قال ابن إسحاق، وابن الكلبي: الأزد بن الغوث بن النبت بن زيد بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وافترقت الأزد، فيما ذكر ابن عبدة وغيره من علماء الأنساب، على نحو سبع وعشرين قبيلة، فمنهم: الأنصار، وهم حيان: الأوس والخزرج، وكل الأوس والخزرج غساني إلا ما كان منهم بعمان من الأوس، بنو عامر بن النبيت بن مالك بن الأوس.
ومن الخزرج بنو السائب بن قطن بن عوف بن الخزرج.
فهؤلاء من الأوس والخزرج أزديون بعمان
وَقد شذ عن الخزرج قبيل من قبائلها كانت دارهم الشام، فهم غسانيون وليسوا في الأنصار، إلا رجلين منهم كانا بالمدينة فأسلما وَنصرا مع قومهما من الأنصار، أحدهما: أبو الدرداء، وأما القبيل نفسه فغساني، وهو عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
[ ١٠١ ]
ومنهم: عاصم بن عتبة الغساني.
ومن غسانَّ: بنو محرق، وهو الحارث بن عمرو بن عامر، منهم: أهل بيت في الأنصار في بني النجار.
قال ابن إسحاق: الأنصار هم ولد حارثة بن ثعلبة، وهو العنقاء بن عمرو بن عامر وعمرو بن عامر، هو مزيقياء، وأبوه عامر هو المعروف بماء السماء، اسمه عامر بن الغطريف، والغطريف اسمه حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا عفان، وموسى ابنا إسماعيل، قالا: نا مهدي بن ميمون، قال: سمعت غيلان بن جرير، قال: قلت لأنس بن مالك: أرأيت اسم الأنصار، أكنتم تتسمون به في الجاهلية أم هو اسم سماكم الله به في القرآن؟ فقال: بل اسم سمانا الله به.
قال أبو عمر: قال حسان بن ثابت الأنصاري في انتسابه في الأزد:
يا بِنت آلِ مُعاذ إِنّني رجلٌ … مِن معشر لهمُ في المجدِ بُنْيانُ
أما سألت فإنّا معشر نُجُبٌ … الأَزد نسبتُنا والماءُ غَسّان
وقال أيضًا:
فمن يَك عَنّا معشر الأْزِد سائلًا … فنحن بنو الغَوث بن زيد بن مالِكِ
وزيدُ بن كهلان الذي نال عزه … قديما دراري النجوم الشوابك
إذا القوم عدٌّوا مجدهم وفَعاُلهم … وأيامَهم عند التقاء المناسكِ
[ ١٠٢ ]
وجدنا لنا فضلًا يُقر لنا به إذا ما فَخرنا كلُ باقٍ وهالكِ وقال حسان أيضًا:
ألم ترنا أبناَء عَمْرو بن عامرٍ … لنا شرف يُرْبِي على كُلّ مرتقي
رُسَا في قَرار الأرض ثم سَمَت … له فروعٌ تسامَى كلُ نجم مُحلَّقِ
ملوك وأبناء الملوك كأنهم … سَواري نُجوم تالياتٍ ونفّقِ
كجفنة والقَمقام عمرو بن عامر … وأبناء ماء المُزن وابني محرِّقِ
وحارثة الغِطريف أو كابن مُنذر … ومثل أبي قابوسَ ربً الخَورنقِ
وقال آخر:
ومنا ابُن ماء السماء الذي … بَنى المُلْك في الشرق والمَغْربِ
وفي ثعلبة العَنقاء: يقول الشاعر أيضًا:
ومنا بنوَ العَنقاء وابنا مُحرًقٍ … مُلوك ملوك الناس في ساعة الذعْرِ
وقال أوس بن الصامت الأنصاري، أخوَ عبادةِ بن الصامت:
أنا ابن مُزيقيا عَمرو وجَدِّي … أبوه عامرٌ ماءُ السماءِ
وقال كعب بن مالك الأنصاري:
وغسان أصلي وَهُم مَعقلي … فنِعْم الأرومة والمَعْقلُ
وقال ابن الكلبي: مازن بن الأزد إليه جماع غسان، وغسان اسم ماء شربوا منه.
