فأول ما ينبغي أن نبدأ بذكره من ذلك مَن سبق له الفضل من الله، وهم قريش قوم
رسول الله ﷺ، قال الله ﷿: (وإنه لَذِكْرٌ لَك ولقَوْمك).
يقال: قريش: عمارة رسول الله ﷺ، وكنانة: قبيلته، وعبد مناف بطنه.
أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ، ﵀، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي بمكة، قال: نا أبو احمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري بنيسابور، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، وشُعيب بن إسحاق، قالا: حدثنا الأوزاعي، قال: نا شداد أبو عمار، قال: نا واثلة بن الأسقع، قال: قال النبي ﷺ: إن الله اصطفى كنانَّة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى هاشمًا من قريش،
[ ٤٠ ]
واصطفاني من بني هاشم.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: ثنا قاسم بن أصبغ، قال: نا عبد الرحمن بن زهير، قال: نا منصور بن أبي مزاحم، قال: ثنا يزيد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.
وحدثنا سعيد بن نصر، قال: نا القاسم بن، أصبغ، قال: نا وضاح، قال: نا اخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا محمد بن مصعب، قال: نا الأوزاعي، عن أبي عمار، عن واثلة، قال، قال رسول الله ﷺ: إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.
وذكر ابن سنجر في مسنده، قال: حدثنا قاسم بن محمد، قال:
ثنا خالد بن سعد، قال ثنا احمد بن عمرو بن منصور، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا الحسن بن علي أبو جعفر، قال: ثنا أبو الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: قال: قال رسول الله ﷺ: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، مَن ركب فيها نجا ومن تخلف هلك.
وروي عنه ﷺ انه قال: قَدِّموا قريشا ولا تُقدِّموها.
[ ٤١ ]
وروي الحسن، عن الأحنف بن قيس، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قريش رؤوس الناس ليس أحد منهم يدخل من باب إلا دخل منه طائفة من الناس.
وقد اخْتُلف في قريش، فقال أكثر الناس: كل من كان من ولد النضر بن كنانة فهو قرشي، وحجتهم في ذلك حديث الأشعث بن قيس الكندي، قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة، فقلت: ألستم منا يا رسول الله؟ فقال: لا، نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفوا أمنا ولا نَنتفي من أبينا.
وقال مصعب الزبيري: كل من لم ينتسب إلى فهر فليس بقرشي.
وقال علي بن كيسانَّ: فهر هو أبو قريش، ومن لم يكن من ولد فهر فليس من قريش.
وهذا أصح الأقوال في النسبة لا في المعنى الذي من أجله سُميت قريش: قريشا، والدليل على صحة هذا القول انه لا يُعلم اليومَ قرشيُ. في شيء من كُتب أهل النسب يَنتسب إلى أب فوق فهر، دون لقاء فهر، ولذلك قال مصعب، وابن كيسانِ، والزبير بن بكار، وهم أعلم الناس بهذا الشأن، وأوثق من يُنسب علم ذلك إليه: إن فهر بن مالك جماع قريش كلها بأسرها.
وذكر أبو عبد الله أحمد بن محمد العدوي في كتابه في نَسب قريش، قال: جماع قريش كلها فهر، والحارث ابنا مالك بن النضر بن كنانة، وزعم أن الصلت بن
النضر بن كنانة ليس من انتسب إليه بقرشي، وذكر قول كثير عزة، وهو خزاعي:
[ ٤٢ ]
أليس أبِي بالصَّلت ام لَيس إخْوتِي … لكُلَ هِجانٍ من بني النضر أزهرَا
في أبيات ذكرها.
قال أبو عمر: قد اختلف في خُزاعة، وسنذكر ذلك في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
قال العَدوي: ولد كنانةُ النَّضْر، ونضيرا ومَلكًا، وملكان.
قال: وأهل الحجاز يَفتحون الميم من، ملكان، وابن الكلبي يكسرها.
