وقيل: قيس عيلان بن مضر.
قال أبو عمر: فقد اختلف في أبيه على ما نذكره بفضل الله وعونه في هذا الموضع، وذلك أنهم اجمعوا على ان مضر بن نزار لم يكن له ولد ممن أعقب إلا ابنان، احدهما إلياس بن مضر، لا خلاف في اسمه ولا في انه ولد مضر لصلبه، وان إلياس بن مضر ولد طابخة ومدركة. وزاد بعضهم: وقمعة.
أمهم خندف، اسمها ليلى، تنسب في قضاعة، وتنسب في الأزد، وقد تقدم ذلك.
والثاني: الناس بن مضر.
قيل: إنه عيلان بن مضر، وأن عيلان ولد قيسا.
وهذا قول أكثر النسابين العرب.
قال ابن كيسان: ولد مضر بن نزار: الياس وعيلان، أمهما امرأة من جرهم.
[ ٦٤ ]
كذا وجدته لأبن كيسان، وهو خلاف ما تقدم في خندف.
وقال غيره: إن عيلان لم يكن بأب لقيس، ولا ابن لمضر، وإنما هو قيس بن مضر، ولد مضر لصلبه.
وعيلان، اسم فرس لقيس مشهور في خيل العرب مفضل وكان قيس بن مضر يسابق عليه، وكان رجل من بجيلة، يقال له: قيس كبة، لفرس كان له يقال له: كبة مشهور ايضًا، وكانا متجاورين في دار واحدة قبل أن يلحق بجيلة بأرض اليمن، وهذا على مذهب من جعل بجيلة هو ابن أنمار بن نزار، وكان فرساهما
مشهورين مذكورين، فكان الرجل إذا سال عن قيس، أو ذكر قيسا، قيل له: أقيس عيلان تريد، أم قيس كبة؟ فصار قيس لا يعرف إلا بقيس عيلان، وهو قيس بن مضر بن نزار.
قال أبو عمر: قد قيل إن قيسا سمي عيلان بغلام كان له وقيل: سمى عيلان، بكلب كان له، يقال له: عيلان.
وقال الزبير: ولد مضر: إلياس بن مضر، والناس بن مضر، فأما الناس، فهو أبو قيس عيلان بن مضر، ولد قيسا، فهو قيس بن عيلان بن مضر، وقيس بن الناس بن مضر، لأن الناس كان يقال له: عيلان.
وقال الزبير: وقد قيل إن عيلان كان حاضنا لقيس فنُسب إليه مما نسب غير واحد من العرب إلى الحضان، منهم: سعد هذيم، حضنه هذيم، فنسب إليه.
[ ٦٥ ]
وذكر جماعة كذلك.
قال أبو عمر: أكثر الناس على أن قيسا هو ابن عيلان بن مضر، وأن الناس هو عيلان، وهو ابن مضر لصلبه، ويشهد لذلك قول زهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان المُري:
إذا آبتدرت قيسَ بن عيلان غايةً … من المجد مَن يَسبق إليها يُسْبَقِ
وقال العباس بن مرداس:
فإنْ يَك في سَعْد العَشِيرة يَلْتقي … إلى الغِرُّ من قيس بن عيلان مَوْلِدِي
وهذا كثير في أشعارهم، وليس قول من قال: ان الشاعر اضطر إلى هذا بشيء، والله أعلم.
ومن الياس بن مضر، وهم خندف، والناس بن مضر، وهم قيس: تفرعت وتشعبت مضر كلها، فقف على ذلك.
وقد تقدمت بطون خندف وأفخاذها وشعوبها.
[ ٦٦ ]