قال أبو عمر: والأنصار كلهم من الأوس والخزرج، والأوس والخزرج أخوان، أبنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر.
[ ١٠٣ ]
قال ابن إسحاق: أمهما قيلة، ابنة كاهل بن عذرة، من قضاعة، كانت تحت حارثة بن ثعلبة.
قال ابن الكلبي: حارثة بن ثعلبة، وهو العنقاء بن عمروَ، وهو مزيقياء بن عامر، وهو ماء السماء بن حارثة، وهو الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد.
قال أبو عمر: قد يكون من غسان من ليس أنصاريا كثير، ويكون من مازن من ليس غسانيا.
وقد تقدم ما يدلك على ذلك، وإنما أراد ابن الكلبي أن مازن إليه جماع نسب غسان من بين سائر ولد الأزد، كما أن كل من انتسب إلى عمرو بن عامر مزيقياء، من غير ولد حارثة بن ثعلبة، فليس من الأنصار، وولد حارثة بن ثعلبة: الأوس والخزرج، وَهم الأنصار.
فمن الأوس: بنو خطمة، واسم خطمة عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وإنما قيل له: خطمة، لأنه خطم رجلًا بسيفه على خطمه، فسمي: خطمة.
وفي الأوس بطون كثيرة، منهم: بنو عوف بن مالك بن الأوس، وَمنهم: بنو ضبيعة، وبنو عمرو بن عوف بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، وهم أهل قباء، وفيهم بطون كثيرة، منهم: بنو جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف، وبنو ثعلبة بن عمرو بن عوف، وبنو الحارث بن الخزرج بن عمرو، وَمنهم: بنو عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.
وفي بني عبد الأشهل بطون، منهم: بنو زعور بن عبد الأشهل،
[ ١٠٤ ]
وغيرهم، وَبنو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.
ثم في الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس: بنو امرئ القيس بن مالك بن الأوس، فهؤلاء كلهم من الأوس.
وأما الخزرج، فمن بطونهم النجار، واسمه: تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج.
وفي النجار بطون كثيرة، منهم: بنو غنم بن مالك بن النجار، وبنو مازن بن
النجار.
ومازن في العرب كثير، فمازن، المعروفة في زبيد، من مذحج، ومازن بن النجار في الأنصار، ومازن بن مالك بن عمرو بن تميم، ومازن بن صعصعة، أخو عامر بن صعصعة، ومازن بن منصور أخو هوازن وسليم.
ومن بطون النجار بنو دنير بن النجار، وبنو عدي بن النجار، وبنو ملك بن النجار.
وفي الخزرج أيضًا بطون كثيرة، منهم الحارث بن الخزرج، وكعب بن الخزرج، وعوف بن الخزرج، وسلمة بن سعد بن الخزرج، وبنو أدي، ويقال: أدن بن سعد، أخي سلمة بن سعد بن الخزرج، رهط معاذ بن جبل، ولم يبق من بني أدي، أحد، وعدادهم في بني سلمة، وآخر من مات منهم عبد الرحمن بن معاذ بن جبل، وبنو غنم بن عوف، وبنو مالك بن زيد مناة، وَبنو بياضة، وبنو زريق بن عامر،
[ ١٠٥ ]
وأفخاذ كثيرة يطول ذكرها، قد ذكرها واستوعب أكثرها محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمارة.
وفي كل قبائل الأنصار صحابة رَوى أكثرهم عن النبي ﷺ، ومنهم من مات قبل أن يدرك ذلك، وسترى ذلك في كتاب الصحابة ﵃ أجمعين.
ومن غسان أيضًا: بنو جفنة بن عمرو بن عامر، ملوك الشام.
قال الزبير: ملوك غسان كلهم من بني الحارث بن معاوية.
قال: وقد ملك منهم ثلاثون ملكًا.
قال: والحارث بن معاوية، هو الحارث الأكبر بن جبلة بن جفنة بن عمرو، والحارث بن أبي شمر، هو الحارث الأعرج من بني عوف بن عمرو بن مزيقياء، أخي جفنة بن عمرو.
