعض أيام النبي ﵌ فقاتل في إزار بقوس وقرن، فقال النبي ﷺ من هذا العريان؟ فسمي العريان. وله طعمة بجوف المحورة ودخل معه في الطعمة النجدات. وجوف المحورة: بستان، فالقرى، فالقرطة وهم جوف مراد. ومن ها هنا رأى بعض نساب همدان أن النسا والهيثم والعريان بنو نجدة بن شهر.
وأولد جشم بن حرب ربيعة، فأولد ربيعة عبدًا، فأولد عبد جعالًا، وكان مكينًا عند تبع، وملكه على بكيل، وله معه أخبار عجيبة يطول ذكرها، وهو القائل:
بنى لنا أولونا فوق عالية مجدًا دعائمه من تحته زلق
حتى استوينا على أشراف رابية عند الثريا بها الأرواح تختفق
لا يفتح الناس بابًا حين نغلقه ولا يكون لباب دوننا غلق
الناس أرض ونحن السقف فوقهم نحن السماء وهم من تحتنا خلقوا
إن نحصر الرأي لا ينظر به أحد وإذ نغب عن ظهور الحي يرتفقوا
خالي يزيد أبو بشر به هُزمت جيش العكارة إذا أرداهم الحمق
والقصيدة أكثر من هذا. ويقال أن هذا البيت الآخر لعمرو بن براقة وقدمت إلى جعال جذام في حمالات كانت بينهم وبين إخوتهم بني عدي بن الحارث بن مرة بن أدد فقال: وكم مبلغ ما جئتم تسألونني؟ قالوا: نسألك ألفي ناقة وأربعمائة، فحمل لهم بها وقال:
لقد علمت أفناء قحطان أننا إلينا يصير المجد في كل مجمع
وأنا قبيلٌ في عصانا صلابة إذا زعزعت أحلامنا لم تزعزع
ويوم جذام قد كفيت عشيرتي حملت بألفي ناقة وبأربع
فلم يبلغوا جهدي، ولكن حملتها على كاهل مني ذلول موقع
بأكلبها سلمتها ورعاتها وذلك من كل بمرأى ومسمع
ولو حملوني ضعفها لحملتها عليّ ولم أنكل ولم أتخشّع
ومن شعراء بني حرب حراب بن الورد بن الحراث وهو القائل.
ألا هل أتى القبائل من بكيل وأفنا حاشد خبر الخبير
بأنا قد جلونا العار منها ومنهم بالمهندة الذكور
بقتل منّبه وبني عصاص وحرب جذّ أوباش العكور
بكل أغرّ حربيّ نجيد وأبيض صارم لون الغدير
يطايرن الأكفّ عن التراقي كشذّان الجراد لدى المطير
صبحناهم بأحصد مستكفّ كهضب القور أشرق من هجير
كأن القوم حسين تنطقوهم ذرى قشعان أو حيدى وعير
قشعان وحيدى وعير جبلان في غائط الجوف.
قتلنا من يحق القتل منهم وأبنا بالسلاب وبالأسير
وسقنا كل مُقربة كناز وكوماء تدافع في الجرير
ومن حول وماخضة وعوذ حوانٍ نحو أسقبهن حور
إذا انبعثت تبادر قادماها بشحّاب تخور به درور
فلما أن بلغنا حيث شئنا وكنا بين أهبة والوتير
ضربنا السهم في خرد حسان ومال من بعولتها كثير
وجانبنا خصائص من رجال ونصّبنا المراجل للقدور
وبيّعنا غواليها برخص وأرسلنا الجزارة في الوفور
انقضت أنساب نهم، وانقضى بانقضائها نسب همدان وتصرم به كتاب الإكليل من أخبرا اليمن وأنساب حمير.
والحمد الله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وسلامه.
[ ٤٩ ]