وأما ربيعة، فإن العرب وجميع أهل العلم بالنسب أجمعوا على أن اللباب والصريح من ولد إسماعيل بن إبراهيم، ﵉: ربيعة ومضر، ابنا نزار بن معد بن عدنان، لا خلاف في ذلك.
ويقال لربيعة: ربيعة الفرس، ولمضر: مضر الحمراء، وذلك فيما يزعمون أنه لما مات نزار بن معد بن عدنان تقسم بنوه ميراثه، واستهموا عليه، وكان لنزار فرس مشهور فضله في العرب، فأصاب الفرس ربيعة، فلذلك سميت: ربيعة الفرس، وكان لنزار ناقة حمراء مشهورة الفضل في العرب، فأصاب الناقة مضر، فلذلك سميت: مضر الحمراء، وكانت لنزار أيضًا جفنة عظيمة يُطعم فيها الطعام، فأصاب الجفنة إياد، وكان له قدح كبير يسقي به إذا أطعم، فأصاب القدح أنمار، فيما يذكرون، والله أعلم.
والقبائل التي رَوت عن رسول الله ﷺ من ربيعة: ضبيعة بن
ربيعة بن نزار، وبكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
[ ٨٦ ]
وفي بكر بن وائل بنو شيبان بن ثعلبة بن عِكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
وفي شيبان بطون، منهم: بنو ذهل بن شيبان، وبنو سدوس بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وبنو محلم بن ذهل بن شيبان، وبنو مازن بن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
وفي ثعلبة بن عكابة بنو رقاش، وبنو ضنة.
ومنهم من يجعل ضنة في عذرة، وتلك عندي غير هذه.
وقال الزبير: رقاش بنت طبيعة بن قيس بن ثعلبة ولدت لشيبان بن ثعلبة ثلاثة بنين: مالكًا، ومرة، وزيد مناة.
قال أبو عمرو بن العلاء: جاء الإسلام وأربعة أحياء قد غلبوا على الناس كثرة: شيبان بن ثعلبة، وجشم بن بكر بن تغلب، وعامر بن صعصعة، وحنظلة بن مالك، فلما جاء الإسلام خمد حيان وطما حيان، طما بنو شيبان وعامر بن صعصعة، وخمد جشم وحنظلة.
قال أبو عمر: وفي ربيعة بنو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
قال الزبير: حنيفة امرأة نسب إليها ولدها، وهي حنيفة بنت كاهل بن أسد، وبنو عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وبنو يشكر بن بكر بن وائل وبنو تغلب بن وائل بن قاسط، كان أكثرهم نصارى، وعنزة بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
[ ٨٧ ]
ومن أهل العلم بالنسب من يقول: أفصى بن جديلة، يسقط (دعميا).
وضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ثم
عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة.
وفي عبد القيس بطون، منهم: عصر، وعوق، والعوقة، منسوبون إلى عوق، وعوق في الأزد أيضًا ينسبون إليها.
ومن بطون عبد القيس: دهن بن عذره بن منبه بن نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وليس دهن هذا فخذ عمار الدهني، إِنما فخذه دهن، التي في بجيلة ٠
ثم النمر بن قاسط بن هنب بن افصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، منهم: صهيب بن سنان، المعروف بالرومي، وقد ذكرنا خبره في كتابنا في الصحابة.
قال هشام بن محمد الكلبي: أول بيت كان في ربيعة بن نزار كانت فيه الرياسة والحكومة واللواء والمرباع يكون ذلك كابرا عن كابر، ويتوارثونه لا ينازعون فيه: ضبيعة بن ربيعة بن نزار، فذكر من كان يلي ذلك منهم، وقال: ثم تحولت الرياسة والحكومة من ضبيعة بن ربيعة إلى عنزة بن أسد بن ربيعة، واسم عنزة: عامر بن أسد، ثم تحولت إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
قال: ثم خرج ذلك كله عنهم إلى النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، فكانت فيهم الرياسة واللواء والحكومة والمرباع.
[ ٨٨ ]
قال: فلما تحولت الرياسة إلى النمر بن قاسط وليها منهم الضحيان، واسمه عامر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط، فكان صاحب مرباعهم، فذكر القصة في أخذهم المرباع، ثم قال: وإنما سمي الضحيان، لأنه كان يقعد للقوم في الضحاء ويحكم بينهم.
قال: وقال شاعرهم في عامر الضحيان:
بَنى الله للضحيان بيتًا ورُتية … وفي النمر أبيات كرام وسؤدد
قال: وقال أيضًا:
ومالكُ كالضَّحيان شَيخ تعده … ولا كأبي حَوط الحظائر أو بِشْرِ
قال: وأبو حوط هذا، هو ابن زيد مناة بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر.
قال: وبشر المذكور، هو بشر بن قيس بن عقبة بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن الضحيان، وكان رديف الملك.
قال: وقوله: أبو حوط الحظائر، كان قوم في حظائر أسارى، فاشتراهم أبو حوط فأعتقهم، فسمي أبا حوط الحظائر.
قال: وحوط بن أبي حوط، أخو المنذر بن ماء السماء لأمه، أمهما جميعًا ماء السماء بنت عوف بن جشم بن هلال.
قال ابن الكلبي: فغبر عامر الضحيان في ذلك من رياسته وحكومته دهره الأطول حتى قتلته عبد القيس، فذكر سبب قتله، وأنه ودي بألف بعير اصطلحوا عليها، وهي كانت دية الرئيس الكاملة، فقبلت النمر الدية، وقبضت منها خمسمائة بعير، ثم وثبت النمر على
[ ٨٩ ]
أربعة نفر كانوا عندهم رهينة من عبد القيس في باقي الدية، فقتلوهم، فهذا كان سبب الحرب بين النمر وعبد القيس حتى كان فيهم الهلاك والفناء.
قال: وانحازت النمر إلى قبائل ربيعة وانضمت إليهم، وصاروا يدًا واحدة معهم على عبد القيس، وكانت أول حرب وقعت بين ربيعة بن نزار.
قال أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي: اجتمع جرير والأخطل يومًا عند بشر بن مروان بالكوفة فجعلا يتناشدان، فقال جرير للأخطل، وعلى الأخطل كساء خز:
يا ذا العَباءة إنّ بِشْرًا قد قَضى … ألاَّ تَجَوز حُكومة النَّشْوانِ
فدَعُوا الحكومة لستمُ مِن أهلها … إن الحكومة في بني شَيْبانِ
كان الفواضلُ مِن مَعَدِّ كُلها … يَرْضَون إن يَلْقَوا ندى الضحيان
والنمر حيٌّ ما ينال قديمَهم … ورماحهم في الحَرب كالأشطان
قال: وكان الذي قتل عامر الضحيان كعب بن الحارث بن عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن افصى بن عبد القيس.
قال أبو عمر: قد قيل: إن النمر بن قاسط في حمير، ويقال لنمران، قاسط، عند من قال هذا القول، وهو غير صحيح، والصحيح
[ ٩٠ ]
الذي عليه جماعة أهل العلم بالأنساب أن النمر بن قاسط في ربيعة، على ما ذكرت، وفي قضاعة، النمر بن وبرة، أخو كلب، ووالد خشين، وليس من النمر بن قاسط في شيء.
انقضى ذكر الرواة من ربيعة.
[ ٩١ ]