واختلف في خثعم وبجيلة، وأكثر أهل النسب يقولون: إنهما ابنا أنمار بن نزار بن معد بن عدنان، وإنَّهما لحقا باليمن وانتسبا عن جهل منهما إلى أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن النبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.
وروي عن ابن عباس باختلاف عنه، وعن جبير بن مطعم: إن خثعم وبجيلة، ابنا أنمار بن نزار بن معد بن عدنان.
وهو قول ابن إسحاق، ومصعب الزبيري.
وذكر بعض من يذهب إلى ذلك قول جرير بن عبد الله البجلي يخاطب الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، وهما من مضر بن نزار:
أبنِي نِزار انصرا أخاكما … إن أبِي وجدتُه أباكما
لا تخذُلا … اليوم أخًا والاكما
وقال الزبير: بجيلة امرأةِ، وهي ابنة صعب بن سعد العشيرة، ولدت لأنمار بن إِراش بن عمرو بن الغوث.
[ ٩٢ ]
قال: وعمرو بن الغوث، أخو الأزد بن الغوث.
قال: وخثعم، اسمه افتل بن أنمار، سمي باسم جمل يقال له: خثعم، كان لأل أنمار، أو لآل أفتل بن أنمار، فكانوا إذا ارتحلوا عليه، يقال: قد جاء خثعم، وارتحل خثعم، ونزل خثعم.
قال هشام: وكان أبي يقول هذا، ويقول أيضًا: تخثعموا بالدم.
قال: والقول الأول أحب إلي.
وقالت طائفة من أهل العلم بالنسب: إن خثعم وبجيلة، هما ابنا أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن النبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا، وإن خثعم هو افتل بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، وبجيلة، هو عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث أخي الأزد بن الغوث وذلك إن أنمار بن إراش، ولد عبقر، والغوث، وصهيبة، أمهم: بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة، فنسبوا إليها وعرفوا بها، وولد أيضًا أنمار خثعم، واسمه أفتل، أمه هند بنت الغافق.
هذا كله قول ابن الكلبي، وتابعه جماعة.
واحتج من قال بهذا القول بما رُوي عن النبي ﷺ مِن حديث فَروة بن مسيك الغطيفي، وتميم الداري، وعبد الله بن عباس، وأثبتها كلها وأتمها حديث فروةِ بن مسيك، وهو ما حدثنا به أبو عثمان سعيد بن نصر، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا محمد بن وضاح، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا أبو أسامة، قال: نا الحسن بن الحكم، قال: نا أبو سبرة النخعي، عن فروة بن مسيك الغطيفي.
[ ٩٣ ]
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا ابن نمير، عن أبي جناب الكلبي، عن أبي هانيء المرادي، عن
فروة بن مسيك، واللفظ لحديث أحمد بن زهير، قال: قلت: يا رسول الله، أأقاتل من أُدبر من قومي بمن أقبل منهم، وأقاتل أهل سبأ؟ قال: نعم، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن سبأ ما هو: أجبل أم واد؟
وفي حديث ابن أبي شيبة: أرجل هو أم امرأة، أم أرض؟
فقال رسول الله ﷺ: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخم، وجذام، وغسان، وعاملة، وأما الذين تيامنوا فالأزد، وكندة، وحمير، والأشعرون، ومذحج، وأنمار، التي فيها بجيلة وخثعم.
وفي حديث ابن أبي شيبة: فقال رجل: يا رسول الله، أي انمار؟ فقال النبي ﷺ: التي فيها بجيلة وخثعم.
قال أبو عمر: هذا أولى ما قيل به في ذلك، والله أعلم.
واحتج أيضًا من قال بهذا القول بقول رسول الله ﷺ: يطلع عليكم رجل من خير ذي يَمن، عليه مسحة مَلك، فطلع جرير بن عبد الله البجلي.
قال أبو عمر: هو جرير بن عبد الله بن الشليل، من ولد سعد بن نذير بن قسر بن عبقر.
وقد أوضحنا نسبه، وطرفا من خبره في بابه من كتاب الاستيعاب للصحابة.
[ ٩٤ ]
وفي بجيلة: أحمس بن الغوث بن أنمار، وقيس كبة بن الغوث بن أنمار بن إراش، بطون.
وفي بجيلة بطون غير هؤلاء.
ومن بطون بجيلة: دهن بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار، ومن دهن هذا: عمار بن أبي معاوية الدهني، وقد مضى دهن في عبد القيس.
ومن بطون بجيلة: قسر بن عبقر، بطن، وهو رهط خالد القسري، وعرينة بن
نذير، بطن، ومنهم النفر الذين أغاروا على لقاح رسول الله ﷺ حتى فعل بهم ما فعل، مما قد نقل في حديث أنس وغيره.
هذا قول ابن الكلبي في الذين أغاروا على لقاح رسول الله ﷺ.
وقال ابن إسحاق: الذين أغاروا على لقاح رسول الله ﷺ من قيس كبة، وقيس كبة، من بجيلة، على ما ذكرنا.
ولا أعلم في خثعم بطنا غير كود بن عفريت بن خلف بن أفتل، وهو خثعم، وقيل كود بن ناهس بن عفريت، وشهران بن عفريت، وإلى شهران وناهس عدد خثعم وشرفهم، وبيت خثعم كله في بني قحافة، وإليه عددهم، وهو قحافة بن عامر بن ربيعة في خثعم.
وقال الزبير بن بكار وغيره: تحالف افتل بن أنمار وجماعة معه على جبل، يقال له: خثعم، فسموا: خثعم.
[ ٩٥ ]