قال: وولد النضر: ملكًا، وتملكًا ومخلدًا، والصلت، بني النضر بن كنانة.
وقال علي بن كيسان: ولد النضر بن كنانة: ملكًا، والصلت، ومخلدًا، أمهم إمرأة من جرهم.
وقال ابن الكلبي: ولد كنانة بن خزيمة: النضر، وهم قريش، ثم ذكر سائر بني كنانة أكثر من عشرة.
واختلفوا فيما سُميت له قريش: قريشًا؟ فقال قوم. إنما سميت بذلك لتجمعهم بمكة والتجمع: التقرش، دليل ذلك قول أبي جلدة اليشكري:
إخوةُِ قُرَشُوا الذُّنوب عَلينا … في حَديث مِن دَهرنا وقَديم
وقال حُذافة بن غانم العدوي:
[ ٤٣ ]
أبوكم قُصي كان يُدْعَى مُجمِّعًا … به جَمع الله القّبائلَ مِن فِهْرِ
قال أبو عمر بن عبد البر: قصي، اسمه: زيد، وإنما قيل له:
قصي، لأنه كان قاصيًا عن قومه في قضاعة، ثم قدم مكة وقريش متفرقون، مجمعهم إلى الكعبة، فسمي مجمعا.
وقد قيل غير هذا، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع.
وقال بعض قريش: إنما سميت قريش قريشًا، بقرش بن الحارث بن مخلد بن
النضر بن كنانَّة، وكان دليل بني النضر وصاحب ميرتهم، فكانت العرب تقول: قد جاءت عِير قريش، وقد خرجت عير قريش.
قال: وابنه بدر بن قريش، به سميت بدر، التي كانت بها الواقعة المباركة، وهو الذي احتفرها.
وقال آخرون: النضر بن كنانة، كان يقال له: القرشي.
وقال آخرون: قصي كان يقال له: القرشي.
وذكر الواقدي: إن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير بن مطعم: لم سُميت قريش قريشا؟ فقال: لتجمعها إلى الحَرم من تفرقها. فقال عبد الملك: ما سمعت بهذا، ولكني سمعت أن قصيا كان يُقال له: القرشيِ، ولم تُسَمَ قريش قبله.
وذكر الواقدي أيضًا، بإسناد له عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: لما نزل قصيٌّ الحرم وغلب عليه، فعل أفعالًا جميلة، فقيل له: القرشي، فهو أول من سُمي بذلك.
[ ٤٤ ]
وقال الواقدي: وحدثني أبو بكر بن أبي سَبرة، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: كان النضر بن كنانة يُسمَّى القرشي.
وقال أبو اليقظان: سميت قريش قريشًا لأنهم كانوا يقترشون في البياعات.
وعن أبي اليقظان أيضًا: أنه قال: بل جاء النضر بن كنانة في ثوب، فقالوا: تقرش في ثوبه.
وعنه أيضًا: إنه قال: بل جاء النضر بن كنانة إلى قومه: فقالوا: جاء كأنه جَمل قَرش، والقرش: الشديد.
وقال العدوي: التجمع أصحّ ما فيه عندنا.
قال أبو عمر: هذا هو المعول عليه، والله أعلم.
قال أبو عمر: المقدم من قريش بنو هاشم، وهم فصيلة رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعشيرته الأقربون، وآله الذين تُحرم عليهم الصدقة.
قال أهل العلم، في معنى قول رسول الله ﷺ: لا تحل الصدقة لمحمد ولا لأل محمد، قال: بنو هاشم آل العباس، وال أبي طالب، وبنو أبي لهب، وبنو الحارث بن عبد المطلب، وآل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وكل بني عبد المطلب، وسائر بني هاشم.
وقيل أيضًا: بنو عبد المطلب فصيلته، وبنو هاشم فخذه، وبنو عبد مناف بطنه، وقريش عمارته، وبنو كنانة قبيلته، ومضر شعبه. ومنهم من لا يفصِّل هذا التفصيل.