قال: وحليمة، التي ذكرها النابغة في قوله:
تورّثن من أزمان يوم حليمة
هي حليمة بنت الحارث الأكبر، وهو ابن مارية بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر بن ماء السماء.
قال: وقول حسان:
قبر لابن مارية … الكريم المُفضل
هي مارية، أم الحارث الأكبر بن جبلة، والحارث هذا هو أبو حليمة.
[ ١٠٦ ]
ومارية، يقال في نسبها قولان: يقال: مارية بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، وتنسب في كندة، فيقال: إنها مارية بنت ظالم بن وهب الأكبر بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع، وهو عمرو بن ثور، وهو كندة، وجبلة بن الأيهم بن جبلة الحارث بن جبلة بن الحارث بن ثعلبه بن عمرو بن جفنة.
وقال ابن عبدة النسابة: ومن غسان قبائل دخلت في مراد، مثل: غطيف، وسلمان، وكدارة، فكل هؤلاء في مراد، وأصلهم الأزد.
ويقال: الحارث بن كعب في مذحج، وأصلهم الأزد، ووادعة في همدان، وأصلهم الأزد، ومنهم: بنوَ مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، ومنهم: بنو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، وبنو عامر بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وَبنو كعب، وعمرو، وعدي، بنو مازن بن الأزد، فهذه كلها قبائل غسان.
قال: وغسان: ماء بالمشلل، فمن شرب منة، من الأزد أيام تفرقهم بعد سيل العرم فهو غساني.
وأما القبائل التي قعدت عن الأزد، واكتفت بأسمائها دون الأزد في النسبة، وهم من الأزد والأنصار، كما ذكرنا، وخزاعة، وغسان، وبارق، ودوس، وما عدا هذه القبائل من الأزد فلا تنسب إلا إلى الأزد، ليس لها من تنتمي إليه إلا الأزد.
وفي هذه الجمل التي ذكرنا اختلاف كثير والأصل ما ذكرت لك.
[ ١٠٧ ]
وأما بارق، فماء بالسراة، فمن نزله أيام سيل العرم كان بارقيا، ونزله سعد بن عدي بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر، وابنا أخيه: مالك، وشبيب، ابنا عمرو بن عدي بن حارثة، فسموا بارقا.
وأما الحارث بن كعب، فمن جعلهم في الأزد قال: هو بلحرث بن كعب بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر، ومن جعلهم في مذحج قال: بلحرث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد.
ومذحج، في قول الشرقي بن قطامي، ليست بأم ولا أب، وإنما هي أكمة حمراء باليمن اجتمعوا إليها فقالوا: تعالوا نجعل مذحجا أمًّا، فتمذحجوا، فكل أزدي باليمن مذحجي، فبطون مراد كلها منهم، غير أن الذي يجمع مذحجا وتجتمع عليه: مالك بن أدد، وقع عليه مذحج، فلا يوجد اليوم مذحجي إلا وهو منتسب إلى مالك بن أدد.
وأما أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، فقد تقدم ذكره في باب خزاعةْ.
وفي أسلم بطون، منها: سلامان، وهوزن وسهم، وقيل: هوزن، وحراز في حمير، وعدادهم في همدان.
وقد روى عن النبي ﷺ جماعة من أسلم، منهم: بريدة الأسلمي، وعبد الله بن أبي أوفي، وغيرهما.
وأما غبشان، فهو غبشان بن ملكان بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، منهم: ذوَ الشمالين المقتول ببدر، ثم دوس.
[ ١٠٨ ]
قال ابن إسحاق: هو دوس بن عبد الله بن زهران بن الأزد بن الغوث، منهم: أبو هريرة، والطفيل بن عمرو.
وفي الأزد: العوقة، نسبوا إلى عوق في الأزد، وثمالة في الأزد، رهط عبد الله بن عابد الثمالي، وغافق في الأزد، وهو غافق بن العاصي بن عمرو بن دهمان بن الأزد بن الغوث.
وقيل: غافق، في قضاعة، وقد ذكرناه هناك.
وطاحية في الأزد، وهو طاحية بن سود، قبيلة سميت به.
انقضى الأزدْ
[ ١٠٩ ]