وروى حمادُ بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، رفعه، قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله ﷿ اختار العرب، ثم
[ ٤٥ ]
اختار منهم النضر بن كنانة، ثم اختار منهم قريشًا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم.
قال أبو عمر: هو هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وهاشم اسمه: عمرو، وعبد مناف اسمه: المغيرة، وقصي اسمه: زيد، فهؤلاء بنو هاشم بن عبد مناف بن قصي، ثم بنو عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي، رهط عبيدة بن الحارث، وركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب.
وولد المطلب خمسة بنين: هاشم بن المطلب، والحارث بن المطلب، وأثاثة بن المطلب، ومخرمة بن المطلب،. ونبقة بن المطلب، وقيس بن مخرمة بن المطلب.
ومن بني المطلب بنو شافع، رهط الشافعي الفقيه، وهو شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف.
والشافعي، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع.
ثم بنو نوفل بن عبد مناف، منهم: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل.
ثم بنو عبد شمس بن عبد مناف، وهم أفخاذ وبطون، منهم: ربيعة بن عبد شمس، والد شيبة، وعتبة، وابنه أبو حذيفة بن عتبة.
ومنهم: حبيب بن عبد شمس، منهم: عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس.
[ ٤٦ ]
ومنهم: عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس.
ومنهم: عبد العزي بن عبد شمس، منهم أبو العاصي بن الربيع بن عبد العزي بن عبد شمس، وأمية الأكبر بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، فيهم بطون أيضًا وأفخاذ، منهم: آل أبي سفيان بن حرب بن أمية، وآل سعيد بن العاص بن أمية، والد خالد وعمرو وأبان.
وآل أبي العاص بن أميهَ، - منهم: عثمان بن عفان بن أبي العاص، وعمه الحكم بن أبي العاص، والد مروان، وما أعلم له رواية.
وآل أبي العيص بن امية، منهم: عتاب بن أسيد بن أبي العيص، وأمية الأصغر ولا أعلم فيهم من يروي عن النبي ﷺ، ويعرفون بالعبلات.
ثم بنو أسد بن عبد العزي بن قصي، منهم: خديجة بنت خويلد بن أسد، زوج النبي ﷺ، والزبير. بن العوام بن خويلد بن أسد، وحكيم بن حزام بن خويلد.
ثم بنو عبد الدار بن قصي، منهم: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة.
ومنهم: سويبط بن سعد بن حرملة.
ثم بنو عبد بن قصي بن كلاب، منهم طليب بن عمير.
ثم بنو زهرةِ بن كلاب، منهم: سعد بن أبي وقاص، وعبد
[ ٤٧ ]
الرحمن بن عوف،
ومخرمة بن نوفل ابنه.
ثم بنو تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، منهم: أبو بكر الصديق، وطلحة بن عبيد الله.
ثم بنو مخزوم بن يقظة بن مرةِ بن كعب، وهم أفخاذ، منهم: خالد بن الوليد بن المغيرة، والحارث بن هشام، وابن أخيه عكرمة بن أبي جهل بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وأفخاذ كثيرة.
ثم بنو عدي بن كعب بن لؤي، رهط عمر بن الخطاب، وسعيد بن زيد، ونعيم بن النحام.
ثم بنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، منهم: بنو مظعون عثمان، وقدامة، وعبد الله، ومنهم: صفوان بن أمية.
ثم بنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، منهم: عمرو، وهشام، ابنا العاصي بن وائل.
ثم بنو عامر بن لؤي بن غالب، منهم: سهيل بن عمرو.
ثم بنو فهر بن مالك، منهم أبو عبيدة بن الجراح، والضحاك بن قيس، وجماعة.
انقضت قريش، وذكرنا منهم بعض الرواة، لأنهم مذكورون في كتابنا في الصحابة.
[ ٤٨ ]